|
الخطوط الحمراء
والبرتقالية في المستقبل الفلسطيني ، في لقاء خاص مع د.اسعد
عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية السابق واستاذ العلوم السياسية في
جامعة الكويت سابقاً
أجرى الحوار وأعده
أحمد برقاوي
عضو المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني في منظمة التحرير الدكتور
أسعد عبدالرحمن:
أبو عمار جسد تاريخاً وارثاُ سياسياً في مرحلة نضاله
قضية اللاجئين خط برتقالي يمكن التعاطي معه دون أن يتم تجاوزه
فتح أشبه بالقبيلة السياسية القادرة على رص صفوفها وقت الشدة
بعض القوى ترى في منظمة التحرير الفلسطينية تراثاً من الماضي
بعد غياب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باتت القضية
الفلسطينية تقف على صفيح ساخن وعند منعطف تاريخيٍّ حاد قد يوغر بها
في مستنقع من التبعثر والانقسام من جهة أوأن ينهض بها نحو تشييد
ركائز ودعائم الدولة الفلسطينية المنتظرة والتي تجسد حلم الملايين
من أبنائها في داخل الأرض المحتلة و سائر التجمعات الفلسطينية في
دول الشتات من جهة أخرى غير أن ما يمكن أن يلحظه المرء من معطيات
سياسية على أرض الواقع كفيلة بأن تجعل منه انساناً متشائلاً بمعنى
أن يعيش الشخص في سريرته أياً كان حالةً من الوسطية تجمع ما بين
الشعور بالتفاؤل والتشاؤم في الوقت ذاته.
ناهيك عن هذا الشعور المزدوج غير المتجانس فإن ما يفرض نفسه على
الساحة الفلسطينية من مستجدات وتطورات تحتاج من الجميع سواء على
مستوى القيادة السياسية وقادة الفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية
بالإضافة إلى نشطاء الانتفاضة المسلحة وحتى عامة الشعب ضرورة
استشعار خطورة المرحلة المقبلة سيما ما يمكن أن يكون في ظل بقاء
شارون على رأس الحكومة الإسرائيلية وتعزز خط التشدد الأيديولوجي في
صفوف الإدارة الأمريكية الجديدة التي تعرف باسم المحافظين الجدد .
ففي الآونة الأخيرة كثر اللغط عن ماهية الظروف التي قد تحيق
بالقضية الفلسطينية بشكل عام والحديث عن المستقبل المرتقب لمؤسسات
منظمة التحرير وعن احتمالية اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها
المحدد وما يمكن أن يخبئه الزمن في جعبته من أقدار لعملية السلام
في منطقة الشرق الأوسط وما الوضع الذي ستؤول إليه الحال داخل حركة
"فتح" .
أسئلة عديدة تتبادر إلى الأذهان ولا يعرف لها من جواب لذلك نجري
هذا الحوار مع شخصية فلسطينية مسؤولة شغلت منصب وزير لشؤون
اللاجئين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية سابقاً وعضو مجلسين :
الوطني والمركزي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية السيد أسعد
عبدالرحمن والذي خصنا بهذا الحوار الشيق والمتشعب بمعلوماته الثرية
وتالياً نص الحديث :
تراث سياسي وصفحة من تاريخ
س:
يقال أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات جسد مرحلة مهمة من
تاريخ الشعب الفلسطيني امتدت لأربعة عقود وبرحيله قد طويت صفحات من
هذا التاريخ برأيك ما هي ملامح المرحلة المقبلة للقضية
الفلسطينية؟
*قال
وزير شؤون اللاجئين الفلسطينيين سابقاً أسعد عبدالرحمن: في
البداية مثل هذه الحقيقة التي بدأت بها لا يقال عنها ما يقال وانما
يجمع عليها حتى من قبل أعداء أبو عمار سواء في اسرائيل أو خارجها ،
فثمة اجماع على أن الرئيس الفلسطيني الراحل جسد كل تطلعات شعبه
بشكل فعلي وفي الحقيقةً أن عرفات نجح بذلك.
أما بالنسبة إلى الجزء الثاني من السؤال والذي يتحدث عن طي الصفحة
فأيضاً أنا لست متأكداً من ذلك وبالذات لأنني أعتقد أن تراث أبو
عمار السياسي بالذات سيبقى معنا لفترة قد تطول أو تقصر وفقاً
للتطورات لكن إذا ما اخذنا بعين الاعتبار أنه في النهاية ستتضاءل
تأثيراته على الواقع الفلسطيني الجديد مع تزايد المساحة الزمنية
بين لحظة وفاة أبي عمار واللحظة القادمة، مضيفاً أنه يمكننا القول
بأن هنالك فرصة حقيقية لتحريك المستنقع الآسن للتسوية السلمية من
جهة ولموضوع الاصلاح الداخلي الفلسطيني من جهة ثانية دون أن تتكون
لدي قناعة بما قد يعتبره البعض حتمية حدوث تطورات في مجالي التسوية
السياسية والاصلاح الداخلي في السلطة الفلسطينية مشيراً إلى أن ذلك
الطرح قد يكون \السيناريو الأنجح والأبرز ولكن ليس بالضرورة أن
يكون السيناريو الوحيد .
س :
بعد وفاة الرئيس عرفات تم نقل سلطاته لمن خلفه عليها بشكل سلس
وانسيابي، إلا أنه هل يمكن القول بأن القيادة الفلسطينية الحالية
تمثل رغبات وتطلعات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات؟
ج: *
الحكم والفيصل في هذا المجال لا يكون إلا في اجراء الانتخابات
الحره وهي قادمة سواءً بالجملة أو بالتقسيط في غضون ستين يوماً
التي تلت وفاة الرئيس الفلسطيني على الأقل وخاصةً الجزء المتعلق
برئاسة السلطة الفلسطينية أما الانتخابات التشريعية والمحلية (
البلدية ) فلربما تتأخر قليلاً ولكنها أيضاً قادمة وطبعاً كل ذلك
وبأسف شديد ليس نابعاً 100% من قرار فلسطيني.ويرى د. عبدالرحمن في
الموقف الأمريكي والموقف الإسرائيلي أهم عوامل الحسم نحو تطبيق
الانتخابات إلى جانب أهمية الموقف الأوروبي وجديته بالإضافة إلى
موقف باقي الأطراف المختلفة .
وفي هذا السياق لا بد من التنويه إلى أن السلاسة والتناغم الذين
تم بهما انتقال السلطة من القيادة التاريخية الكاريزماتية للأخ أبو
عمار كانت لافتة للنظر وموضع ترحيب فلسطيني وعربي ودولي ، وبصراحة
شديدة ولعلي لا أذيع سراً إن أكدت من خلال مشاهداتي المباشرة
واجتماعاتي المتعددة مع قادة العمل الفلسطيني وبخاصة قادة حركة
"فتح" أثناء وبعد تشييع جنازة الختيار- أبو عمار-أستطيع أن ارجح
بأن هنالك رغبة فلسطينية عارمة من ناحية وفتحاويةً بشكل خاص تحرص
على استمرار الانتقال السلس والمتناغم للسلطة إضافة إلى تفعيل ما
قد شل من مؤسسات السلطة و العمل على تطويرها ، ولعل الأسباب
البارزة في ذلك ثلاثة:
أولهما: الوعي الجماهيري الفلسطيني الذي كان مستعداًُ للتصدي لأي
طريق مغاير لهذا النهج والثاني يعود لوعي القيادات الفلسطينية سواء
تلك المنضوية في منظمة التحرير أو في المعارضة الإسلامية المتجسدة
أساساً في حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، فالحكمة السياسية لدى
جميع هؤلاء الفرقاء وشعورهم العالي بالمسؤولية الخطيرة الملقى على
عاتقهم وادراكهم لحقيقة موقف الشعب الفلسطيني والأمة العربية كل
ذلك جعلهم ينتظمون في دعم كل جهد يؤدي إلى تغليب التناقض الأساسي
القائم بينهم على التباينات الهامشية
وأما السبب الثالث : قال عبدالرحمن بحتٌ مصلحي ذلك أن أي خلاف أو
اقتتال قد يقع سيدمر الحلم الوطني الفلسطيني الذي تجمع عليه كافة
القوى الفلسطينية الحية والجماهير الفلسطينية من جهة، ومن ناحية
أخرى إذا ما أردنا الحديث عن الحزب الحاكم أي حركة" فتح" باعتبارها
العمود الفقري للعمل الفلسطيني منذ سنوات طوال أو لكونها من أكبر
التنظيمات الفلسطينية تواجداً على الساحة الفلسطينية ثمة مصلحة
خاصة لدى قياداتها في أن تزايد وتيرة الخلاف سيحطم كعكة الحكم وما
يرافقها.
الدولة والقدس خط أحمر
س:بتقديرك
ما حجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها القيادة الفلسطينية الجديدة
وإذا ما تصادمت الإرادة السياسية ( السلطة الفلسطينية) بالإرادة
الشعبية ، إلى أين سيصل الأمر بالقضية الفلسطينية؟
ج:*أعتقد
أن تراث أبو عمار السياسي والتأييد الذي حظي به في الأشهر القليلة
المنصرمة من كافة القوى السياسية حتى تلك القوى التي كانت تهاجمه
منذ أوسلو بلا انقطاع فإن هذا الموقف/ التراث سيجعل أمر التنازل
عن مطالب الحد الأدنى الوطنية الفلسطينية ممثلة ومجسدة بما جاء به
بيان إعلان الاستقلال الفلسطيني العام 1988 أمراً صعباً على أية
قيادة تفكر في تقديم تنازلات، وعندما أقول أمراً صعباً أقصد أمراً
صعباً جداً ولكن ليس ثمة مستحيل في السياسة فإذا ما أجمعت كل القوى
السياسية الفلسطينية أوغالبيتها على ضرورة أخذ المتغيرات التي
يتحدث عنها البعض بعين الاعتبار ونقصد بالذات وجود الإدارة
الأمريكية بقيادة الرئيس بوش لولاية ثانية ووجود الإدارة الشارونية
وتحالفاتها في اسرائيل، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات قد تجعل شطراً
مهماً من القيادة الفلسطينية يقبل بما لم يقبل به الرئيس عرفات وإن
كنت من الآن أرجح أن حجم المقاومة لعملية القبول هذه ستتناسب
طردياً مع حجم الابتعاد عما كان من الممكن أن يقبل به ياسر عرفات.
وأضاف عبدالرحمن أنه لو افترضنا جدلاً - وهذا مستحيل وأشدد على
استحالة ذلك- أن القيادة الحالية قبلت بما يقول به شارون سيطاح بها
فوراً بشتى الوسائل والطرق الديمقراطية وغير الديمقراطية أما إذا
اقتربت القيادة من تحقيق درجة عالية من الحلم الوطني الفلسطيني دون
تحقيقه 100% أي لنفرض اقتربت منه بنسبة 98& فهي عندئذ ستواجه
بمقاومة هزيلة وأي صيغة ما بين هذين الافتراضين النقيضين سيتناسب
مرة أخرى بشكل طردي مع المقاومة الشعبية للحل المطروح.
س:
ما هي الخطوط الحمراء التي كرسها الرئيس الراحل ياسر عرفات عبر
تاريخه النضالي وغير القابلة للمساومة؟
ج:*اللائحة
طويلة لكن من أبرز الخطوط الحمراء قيام دولة فلسطينية على كامل
الأراضي التي احتلت في العام 1967 مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لو
كان هنالك امكانية لتبادل الأراضي بين الطرفين بمعنى عودة 98% من
الضفة والقطاع وتبادل 2% المتبقية من الأراضي باتفاق بين الطرفين
على أن يكون ذلك مقبولاً فلسطينياً ، وإلى ذلك فإن موضوع القدس
يعتبر خطاً أحمراً وأيضاً قضية اللاجئيين وإن كان من واقع التطورات
السياسية ومن واقع معرفتي بمواقف قوى فلسطينية فاعلة يمكن القول أن
هذه القضية تعتبر خطاً برتقاليا وليس خطاً أحمراً وأنا أسجل هنا ما
هو قائم فعلياً وليس بالضرورة قناعاتي الشخصيةمشيراً إلى أن موضوع
اللاجئين الفلسطينيين يمكن الأخذ والعطاء به ولكن لا يعني هذا
القفز عنه وتجاوزه بشكل كلي معللاً ذلك بأن حجم الانجاز في ملف
اللاجئين للأسف الشديد ووفقاً لما يعتقده هذا البعض الفاعل لن يكون
كبيراً وفي قناعتي وحسب معلوماتي أن عدداً من القيادات الفاعلة في
السلطة الفلسطينية وخارجها تتحدث عن التركيز على حق التعويض بدلاً
من حق العودة وهنا فإنني أقرر حقيقةً عن بعض القوى الفاعلة لكن هذا
لا يشكل بالضرورة موقفي الشخصي.
وأضاف عبدالرحمن :أن من الخطوط الحمراء تلك البنود البارزة الأخرى
التي وردت في بيان إعلان الاستقلال المتمثلة برغبة الشعب الفلسطيني
بدولة ديمقراطية وشفافة أي دولة غير قمعية وغير فاسدة وهذا أمر أظن
أن لدى الشعب الفلسطيني اصرار شديد على تحقيقه بل إن قطاعات واسعة
من الشعب كانت تأخذ على نهج الفقيد الشهيد أبو عمار كونه لم يتصد
لهذا الأمر بالحزم الكافي .
لا بديل عن المنظمة
س:تطالب
غالبية فصائل المقاومة بتشكيل قيادة وطنية موحدة وفي الوقت ذاته
يرى البعض في ذلك ما يمثل انقلاباً أبيضاً على منظمة التحرير
الفلسطينية، بتصورك هل هنالك من امكانية للعمل على تشكيلها؟
ج:*أعتقد
أن الواقع الموضوعي يحول دون تشكيل قيادة وطنية موحدة متمنياً على
نفسه لو أن بالامكان تحقيق ذلك.
ورأى أن الخيال الابداعي السياسي الفلسطيني لا بدّ له من أن يجد
صيغةً قريبةً من مفهوم القيادة الموحدة مضيفاً أنه ليس وارد على
الاطلاق في ذهن القوى الأساسية بمنظمة التحرير أن تقبل بأية صيغة
تتجاوز شرعية المنظمة لأن هذه القوى نفسها ترى في المنظمة أطاراً
جامعاً ويمثل جبهة وطنية عريضة تضم كافة القوى الفلسطينية الفاعلة
وغير الفاعلة منذ زمن وما قبل ظهور حركتي حماس والجهاد الإسلامي،
موضحاً بأن هذه الجبهة الوطنية تتسع للجميع ولها أن تضم في عضويتها
هاتين القوتين بتمثيل عادل داخل المنظمة ، نافياً أن يتم تجاوز
منظمة التحرير الفلسطينية من الناحية الموضوعية لأن العالم بأسره
يعترف بمنظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني
أما أية صيغة أخرى فلن تلقى قبولاً دولياً.
وأشدد على أن العقل السياسي الفلسطيني قادر على ايجاد صيغة تجعل من
المطلب الشرعي القائل بتشكيل قيادة وطنية موحدة أمرأ مقبولاً
أوصيغة مقبولة بحيث لا تتعارض مع الإرادة الدولية والعربية
والمحلية وبخلاف ما تتمتع به منظمة التحرير من شرعية .
س:ما
هو الدور المنوط بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية في هذه المرحلة
الحرجة ؟
ج:*لا توجد امكانية لتجاوز منظمة
التحرير لأن كافة الاتفاقات عقدت باسمها مؤكداً على أن المنظمة
مظلة لا بد منها في الحدّ الأدنى كغطاء شرعي لما سيبرم من اتفاقات
مضيفاً ان هنالك قوى فلسطينية فاعلة جداً ترغب في تفعيل مؤسسات
منظمة التحرير لكن هذا يجب أن لا يحجب عن أنظارنا حقيقة أن هنالك
قوى فلسطينية غير بسيطة ترى أن المنظمة أضحت تراثاً من الماضي لا
بدّ من الاكتفاء بدورها كمظلة وأضاف أن هذه القوى الفلسطينية تجد
آذاناً صاغيةً وتأييداً قوياً خارج الدائرة الفلسطينية أي في
الدائرة الاسرائيلية وفي الدائرة الاقليمية والدولية .
فتح والسلطة بعد غياب عرفات
س:ما
هي انعكاسات غياب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات على صفوف حرك
فتح؟ وكيف سيؤول إليه حال الحركة؟
ج:أعتقد
أن الوضع الفتحاوي خاصة والوضع الفلسطيني بشكل عام يمكن تشبيهه
بالحالة الزئبقية ورأى أن زئبقية هذا الوضع ستحتاج إلى بعض الوقت
كي تصبح صورة واضحة المعالم لأن هنالك قوى فاعلة وحية في الانتفاضة
غير مشهورة من حيث الاسم لا بدّ لها أن تترك بصماتها على الصورة
النهائية التي أسلفت على ذكرها .
بالإضافة إلى ذلك يمكن القول أن الحالة الراهنة لحركة "فتح" تدفع
بالأمر نحو لحمةٍ قوية ستشهدها الحركة التي يشبهها البعض بالقبيلة
السياسية وأكد على أن كافة البطون والأفخاذ في هذه القبيلة ستلتحم
في فترة طالت مدتها أم قصرت معللاً ذلك بدور "فتح" في الدفاع عن
الحلم الوطني الفلسطيني وللحفاظ على كامل المكتسبات العامة والخاصة
التي حققتها الحركة (الحزب الحاكم وتحالفاته).
س:هل
هنالك من امكانية لإجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في موعدها
المقرر على الرغم مما تشهده مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة من
اجتياحات و تواجد عسكري مكثف لقوات الاحتلال الإسرائيلية؟
ج:*من
ملاحظاتي فإن الأمور تتسارع باتجاه التفاعل الايجابي مع المطالب
الفلسطينية والعربية والأوروبية نحوعقد الانتخابات في موعدها أي في
غضون الستين يوماً القادمة موضحاً بأن هنالك مؤشرات متزايدة على أن
الموقف الأمريكي آخذ بالتجاوب مع هذه المطالب بل ثمة مؤشرات على أن
شارون وجد نفسه عاجزاً عن مقاومة تلك المطالب وبالتالي فإن الأمور
تسير في تقديري حتى هذه اللحظة نحو التأكيد على اجراء الانتخابات
الرئاسية قبل انقضاء مدة المرحلة الانتقالية المؤقتة التي تسلم
وفقها الرئيس الفلسطيني الحالي روحي فتوح مهام ومسؤوليات رئاسة
السلطة الوطنية الفلسطينية عقب وفاة الرئيس عرفات مشدداً على أن
هذا الأمر يقتضي انسحاباً إسرائيلياً أو أقله إعادة الإنتشار
وحسبما يرى د. اسعد عبدالرحمن: فإن إسرائيل لن تنسحب بقدر ما
ستعيد انتشار قواتها خارج مناطق السلطة مما يعني التقليص من
العوائق التي تحول دون اجراء الانتخابات .
وعن مشاركة سكان القدس الشرقية في العملية الانتخابية، أكد د. اسعد
عبدالرحمن: على أنه لا تنازل عن مشاركتهم ولن تستطيع القيادة
الفلسطينية تجاوزه لأنها اعتبرته خطاً أحمراً مشيراً إلى أن
الارادة الدولية بدأت تتجه لجعل مشاركة أهالي القدس الشرقية في
الانتخابات امراً مقبولاً عند الحكومة الاسرائيلية مبدداً أية
مخاوف قد تحول دون مشاركتهم، معتقداً أن أحداً مهما كان ليس
بمقدوره التهاون في هذا الموضوع فالمواقف العلنية لمختلف أطياف
القيادة الفلسطينية تؤكد على ضرورة اشراك فلسطيني القدس الشرقية في
عملية الاقتراع .
س:من
هي الشخصية الأوفر حظاً لخوض انتخابات الرئاسة القلسطينية عن قائمة
حركة فتح؟
ج:*أعتقد
ان الأمر قد حسم لصالح السيد محمود عباس عندما قررت اللجنة
المركزية لحركة فتح وكافة القيادات الفتحاوية الأخرى على ربط منصبي
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس السلطة الفلسطينية
بنفس الشخص فعليه يكون الأمر قد حسم بتقديري لمصلحة الأخ أبو مازن
.
س:
إذا حالت إسرائيل دون اجراء الانتخابات الرئاسية وعلى أثره قام
أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتهية فترته بتنصيب محمود عباس
رئيساً للسلطة الفلسطينية، ما هو الموقف القانوني من ذلك؟
ج:*وعلى
فرض أن إسرائيل سعت للحؤول دون إجراء الانتخابات، أرى أن الأمر
المنطقي المعقول والمتاح أن تبادر جهتان لانتخاب رئيس السلطة هما
أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنبثق عن اتفاقات أوسلو وأعضاء
المجلس المركزي الفلسطيني ( البرلمان المصغر في منظمة
التحرير)مضيفاً أن هذا الرأي يتفق مع موقف السيد محمود عباس الذي
يصر على أن يتم انتخابه عبر هاتين القناتين.
س:بعد
رفض حركتي حماس والجهاد الإسلامي من المشاركة في الانتخابات
الرئاسية المقبلة تعزز شعور لدى بعض المراقبين بأن كامل المسؤولية
لانجاح أو افشال العملية الانتخابية باتت ملقى على عاتق حركة "فتح"
، ما رأيك بكهذا حديث؟
ج:*أعتقد
أن الأمر يقع على كاهل جميع الفصائل الفلسطينية العاملة في منظمة
التحرير وحسبما أعلم فإن كافة فصائل المنظمة موافقة و متحمسة
لإجراء هذه الانتخابات رغم ما أبداه البعض من تحفظات مؤكداً على أن
كامل المسؤولية في انجاح أو افشال العملية الانتخابية تتقاسمها
كافة فصائل منظمة التحرير .
س:ما
هو مصير الدعوات الفلسطينية التي وجهت لإسرائيل من أجل عقد هدنة
مؤقتة كي يتسنى للمواطن الفلسطيني سهولة الوصول إلى صناديق
الاقتراع للإدلاء بصوته؟
ج:*اوضح
أن خط حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ينسجمان مع بعضهما حيث
ان كلا الجانبان يدعوان إلى ضرورة ايجاد تسوية مع اسرائيل،وأشار
إلى أن من كان يقف عثرةً في طريق السلام لم يكن ياسر عرفات بقدر ما
هو آرائيل شارون، مؤكداً على أن كافة فصائل المنظمة تدفع بهذا
الاتجاه وتعمل جاهدةً لاحلال السلام .
السلام ... أين يقف الآن ؟
س:
كيف سيتمكن السيد محمود عباس من انهاء المظاهر المسلحة وحالة
الفوضى التي تسود الأراضي الفلسطينية ؟ وهل سيعمد إلى فرض الهدؤ
عبر استخدام القوة أم عن طريق الحوار؟
ج: *
أشار إلى أنه لا بدّ من المزج بين استخدام القوة والحوار كما حدث
في كل التجارب السياسية السابقة في شتى بلدان العالم معتبراً أن
الحاجة إلى ضبط الفوضى والقوى الفوضوية يشكل مطلباً شعبياً بحتا
أجمعت عليه كافة الفصائل الفلسطينية بمختلف أطيافها السياسية
مؤكداً على ضرورة وقف المظاهر المسلحة غير الشرعية.
أما ما يقال عن إلغاء ميليشيات المقاومة المشروعة التابعة للفصائل
الوطنية والإسلامية يعتقد عبدالرحمن أن البحث في هذا الجانب يجب
أن يقتصر على الحوار بعيداً عن منطق اللجوء إلى القوة طالما أن
كافة الفصائل ترى في هذا الأمر ما يلبي آمال الجماهير،وشدد على
ضرورة اعادة تنظيم هذه الميليشيات والعمل على ضبطها بشكل دقيق
للدفاع عن الشعب الفلسطيني في حال إذا ما انتكست التسوية السياسية
التي أرى أنها مرشحة لذلك .
س:
ما هي جملة المطالب الأمريكية والاسرائيلية لاستئناف مباحثات
السلام مع القيادة الفلسطينية الجديدة؟
ج:*قال
أن على القيادة الجديدة القيام بتطبيق الالتزامات الفلسطينية وفق
ما جاءت به خطة خارطة الطريق مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن لدى
الجانب الفلسطيني بل في رفض اسرائيل للوفاء بما عليها من التزامات،
مؤكداً على أن الأمور في الفترة الحالية مرهونةً وإلى درجة كبيرة
بموقف اللجنة الرباعية بشكل عام والموقف الأمريكي يشكل خاص .
س:هل
يمكن القول بأن بنود خطة خارطة الطريق قد باتت تمثل السقف الأعلى
في عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟
ج:*أكد
د. اسعد على أن مثل هذا القول مرهون بصراع الإرادات بين الجانبين
معتبراً الانتفاضة الفلسطينية ومحاولات اسرائيل الحثيثة لسحق
الانتفاضة حالة من التعبير عن تنافس الإرادتين فيما بينهما معتقداً
أن على خارطة الطريق واتفاقات أوسلو لتصبح مقبولة فلسطينياً بشكل
حقيقي ومن قبل جميع الأطراف الفلسطينية لا بدّ لها من أن تقود إلى
إقامة دولة فلسطينية وفق ما جاء به برنامج الحدّ الأدنى الوطني
ممثلاً في إعلان الاستقلال الفلسطيني مضيفاً أن تحفظاً اسرائيلياً
واحداً على بنود خارطة الطريق كفيل بأن يشكل قنبلة موقتة تنسف كامل
الخطة حتى لا ترى النور.
وشدد د. اسعد عبدالرحمن على أنه لا مجال للحديث عن تسوية حقيقية
-وليس عن السلام على حد قوله- بين الفلسطينيين والاسرائيليين إلا
من خلال جعل خطة خارطة الطريق ممراً اجبارياً للخروج منها بقيام
دولة فلسطينية قابلة للحياة وآمنة وديمقراطية وشفافة وذات سيادة
على أرضها ومياهها وأجوائها وكامل التراب الوطني الذي احتل العام
1967 .
س:
إلى أين سيذهب الرئيس الأمريكي جورج بوش بالقضية الفلسطينية وخاصة
بعد أن تم تعيين مستشارة الأمن القومي السابقة كونداليزا رايس على
رأس وزارة الخارجية الأمريكية ؟
ج:*أعتقد
أن رايس لا تمثل إلا ذراعاً يمنى في السياسة الخارجية للرئيس بوش
متسائلاً هل سيمضي الرئيس الأمريكي بوش بالقضية الفلسطينية وفقاً
لسياساته القديمة فإذا كان الجواب على هذا السؤال بنعم فنحن أمام
كارثة مضيفاً أنه إذا مضى بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي بناءً على
سياسة جديدة فإن رايس الأقدر مقارنة بوزير الخارجبة السابق كولن
باول على تنفيذها بحكم قربها الشخصي منه وما تربطها من علاقات
حميمة مع الرئيس الأمريكي وباعتبارها متناغمة في أدائها مع
المحافظين الجدد من أعضاء الإدارة الأمريكية أو ما يمكن تسميتهم
بالخط المتشدد داخل الحكومة وإن كانت رايس تحفظ لنفسها في هذا
المجال استقلالية خاصة مؤكداً على أن التوافق في المواقف بين رايس
والمحافظين الجدد لا ينبع من اعتبارات أيديولوجية وإنما لاعتبارات
عملية مما قد يؤدي إلى منحها هامشاً من التأثير على الرئيس بوش
فيما لو أرادت رايس أن تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والعبر من
سياسة الإدارة الأمريكية تجاه قضية قلسطين طيلة السنوات الأربع
الماضية مرجحاً أن تقوم الوزيرة الجديدة بذلك لأن مصلحة أمريكا
الحقيقية تتطلب مثل هذا الأمر .
س:هل
هنالك من بصيص أمل يلوح في الأفق حول امكانية اقامة دولة فلسطينية
نهاية العام2005 ؟
ج:*من
الناحية العملية لو حسُنت جميع نوايا الأطراف بما فيها الأمريكية
والاسرائيلية والفلسطينية يصبح من الممكن تطبيق ذلك خلال أشهر ولا
يحتاج إلى وقت أطول ولكن لأن النوايا غير مهيئة وغير حسنة وغير
متطابقة ليس بالضرورة أن تقام الدولة في نهاية العام 2005 حيث
تجاوزها الواقع الموضوعي أو حتى في العام 2009 فقد لا يكون هذا
العام عاماً التسوية ذلك أن النص الدقيق الذي أشار فيه الرئيس
الأمريكي بوش إلى اقامة الدولة الفلسطينية سيكون خلال فترة ولايته
الثانية .
وأضاف عبدالرحمن أن الأمور مرهونة بالقدرة على معالجة الأساسيات
وليس بمعالجة ماهو عرضي أو أن تقتصر العملية على إجراءات تجميلية
تهدف إلى معالجة قضايا سطحية مسجلاً تحفظه حول عدم امكانية حل
المشكلة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيل حتى العام 2009 وهذه
دعوة ليست للتشاؤم على حدّ قوله . |