|
الاوروبيون : ماذا بعد الرئيس عرفات ؟
بقلم : مرشد خيري
عن ماذا
يتحدث الناس هذه الايام ؟ بالرغم من اهمية الانتخابات
الامريكية وتأثيرها المباشر على فلسطين وعلى كل مواطن فلسطيني بشكل
مباشر الا ان بداية حديث الناس هو عن مرض الرئيس عرفات وصحته وعن
اللوكيميا مرض سرطان الدم وعن عدد الصفائح الدموية وعن المرارة
وكيف يمكن ان يتشكل الحصى في المرارة وعن اللقطات التي ظهرت على
شاشات التلفزيون بداية في مقر الرئيس عرفات وهو بالبيجاما والاطباء
من حوله وليف وهو يحاول ان يقبل يد الطبيب المصري وكم كررت المنظر
بعض الفضائيات محاولة الايحاء بان الرئيس عرفات لم يع يسيطر على
اعصابه وعلى حركاته .
ثم الصور التي تسمر الفلسطينيون امامها وهو ينقل بالهيلوكبتر
الاردنية الى مطار ماركا حيث تنتظره الطائرة الخاصة الفرنسية ولحظة
هبوطه بالقرب من مستشفى بيرسي الفرنسي وكيف نقلته هيلوكبتر ثم على
حمالة دخل بها المستشفى الفرنسي وهكذا وتصريحات السيدة ليلى شهيد
بان الفحوصات ستستغرق عدة ايام ثم التطمينات الاولية عن عدم التأكد
من وجود سرطان في الدم والحديث عن تسمم . وهنا يتساءل المواطن كيف
تسمم الرئيس عرفات ؟ الا يشرف احد على طعامه ؟ هل كان التسمم حالة
مرضية ام بفعل فاعل ؟ وهكذا ستستغرق الفحوصات والعلاج عدة
ايام اخرى وقد تستغرق عدة اسابيع اخرى وبالتأكيد سيكون بحاجة الى
النقاهة ؟ وربما الى جولة عربية حرم منها لاكثر من ثلاث سنوات .
وربما في تلك اللحظة يقرر الاسرائيليون عدم السماح له بالدخول الى
الوطن ويخوض الشعب الفلسطيني معركة جديدة وهي السماح للرئيس
بالعودة الى الوطن : ويحصل الرئيس في تلك المعركة على انتصار سياسي
او قد تكون الظروف غير مواتية ويطلب حينها ان يقدم مقابل عودته بعض
التنازلات .
والغريب بالنسبة لنا كمواطنين عاديين ان شارون قد اتخذ قرارا بانه
وهو في رئاسة الحكومة الاسرائيلية لن يسمح للرئيس عرفات بان يدفن
في القدس ولذلك يتحدث الاسرائيليون عن موت الرئيس عرفات وليس عن
العودة سالما ربما هذا ما يتمناه الاسرائيليون بالتأكيد ولكن
المؤكد ان الرئيسعرفات سيغيب فترة ليست بالقصيرة وربما ان تلك
الفترة ستكون "البروفا " لمرحلة انتقالية وفي كل الاحوال بدأ
الاوروبيون يتحدثون ويستطلعون الاراء حول مجموعة من الاسئلة اهمها
: ماذا بعد الرئيس عرفات ؟ هل ستستمر السلطة ام ستنتهي السلطة ؟
واذا ما استمرت السلطة ما هي التناقضات التي ستظهر بغياب الرئيس
عرفات ؟ هل سيقوم مواطني الداخل باحتلال الصفوف الاولى ويرحل من
قدم مع عرفا هم ايضا على الاقل من السلطة؟ يريد الاوروبيون اجوبة
على ان العائدين سيفقدون مواقعهم بغياب عرفات !! ويريد الاوروبيون
ان يسألوا ويتلقوا اجابات هل الذين سيأتوا بعد عرفات سيكونون اكثر
تشددا او اقل تشددا ؟ وهل ستحدث فتنة داخلية ام لن تحث ؟ ويريدون
ان يفهموا هل الفتنة ستكون في كل فلسطين ام في غزة فقط ؟ ومجموعة
ليست قصيرة من الاستفسارات يبحث عنها الاوروبيون هذه الايام
ليرسموا سياستهم على ضوئها . يتوقع الاوروبيون انشقاقا في "فتح "
والذي سيقوم بهذا الانشقاق كتائب شهداء الاقصى. وهكذا مجموعة من
التساؤلات الاخرى . يتهافت الصحفيون وتحديدا الاوروبيون على الضفة
الغربية وعلى ضواحي باريس ليسألون ويتوقعون احداثا في الشرق الاوسط
وتحديدا في كيفية ادارة الامور في السلطة وتداعيات صحة
الرئيس عرفات ويتحدثون بلغة ماذا بعد عرفات ؟ المجتمع الفلسطيني لن
يقدم على الكوارث الداخلية في حين يقوم العو المحتل بقتل يومي .
نتوقع ان تكون الايام القادمة فيها الكثير من المفاجأت وما
علينا الا ان نراقب وننتظر . |