|
فجر جديد من فتحة صناديق الاقتراع.
بقلم :
فارس بدر
المعالم
ينتظر
المواطنين الفلسطينيين ما بعد الانتخابات الرئاسية ، ما بعد اليوم
التاسع من يناير / كانون الثاني من عام 2005 علّ امالهم تتحقق
بزوال الاحتلال ، - على الاقل - ازالة الحواجز العسكرية
الاسرائيليةالتي تخنق بعض المدن مثل نابلس تحديدا - ، وازالة
الحواجز الطيارة بين المدن والقرى ليستيطعوا التنقل مرة اخرى كما
كانوا يتنقلون قبل الانتفاضة الى مزارعهم وتجارتهم واعمالهم في
المدن الاخرى .
ينتظر الفلسطينيون الاستقرار والامن الداخلي ووعدهم المرشحون
بذلك وكأن المرشحين سيستطيعون فرض ذلك خلال 24 ساعة من
نجاحهم .
وينتظر العمال ان يعودوا للعمل في المحلات السابقة التي كانوا
يعملون بها ، وكأن المصانع الاسرائيلية تنتظرهم بعد اربع سنوات من
طردهم.
وينتظر المواطنون ان يقوم الرئيس القادم المنتخب ببناء مساكن لكل
الذين هدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مساكنهم وربما يعتقدون ان بعد
شهر او اكثر بقليل سيتسلمون مفاتيح الشقق الجديدة .
وينتظر الموظفين موظفي السلطة المدنيين والعسكريين انه خلال شهر او
كحد اقصى شهرين سترفع رواتبهم ويستطيعون العيش بكرامة من راتبهم
الجديد ، وربما يستطيعون توفير بعضا من رواتبهم .
وتنتظر الامهات ان تبعث ابنها على المدرسة او الجامعة وهي مطمئنة انه سيعود
في نهاية الدوام ،وان يتغير الوضع الحالي حيث تبقى الام قلقة على
ابنها "المسافر الانتحاري"
الى المدرسة
او الجامعة بأنه خرج وقد لا يعود ،حيث ربما تصادفه دورية تطلق
النار عليه ، وهكذا كل يتأمل ويتمنى ان يأتي في التاسع من كانون
الثاني يناير القادم الرئيس المنتخب " علاء الدين " ليفرك صبيحة
اليوم التالي لانتخابه ونجاحه مصباحه ليحقق لكل ما يتمناه.
والشبعانين من الفلسطينيين يتمنون كمبيوتر لكل من اطفالهم ،
ويتمنون ايضا جمهورية افلاطون الفلسطينية التي تسودها سيادة
القانون وفصل السلطات ونزاهة القضاء كما يقرأون على اللافتات
.
وتقرأ في الشوارع لافتات المرشحين للرئاسةوتقول من سيحقق هذه
الشعارات ؟ يتساءل البعض هل هؤلاء المرشحين يضحكون على انفسهم ام
يضحكون علينا ؟ هل نسي هؤلاء عندما اختاروا هذه الشعارات ان
الفلسطينيين تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي، وان الوحيدين
المسموح لهم بالتنقل بتسهيلات هم فقط المرشحين او قل بعض المرشحين،
وان الشعب ينتظر بالطابور على الحواجز ليمر الى مصدر رزقه او
مدرسته او المستشفى للعلاج؟
يتساءل الطلاب في جامعة النجاح اذا كان ثمن الصوت في الانتخابات
للقائمة الطلابية كان بـ 300 شيكل فكم ثمن الصوت في انتخابات
الرئاسة ؟ ويتساءل بعض المتفذلكين من اين للمرشحين كل هذه الاموال
التي يدفعوها على حملاتهم ؟ اقل مرشح
فقير يساري
كلفته
حملته مئات الالاف من الشواكل او من الدولارات او من الدنانير
الاردنية فما بالك بمرشحي اليمين الاغنياء. من دفع : التنظيم
؟ الاوروبيون ؟ الامريكان ؟ بعض العرب ؟ ام ممولين محليين مستثمرين
؟
الذي صرف او انفق على الحملات الانتخابية
بتواضع
يبني عدة مستشفيات وجامعتين وعشرين مدرسة ؟
من اهم : الرئيس، ام المدارس والمستشفيات والجامعات ؟ الصور
بالملايين من النسخ ومن الشواكل ، واللافتات بالشوارع بالالاف من
الاعداد ، بلا مبالغة تكفي اثواب القماش المستهلكة في اليافطات فقط
لكسوة الشعب الفلسطيني في هذا الشتاء والشتاء القادم مع ارسال بعض
التبرعات الى دارفور والاصدقاء في المالديف وبعض السيريلنكيات في
المناطق التي تعرضت للزلزال ! من يستفيد من كل هذه الاقمشة بعد
نهاية الحملة الانتخابية ؟ بالتأكيد ستنزل عطاءات لتنظيف
المدن من هذه الدعايات كمشروع اوروبي حفاظا على البيئة ودعما
لتشغيل العمل العاطلين عن العمل !
وبعض الفلسطينيين عندما يسمعون الى بعض المرشحين الذين هم مع خيار
الانتفاضة والمقاومة سيعتقدون انه بمجرد فوز هؤلاء سيتم منح كل
فلسطيني بندقية وصاروخ من نوع القسام والبتار والياسر وغيرها من
الانواع، وان وقف الانتفاضة ووقف اطلاق الصواريخ سيقابل بردود فعل
لها اول وليس لها اخر !
وبعض المواطنين الفلسطينيين خاصة من هم في مخيمات البقعة والوحدات
والرشيدية بدأوا يحزمون حقائبهم بعد ان طمنهم كافة المرشحين الى حق
العودة والتمسك به ؟
واخرين واخرين ولكل مواطن امنياته الفورية والعاجلة ايا كان المرشح
. لقد بالغ كل المرشحين بوعوداتهم وبشعاراتهم وبرسم صورة خيالية
وفي افضل النوايا رومانسية سيحققونها لو قام هذا المواطن بادلاء
صوته الى هذا المرشح او ذاك . وكثير من المواطنين
امثالي
يعتقدون ان المرشح الاقوى معروف وسيأتي الى الرئاسة ايا كانت نسبة
التصويت( 40% مثلا) ولهذا فالامال منه معروفة ومتوقعة : تطبيق
خارطة الطريق وبالتالي فعلى كل الذين يتحدثون عن الصواريخ ان
يغلقوا هذه الملفات من الان . وعلى كل الذين يتحدثون عن جمهورية
افلاطون ان يضعوا اقدامهم على الارض الفلسطينية ، وعلينا ان نتواضع
في احلامنا وفي امنياتنا ،وهذا من باب الترشيد والاقتصاد في
النفقات ، فالاحلام الكبيرة مصروفاتها ونفقاتها كبيرة ايضا ، ورحم
الله امرىء عرف قدر احلامه فحلم على قدها او قدرها . ولكن المهم ان
الفلسطنيين ايا كانت احلامهم وامنياتهم يعتقدون ان فجرهم قادم عبر
صناديق الاقتراع ويدعون الله صباح مساء الا تقوم قوات
الاحتلال الاسرائيلي بسرقة او السيطرة على هذه الصناديق او عدم
السماح لها بالمرور عبر الحواجز !! |