|
ماذا
ينتظر الناس من الرئيس ابو مازن؟
بقلم :
رأفت
كرم
صحيح ان ابو مازن قد فاز بانتخابات الرئاسة ،واصبح من تاريخ
9/1/2005 الرئيس الثاني المنتخب لالسلطة الفلسطينية، ولكن
هذه الانتخابات حمّلته مسؤوليات جسام
اولها : انه لم يحظى بالاجماع كياسر عرفات، فهو قد فاز بنسبة 62% من اصوات
المقترعين ،وهؤلاء لا يشكلون 42% من اصوات الشعب الفلسطيني ، اي
انه ليس قائدا جماهيريا بالاجماع ، ولا حتى نصف الاجماع،
وهذه المعادلة لا شك ان ابو مازن يعيها جيدا.
وثانيا : لقد ثبت ان "فتح" لا تسيطر على الشارع، لانها لو كانت كذلك لجلبت
نسبة اعلى من الجمهور الى صناديق الاقتراع ،ولجلبت ايضا نسبة اكبر
لانتخاب ابو مازن .
من هذه الارقام تستطيع "فتح" لو اعادت دراستها ان تقيس حجمها
بالشارع ،ولكن المؤكد ان الارقام المشار اليها اعلاه اثبتت ان 38%
فقط صوتوا ضد مرشح "فتح"، ولو حسبنا ذلك بشكل اخر فان "فتح"
استطاعت ان تحصل على 25% فقط من اصوات الشارع ، اذن فعلى "فتح" مرة
اخرى ان تدرس نسبة ال 75% الذين لم يصوتوا لها ومعظمهم لم يتوجهوا
الى صناديق الاقتراع ؟ لماذا ؟
لسببين :
اما انهم غير راغبين في مرشح "فتح"
او انهم غير راغبين في "فتح" اصلا .
وهذا قد يكون لسببين:
الاول انهم غير راضين عن ممارسة "فتح" في السلطة
وثانيا: او انهم غير راغبين عن الواسطة بينهم وبين "فتح"، اي
القائمين على "فتح" بالمناطق
وفي كل الاحوال فان "فتح" بحاجة الى اعادة التقييم لهذه التجربة
بشكل عام، ولكل منطقة من المناطق بشكل خاص،
وفي كل الاحوال فان الناس تريد من ابو مازن الكثير فهل يستطيع ابو
مازن دفع كل هذه الفواتير ؟:
اولا:البعض يريد من ابو مازن الاستمرار في الانتفاضة والمقاومة
واخراج كل المعتقلين ، وابو مازن لا يستطيع دفع هذه الفاتورة ،فعلى
المطالبين بذلك ان يبحثوا لهم عن طلبات اخرى ؟وفي حال استمر البعض
بالانتفاضة او المقاومة فلن يسكت عنه الرئيس ابو مازن ، لانه مطلوب
منه التزامات اهم ،وهو اصلا غير مقتنع بعسكرة الانتفاضة ولا
بالمقاومة ، واقصى ما يستطيع فعله هو توقيع اتفاق مع الاسرائيليين
بوقف ملاحقة المنتفضين والمقاومين، ووقف اغتيالهم وتنسيبهم للاجهزة
الامنية وايجاد راتب لهم .
ثانيا : الموظفون العسكريون والمدنيون يريدون منه زيادات في
الرواتب وتفعيل قانون التقاعد، وسيعمل على ذلك، لان المطلوب من ابو
مازن التخلص من الحرس القديم بكل سلبياته وايجابياته وسيعمل على
ذلك .
ثالثا : المطلوب تمهيد الطريق لتنفيذ خارطة الطريق بتوحيد الاجهزة
الامنية وسيعمل على ذلك فورا
رابعا: المطلوب اشاعة الامن والامان وسيعمل على ذلك من خلال تنسيب
كل المقاومين الراغبين بوضع او تسليم السلاح وتنسيبهم الى اجهزة
الامن والوظائف الاخرى، وعلى الجميع من الان ان يسلموا سلاحهم والا
فالسجون ستفتح .
خامسا : والمطلوب من ابو مازن ان يعمل على اجراء انتخابات تشريعية
تشرع له كل ما هو مطلوب للسنوات القادمة، ولذلك سيطلب من "فتح"
اختيار مرشحيها الموافق عليهم، والقادرين على اصدار تلك التشريعات،
ولذلك ستوضع عقبات امام من يرغب من "فتح" لتلك الترشيحات ولم يكن
من الذين سيقدمون تلك التسهيلات للحكومة القادمة.
سادسا : والمطلوب من ابو مازن ان ينشط الوضع الاقتصادي وفتح باب
العمل في اسرائيل وفي دول الخليج ،ونعتقد انه حصل على تسهيلات في
ذلك، كما انه سيسهل الاستثمارات ووصولها الى المنطقة .
سابعا : ومطلوب من ابو مازن ان يكون مرحلة انتقالية لتسليم السلطة
للجيل الشاب امثال محمد دحلان وتوابعه وامثال مروان البرغوثي
واخرين ،وسيعمل على ذلك وسيمهد لهم الارض ليستلموها بسهولة .
وبذلك يكون امام ابو مازن المفاوضات والدولة المستقلة وعاصمتها
القدس الشريف وايجاد مخارج لقضية اللاجئين وهذا ما سيبدأ ابو مازن
بالحديث عنه ،وسيتم في هذا المجال الانسحاب من غزة ،وعودة السلطة
لمناطق الف (أ) ،وسيعود الوضع عام 2005 الى ما كان عليه قبل
الانتفاضة ،
ولكن ماذا سيكون الرد الاسرائيلي ؟
وماذا سيكون رد حماس خاصة اذا ما كانت نسبة حصولها على مقاعد في
المجلس التشريعي ضعيفة ؟
هل ستقلب الطاولة من جديد ؟
ومن سيسمح لها بذلك وقد اعيد ترتيب اجهزة الامن وفتح الباب
الاقتصادي على مصراعيه ،وتسلمت السلطة مقاليد الامور في غزة ؟
سنرى الاجراءات والتي سيكون لها حديث اخر. |