|
عرفات : الحل على الطريقة
الفرنسية!!
بقلم :
بلال عبد الرحمن
باريس رحلة البداية
ام رحلة النهاية؟
رحلة البداية على صعيد العلاج ام رحلة النهاية على الصعيد السياسي؟
باريس بداية المرحلة الانتقالية ام نهاية المرحلة السياسية ؟باريس
بداية المخاض ام نهاية المخاض ؟ لم يتخذ قرار السفر الى باريس لا
قيادة السلطة ولا قيادة "فتح" ولا قيادة منظمة التحرير ، هذه المرة
اتخذ القرار
الاطباء
الذين ترك لهم التدخل بعد ان عجزت الدول الكبرى والصغرى: الامريكية
والاسرائيلية والعربية على ذلك !! ولكن هل كان ذلك قرارا طبيا بحتا
ام ان الطب هذه المرة قد خضع للسياسة كما اخضعه الاطباء التونسيون
ذات مرة عندما قرروا ان
الرئيس بورقيبه
لم يعد قادرا صحيا ان يمارس دوره كرئيس للدولة ، وعلى ضوء
هذا القرار اعيد ترتيب الاوراق التونسية من جديد بعد بورقيبة ؟
لماذا نحن الفلسطينيون مسكونين دائما في
نظرية المؤامرة
؟ وفي تفسيرنا لكل الاحداث حتى الصحية فان الامور لا تمر هكذا بل
نحملها احيانا اكثر مما تحتمل؟ وايا كان الرأي والموقف
فبالتأكيد نحن مع
بداية مرحلة
انتقالية
. وبالتأكيد سيبدأ القادة المعنيون اصحاب المشروع والطموح والذين
سيسيرون الامور ، والذين يجب ان يسيروا الامور ، سيبدأون بعد ان
تغادر طائرة الرئيس رام الله - وقبل ان تهبط في باريس -سيبدأون
يناقشون في تركيبات وترتيبات المرحلة الانتقالية ؟ كيف ستسير
الامور؟ لا بد ان تتخذ "فتح" قرارا اجباريا ،ولا بد ان توافق
المنظمة على هذا القرار فورا ، ثم لا بد ان يوافق المجلس التشريعي
وكلهم طبعا موافقون !! وهكذا سيعترض البعض الذي لا يحصل على ما
يتمنى من الكعكة او الذين يعتقدون انهم غير معنيين بالاتفاقات
العليا او الذين لم يتعودوا بعد على الاملاءات الخارجية ،ويصبح
هؤلاء ملكيين اكثر من الملك .
لقد توقعت
PSNEWS
ذلك في حدثها الاخير قبل
الاعلان عن الحالة الصحية للرئيس عرفات بـ 48 ساعة
واليوم تتوقع ال PSNEWS مجريات
كثير من الامور من خلال اطلاعها ومعرفتها بما يدور وبما يفكر به صف
واسع من النخبة السياسية الفلسطينية ، ومن قراءتها للاحداث وما بين
السطور فاننا نعتقد ان الامور لن تخرج كثيرا على ما يلي :
اولا: بدأت المرحلة الانتقالية والتي لن تطول طويلا: اقصاها حتى
نهاية شهر 2/ 2005 ،هذه المرحلة مرحلة المخاض السياسي
في اعلى الهرم الفلسطيني ، سينفذ فيها كل واحد او مجموعة ما
هو مطلوب منهم تنفيذه تحت شعارات : وحدة اداة اجهزة
الامن، ومن الايجاب على مرحلة استلام غزة ، ومن ترتيب
انتخابات ، ومن مشاورات عربية
وموافقة عربية على كل ذلك ، وفي البداية من منطلق الا تزعجوا الشخص
المريض ، وسيقوم الاسرائيليون بارسال الكثير من الرسائل، وستقرر
مركزية "فتح" عددا من الامور منها : مجلس رئاسي وتعديل
قوانين
ثانيا : وحتى لو تم العلاج وهذا ما نتمناه سيكون الرئيس من جهة بحاجة
الى الراحة، هذا هو رأي الاطباء
الفرنسيين والمصريين ، وستسير البلد في غياب الرئيس وسيسعى
المسيرون الى ذلك مهما كان الثمن حتى لو تم ضخ مليار دولار ،
وستستمر وتحدث انفراجات ، وسيتعود الفلسطينيون على غياب الرئيس من
الميدان ومن الاحلام .
ثالثا : وسينسحب الاسرائيليون من قطاع غزة وستستلم السلطة ذلك
الملف وسيشترك كل المعارضين السابقين : الذين تم اقالتهم من محمود
عباس الى حكومة ابو مازن وسيتم توسيع الوزارة وتغييرها ليحصل كل
الطامحين على جزء من الكعكة .
رابعا : وسيمنح الرئيس - اطال الله في عمره- وهذا ما ندعو
الله على منصب فخري معزز مكرم وسيسير الجميع على خطاه . لذلك
فالمطلوب دوليا وفرنسيا ومصريا وعربيا ودوليا انجاح الفلسطينيين في
هذا الامتحان وعدم السماح بحدوث خلل لانه لن يسمح لاحد ان يشكل
حالة من الخلل وسيكون هناك دور مركزي للتكنوقراط .
خامسا : لن تكون ناك تصفيات في المواقع ولن يتم الاقتراب من
المزارع ولا من الموالين السابقين لا للرئيس عرفات ولا لخصومه
وسيتكفل المصريون باحضار حماس الى بيت الطاعة واعطائها جزء من
الحصة في غزة باسماء ومواقع في كافة السلطات وسيحكم الجميع وسيحكم
على الجميع بناءا على توجيهات السيد الرئيس .
سادسا : ان جهات عديدة امريكية ومصرية وعربية واوروبية ستطلب من
اسرائيل بعد اسبوع من الان انجاح هذا السيناريو المرضي لكل الاطراف
بما فيه الرئيس عرفات والذي انتقل الى باريس كرئيس دولة والذي
سيعيش في رعايتها كرئيس دولة والذي سينتقل منها الى الاستجمام هنا
وهناك كرئيس دولة .
وسيثبت الفلسطينيون برضاهم متحملين مرحلة المخاض او مكره اخاك لا
بطل انهم سيجتازون هذه المرحلة بأقل الخسائر وسيكون الرئيس
قد انتقل الى التكريم والرمزية والحالة الفخرية باقل الخسائر ايضا
دون " الاكراه" الاسرائيلي ودون الاوامر الامريكية . ان ما سيحدث
سيرضي معظم الاطراف والذين لن يرضوا عن ذلك سيجدون انفسهم مضطرين
على القبول بذلك خاصة وان الملفات الغير مغلقة ستشغل حيزا واسعا من
اهتمامات ابن الشارع والنخب السياسية وان القرار الفردي سيكون غير
موجود لانه لا يوجد احد بدءا بابومازن وانتهاءا بابي الاديب او
دحلان او بابي العلاء لن يجد اي واحد منهم القدرة على ان يأخذ
الامر بيده لانه سيجد انه وحيدا صغيرا فعرفات لم يترك وراءه قائدا
يشكل اجماع او قويا ولذلك ستكون المؤسسة الفلسطينية قوية باجماعها
والذي يحرد سيحرد وحده ولذلك ستجد صفوفا ستنسحب دون ان تكون قادرة
على عمل شيء .
لن يكون هناك من خطر على القضية فالقضية اكبر من الجميع ولم يكن
هناك الا واحد فقط كان قادرا على التمتع بالمجد فالاخرين لا امجاد
لهم ولم يكن هناك احد غير عرفات قادر على تحمل اوزار القضية فقد
كان وحده الجبل ولكن هذا الجبل عندما غادر حامله لم يستطع احد بعده
من حمل الجبل واوزاره فانتهت مرحلة المخاض والذين يريدون لهذا
الجبل ان يلد فكما يقولون تمخض الجبل فولد فأرا وبالتالي
فالجميع مضطر ان يسير مع الجماعة او ينسحب سيسير الكثيرون مع
الجماعة وسينسحب الاخرون لان عرفات لم يكن شخصا كان مرحلة ولكل
مرحلة ضحاياها وحامليها ولكل زمان دولة ورجال .
نستطيع من اليوم ان نقول ان المرحلة الانتقالية قد بدأت ونستطيع
بعد وصول الرئيس الى باريس ان نقول ان مرحلة المخاض قد بدأت
ونستطيع من الان وحتى نهاية هذا العام 2004 ان نقول ان مرحلة
ما بعد عرفات قد بدأت ببرامجها وشخوصها وسيخرج من وراء الستار وليس
من الميدان شخوص مرحلة ما بعد عرفات . لقد خرج الشاذلي بن جديد بعد
بومدين وكان اضعف ال 15 وخرج السادات بعد جمال عبد الناصر وكان
اضعف الخمسين وسيخرج علينا اسماء جديدة نوافق عليها ولم نسمع بها
الا احيانا وسيقوم العمداء والالوية والعقداء بتأدية التحية لهم
وستقوم اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية لكل من فتح والمنظمة
بضمهم اليها . لم يعد النضال والتاريخ هو الحاضنة وهو المرشح
لهولاء لتقلد المناصب العليا بل الرضا الامريكي والاسرائيلي بعد
التنسيب والترشيح المصري والاردني وباتأكيد فان للحديث بقية وكل ما
ندعوه من باب انساني ومن باب التاريخ ان ندعو للرئيس بالشفاء وبحن
الاستجمام والنهاية الهادئة الصالحةوالله من وراء القصد.
مواضيع ذات صلة :
عرفات : الرقم الصعب سياسياً
وصحياً ! |