هموم المواطن والوطن
بقلم :  نافذ راجح
كل اسبوع احتار عن ماذا اكتب ، هل عن معاناة المجتمع ؟ ام عن اهم حدث في الوضع السياسي الداخلي او الخارجي ؟و ينقذني احيانا مرور مناسبة وطنية تفرض على قلمي تناولها لتأكيد تسجيلها في الذاكرة .
أأكتب عن المدارس المزدحمة ؟ حيث تجد في بعض الصفوف سبعا وخمسون تلميذا واتردد ، ام ان يذهب بعض ابنائنا الى المدرسة في ( الشفت/ الفترة) الصباحي ، والاخرين فرض عليهم ( الشفت / الفترة) المسائي : ولماذا؟ لاننا كمجتمع وكسلطة لم نستطع ايجاد غرف صفية تكفي  لكي تستوعب كل ابنائنا في الصباح ، ونحتار في تحميل المسؤولية لمن وعلى من  ؟ هل بناء الغرف الصفية والمدارس هي من مسؤوليات الحكم المحلي ، ام من مسؤولية المجتمع المحلي ،  ام من مسؤولية الدولة ؟ واطفالنا لا يعنيهم ذلك بل يريدون غرف صفية تتسع كل منها لثلاثين تلميذا  لا الى ستين طالبا .
والاساتذة يطالبون برفع الرواتب ، ونعيش كاهالي كل سنة وكل فصل تحت التهديد باضراب المعلمين ،  والانتفاضة وحدها هي التي أنقذت الطلاب واهاليهم وليس زيادة الرواتب"!!" ولا قانون الخدمة المدنيةّ!!  ، والحبل على الجرار . 
ويقترب موسم الزيتون وهذا الانتاج الوطني اصبح مهددا من عدة جوانب : من ارتفاع وغلاء اليد العاملة التي ترعى الارض وتجمع الثمر،  وبالمقابل اصبح هذا الانتاج ( ضحية ) السوق المفتوحة على مصراعيها للاستيراد ، ولا توجد قوانين حماية لهذا الانتاج الذي يعادل دخله خمس الدخل القومي على الاقل ، وله اهمية اخرى تتعلق بالحفاظ على الارض وزراعتها في مواجهة غول الاستيطان . والمزارع لا يهمه ان كان ذلك مسؤولية وزارات التجارة او الزراعة او فتح سوق العمل الاسرائيلية التي تؤدي الى غلاء اليد العاملة ، ويجد  المزارع نفسه في نهاية الموسم انه يعمل ويحرث ويزرع ويجني الثمر ولا يجني مردودا يذكر ،  ويستغله التجار في تحديد اسعار بيع الزيت والزيتون ، وكأنه في النهاية ( متطوع ) ، ويبدأ سنة بعد سنة يرحل عن الارض  ، ولا يجد الحماية ولا تجد الارض الحماية وكذلك باقي المزارعين ، فلم نعد نزرع قمحا ولا شعيرا واصبحنا نأكل خبزنا من القمح الامريكي ، ونهجر ارضنا الزراعية لنعمل ( طوبرجية ) في بناء المستوطنات او عتالة او عمال سخرة ، او نبني الجدار العنصري العازل الذي صدر ضده قرار من محكمة العدل الدولية،  والذي اصدر اصحاب الافتاء فتوى بتحريم العمل في بناء الجدار اي ممنوع على العمل الفلسطينيين ان يعملوا في هذا المشرو ع!! وللاسف لم يصدر صاحب الافتاء فتوى بمنع بيع الاسمنت لبناء الجدار !!
ولان ابناءنا ضحية الصفوف المكتظة ، ولان زيتنا (ضحية ) الاستيراد وغلاء اليد العاملة ، ولان مدرسينا ( ضحية ) لقمة العيش ، ولاننا جميعا كفلسطينيين ضحايا السياسات الاسرائيلية على كافة الاصعدة : الامنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية لذلك كله فالحمل ثقيل ، واثقل من الاسمنت المسرب لبناء الجدار !! وبحاجة الى دولة المؤسسات التي تعالج كل ذلك في ظل الظروف والامكانات المتوافرة .
والاخطر من بين الهموم اختلال واحباط وانحراف في منظومة القيم والاخلاق ، تقرأ وتسمع كل يوم عن تزايد في حوادث النزاعات داخل المجتمع واستعمال السلاح وخرق القانون،  فاذا وافق والد عروس على قراءة الفاتحة : فانتظر الليلة ان تفتح الجبهة الجنوبية نيرانها فرحا معمدا بالرشاشات ، وان صادف ان قام جارنا بتطهير ابنه البكر فانتظر ان تفتح الجبهة الشمالية ابواب الجحيم وكيف لا ؟ هل هي قليلة ( تطهير ) الابن البكر !! وان صادف في اليوم التالي وتزوج احد اقرباء ضابط في السلطة فانتظر تلك الليلة ان تسهر اجباريا : حيث عشرات السيارات تفتح زواميرها وتكسر الاشارات الضوئية وهي متجهة الى قاعة الافراح ، وبعد منتصف الليل وهم يوصلون ( الشاطر حسن ) تبدأ الجبهة الشرقية باطلاق النار ، تقف الرشاشات فجأة ، تعتقد ان هناك قرارا بوقف اطلاق النار وما ان تحاول الذهاب الى الفراش،  يخترق العريس وقف اطلاق النار من خلال اثبات رجولته وفحولته،  وتبدأ الرشاشات مرة اخرى ، وفي هذه المرة تكون الدماء ( دماء العروس) قد سالت الا يستحق تعميد ذلك بالنار ؟
وتذهب الى عملك في صباح اليوم التالي وانت ( تتثاوب) وتنتظر الليلة القادمة ، وتتوقع ان تفتح الجبهة الغربية التي صمتت مدافعها ورشاشاتها بالامس.
هكذا كان الحال حين انطلقت الانتفاضة ، ومع سقوط الشهداء يوميا ، ومع جنازاتهم اليومية والمشاركة الواسعة في ذلك  ، حتى وصل الامر من تكرار الحدث اليومي الى مشاركة اهل الشهيد ،  او اهله وتنظيمه ،  ثم اهله وبعض تنظيمه ،  ثم بعض اهله وبعض تنظيمه وهكذا الا اذا كان الشهيد محبوبا في حياته ،  او طريقة استشهاده كانت مؤثرة كاستشهاد طفل .. الخ توالت يوميات الشهداء حتى جاء الاجتياح للمدن 2002 ،  وبدأت هموم الناس تزداد وبشكل اخر : ازداد الفقر وازدادت البطالة،  فالمدت محتلة ومنع التجول مفروض ، وزادت حالات الهدم والتدمير ، وإن كنت تعيش في نابلس او جنين بالتحديد فإن هذا الوضع ما زال مستمرا ، وان كنت تعيش في رام الله فقد اصبحت في مدينة اخرى : توقفت فيها الانتفاضة بدون اعلان!!
وتستمر حالات المداهمة والاعتقالات الليلية  في كل ليلة وفي كل المحافظات : ثلة من الشباب تعتقل كل ليلة  والمدن مستباحة يدخلها الاسرائيليون متى ارادوا وهم يريدوت هذه الحالة.
 ومع كل هذا الوضع ما زال الكثيرون يكتبون في الجرائد الفلسطينيية عن التهاني بتعيين وكيل وزارة او وكيل مساعد وترفيع كذا عشرة عميد  ، وكذا مئة عقيد ،  ويحرد ويزعل كذا مئة يعتقدون انهم أولى من ذاك العميد او اللواء او الوكيل او الوكيل المساعد او المدير العام او ما شابه ، وكأننا في دولة ذات سيادة بحاجة من اجل البناء الى كل هولاء الوزراء والوكلاء والوكلاء المساعدين والالوية العسكرية للفرق الجرارة والعقداء للفيالق الغير جرارة والخ
يعيش الفلسطينيون مهزلة ما بعدها مهزلة ونفاق ما بعده نفاق ، ويتأوه الناس ويقولون :
آخ يا وطن .


 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً | الارشيف
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

.

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء PS NEWS 2004