|
"حماس" تحضر لاعلان البلاغ رقم 1
: في انقلاب سياسي ابيض!!
بقلم :
حسام سمير
كيف نفسر زيارة خالد مشعل رئيس المكتب
السياسي لـ"حماس" مباشرة بعد اعلان القاهرة تأجيل الحوار الفلسطيني -
الفلسطيني والذي كان مقررا نهاية الشهر الحالي ايلول بالقاهرة؟
المنظمات الفلسطينية الخمسة المشاركة في هذا الحوار وصلت الى القاهرة :
فتح ،حماس ، الشعبية ، الديمقراطية والجهاد ، وعقدت جلسات حوارية
مع المصريين : ثنائية وجماعية ومع بعضها البعض دون الاعلان
رسميا عن ذلك وعن الورقة الختامية المتفق عليها.
واضح ان المصريين وبعد لقاءاتهم المستمرة مع جميع الفصائل الفلسطينية ،
ومن خلال بوابة المخابرات المصرية واللواء عمر سليمان والمكلف رسميا
ومصريا بالملف الفلسطيني ، توصل المصريون الى "ورقة افكار" نتيجة
كل الحوارات والاجتماعات السابقة مع الجميع، وسلمت هذه الورقة
المصرية الى جميع الفصائل، وطلب منهم التوقيع عليها، لتعلن كورقة
رسمية فلسطينية في نهاية اجتماع 28/ 9 في القاهرة والذي تم
تأجيله ، ولم يتم اختيار هذا التاريخ مصادفة فهو ذكرى انطلاقة
الانتفاضة في نهاية عامها الرابع : في السياسة لا توجد
مصادفات !!
ولكن لماذا تم الاعلان عن تأجيل ذلك اللقاء للتوقيع ؟ ما هي المستجدات
؟ اين ، ومن اين كان أو جاءالتدخل في اللحظات الاخيرة؟ هذه التدخلات
الاخيرة والتي حدت بخالد مشعل ان يحضر الى القاهرة حتى بعد تأجيل
الاجتماع ؟ هل لزيارة خالد مشعل علاقة بالتأجيل ؟ ام بسبب التأجيل ام
بالموافقات العاجلة المطلوبة والتي تحتاج الى انتظار؟
يتضح ان هناك جهات خارجية اخرى - غير الفلسطينيين والمصريين - يجب ان
يوافقوا على الورقة المصرية ، وهذه الموافقة او الضمانات أو " ورقة
التوت " التي هي ربما مطلوبة من "حماس" او من اي كان هي التي استدعت
التاجيل او ربما زيارة خالد مشعل !!
وتستكمل الديبلوماسية السرية المصرية المستجدات !! الطارئة و( الحوار)
مع تلك الجهات وبشكل خاص : اسرائيل وامريكا وسوريا .
فسوريا : تم مشاورتها او ابلاغها بمضمون الرسالة او الورقة
المصرية وذلك خلال زيارة مبارك لسوريا الاسبوع الماضي ، وكذلك من خلال
المنظمات التي تتخذ من دمشق مقرا لها . ويعتقد ان سوريا ليس لديها
المجال او المساحة للمناورة كالعادة خاصة انها الان تنشغل بملفات
اهم ، وليس لديها الكثير لتقوله ، بل سيفرض عليها ما هو اهم
من الورقة الفلسطينية : في الوضع اللبناني ، والوضع العراقي وحتى في
الملف السوري الداخلي. وبالتالي سواء رغبت دمشق ام لم ترغب مطلوب منها
اغلاق ملف المنظمات الفلسطينية في دمشق، وعليها ان تشكر مصر التي
ربما تكون قد عملت اخراجا جيدا لهذا الملف ولعلاقة سوريا به!!
وبالتالي لن تعطل سوريا او تعترض على الدور المصري بل تنتظره !!
وان هناك تعاملا ايجابيا سوريا مع الدور المصري في الملف الفلسطيني.
اما الجهة الاهم التي تحاول مصر تسويق خطتها لها فهي اسرائيل
: واسرائيل تريد اثمانا سياسية من الفلسطينيين، ومن مصر ، ومن
الامريكان وربما من غيرهم ، وتريد اسرائيل ايضا ان تدفع
السلطة ثمنا باهضا !!
ما زالت اسرائيل تناقش وتفرض وتملي بعض المحاور على الورقة المصرية
،وتطالب بدفع فواتير باهضة ومن هنا جاء في التصريح المصري : ان
مصر تريد ضمانات والتزامات اسرائيلية بعدم اجتياح قطاع غزة مرة اخرى
بعد الانسحاب منها ، وان توقف اسرائيل سياسة الاغتيالات واجتياز الحدود
الى غزة مرة اخرى، والاهم ان تقبل اسرائيل مشاركة حماس والجهاد
الاسلامي في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي سيعلن
عنها في اطار هذه الورقة او الاتفاق او نتائج الحوار الفلسطيني
-الفسطيني، ومن هذا المنطلق تم اشراك طرفين في الحوار : الطرف
الاول فتح المشترك في السلطة وفي الحكومة والممثل للسلطة، والطرف
الثاني اربع منظمات لا تشترك بالسلطة وبالحكومة ومطلوب مشاركتها في هذا
الاتفاق ولكن ؟ ماذا تريد اسرائيل ايضا : تعهد من المنظمات
ليس فقط بهدنة ولا بوقف إطلاق نار متبادل بل بوقف العمل العسكري نهائيا
وان ينشدوا جميعا مع مصر : والله زمان يا سلاحي !! ومن
جانب واحد ودون ان تعلن اسرائيل عن التزام معلن ، بل التزام شفهي او
ضمني غير معلن !! ومن هنا يأتي تصريح شارون اليوم بطلبه من وزير
الدفاع ان يعد الخطط العسكرية لمواجهة اي حادث او اطلاق نار او اطلاق
صواريخ خلال عملية الانسحاب من اي طرف ، حتى لا تعود طريقة الانسحاب
الليلية من لبنان وحتى لا يتوهم احد من الفلسطينيين انه حقق انتصارا في
اللحظة الاخيرة : ممنوع حتى التفكير بذلك!!
والتصريح المصري بتأجيل الحوار وزيارة خالد مشعل ، والتصريح الاسرائيلي اليوم
بمنع اطلاق النار خلال الانسحاب ، كلها تصب في نفس المخطط : الحوار
العلني بالالتزامات وبالالغاز والشاطر اللي بفهم!!
ويأتي هنا دور اللاعب الامريكي صاحب " البوكر" : والذي ينتظر
الموافقات الفلسطينية والمصرية والسورية وتنفيذ الشروط الاسرائيلية
ليقول كلمته الاخيرة ودون ان تضطر امريكا في هذا الوقت بالتحديد : في
مرحلة الوضع في العراق وفي مرحلة الانتخابات الامريكية ان تشترك علنا
بالتفاصيل ، لان الاشتراك بالتفاصيل يعني الاستعداد لدفع فواتير ، وهي
لا تريد دفع فواتير الا لاسرائيل !!
اما فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية ورئيسها فهي وهو الخاسر
الاكبر : فهي - اي السلطة - لا تستطيع رفض الورقة المصرية فالثمن معروف
رفع الغطاء عن ياسر عرفات ، والتعامل مباشرة مع مشاريع غيره جاهزة
مصريا وامريكيا ومقبولة اسرائيليا !! وهي تأمل بموافقتها الاجبارية رفع
الحصار عن الرئيس عرفات وحتى هذا ليس من الشروط ولكن من باب : من شان
الله!! ومطلوب منها ان تشرك الاخرين في الحكومة تمهيدا لاقتسام الكعكة
السلطوية الفلسطينية ، وتمهيدا للتخلص من الرئيس عرفات بالمراحل
والنقاط !! ومطلوب من السلطة ان تعيد الامن في قطاع غوة بالاتفاق على
المشاركة مع الاخرين من المنظمات، وهذا يعني اجراء تعديلات واسعة
في الاجهزة وادخال الاخرين بالقرار وليس كأنفار !!
لقد مهدت حماس الى اعلان هذا الانقلاب السياسي في سياستها وتحولها الى نهج
براغماتي نحت شعار : "انج سعد فقد هلك سعيد!! وبالتالي
فاننا ننتظر ان نشهد انقلاب سياسي ابيض حمساوي ، وقد اعلن
عن البلاغ الاول لهذا الانقلاب بدعوة حماس لكافة اطرها بالتسجيل
في السجل الانتخابي تمهيدا للمشاركة في الانتخابات ، اي تمهيدا
للمشاركة في مرحلة " قطاع غزة اولا !!"
ولكن هل ينجح انقلاب حماس على نفسها وعلى نهجها المعلن ؟ وكيف ستبرر
ذلك لقواعدها : هل انتصرنا ام هي استراحة المحارب ام صلح الحديبية !!
اننا ندعو "حماس" لتعيد طباعة دفاتر "فتح" القديمة واسطوانتها المشروخة
في هذا المجال عام 1993 .
وبالمقابل هل ستجري السفن المصرية والقوارب الحمساوية كما تشتهي الرياح
الاسرائيلية والاعاصير الامريكية ؟
هذا ما سنحاول انتظارة فقط ثلاثة اشهر من الان فقط عليكم فيها
بمتابعة " تصريحات حماس " من جهة ، والتمعن في اسمائها المرشحة الى
حكومة الوحدة الوطنية ، ولكن برئاسة من ؟ ولنا كلام اخر في مقال
اخر. والله من وراء القصد. |