الأمن الإسرائيلي و سياسة الاغتيالات ( الحلقةالثانية)
بقلم : فواز ابو الفدا

الأمن الإسرائيلي والأراضي الفلسطينية: 
تصريحات القادة الإسرائيلية تبريرات للاعتداء:-
إن رصدا دقيقا لتصريحات قادة إسرائيل الحاليين أو مقارنتها بتصريحات سابقة أطلقها قادة سابقون ، أو تفسيرات ومواقف تم بثها في وثائق إسرائيلية ، نجد هذه المواقف والتصريحات الحالية  اجترارا وترديدا لسابقاتها في مضمونها العام وأحيانا في نصوصها ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر تبريرات رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعها أيهود باراك ورئيس هيئة أركانه الجنرال شاؤول موفاز حول ضرب مؤسسات السلطة ومراكزها:  بان السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن تصاعد الانتفاضة ، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وقفها.
 نجد هذا التصريح يتماثل بل ويتطابق مع تصريح أطلقه
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية مردخاي مكليف في حزيران سنة 1952 حين لم تستطيع إسرائيل إغلاق المضائق، وفشلت في منع العمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة ، حينها قامت إسرائيل بعمليات انتقامية ضد السلطات المصرية  وبرر رئيس هيئة الأركان تلك العمليات للضغط على السلطات المصرية ودفعها للعمل على وقف تسلل الفدائيين لأنها الوحيدة القادرة على وقف تلك الظاهرة.

ويعود تشابه هذه المواقف والتصريحات لاحتكام القادة الإسرائيلين لنفس المرجعية التي يرجع اليها   هؤلاء جميعا ، واستمرارا  لتمسكهم بذات النهج للتعامل مع الأحداث  بصرف النظر عن اختلاف المعطيات أو تشابهها في تقويم الزمان .
إن قراءة تصريحات قادة إسرائيل  هي في الحقيقة قراءة للسيكولوجية الإسرائيلية لفهم الدافعية لاتخاذ القرار  في المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، وهذا لا يتأتى لنا إلا بقراءة متعمقة ورصدا تاريخيا للأحداث المقترنة بتلك التصريحات  التي تبرر الممارسات العدوانية بكل أشكالها ،  بشكل يظهر عدوانية العرب من جهة ، ويظهر إسرائيل كضحية من جهة أخرى  مما يؤدي إلى استجلاب الدعم الأوروبي والأمريكي لدعم إسرائيل باعتبار هذه الدول الخاضعة الرئيسية لهذه القاعدة الاستعمارية . أو كما يعرفها باراك " بان الغرب لن يتخلى عن إسرائيل لان إسرائيل تمثل الخندق المتقدم للثقافة الأوروبية " .
ورغم انكشاف خرافة الأمن الإسرائيلي إلا إن تبريرات إسرائيل وتسويغها لأجرامها  ما زالت تجد آذانا صاغية في المستوى الرسمي الأمريكي والأوروبي ، وكذلك على المستوى الشعبي في بعض دول العالم  وهذا يعود لعاملين هامين : -

الأول : قوة رأسمال اليهود في الولايات المتحدة  وما يساهم به في صياغة الاقتصاد الأمريكي ، مما فتح أمام اليهود آفاق العمل السياسي  وتشكيل اللوبيات للسيطرة على صناعة القرار في أمريكيا ، وابرز مثال على ذلك كان في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حين كان فيها اثنان وستين موظفا  في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية ، والتي تقف على رأسها مادلين اولبرايت اليهودية الأصل، وما يعنيه هذا من تأثير في القرار السياسي العالمي .

العامل الثاني : سيطرة راس المال اليهودي  على وسائل الأعلام في أمريكيا ودول أوروبا  مما أتاح لإسرائيل تقديم خطابها الإعلامي ضمن استراتيجية إعلامية مكملة لحلقات الاستراتيجية العامة .

هذه الاستراتيجية التي تبناها كافة قادة إسرائيل والتي ترفض أن يكون هناك دولة فلسطينية ، وأن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الضفة وغزة وذلك لا سباب أمنية وأيدلوجية ، فهذا" ديان" أحد ابرز القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل منذ نشأة إسرائيل حتى نهاية السبعينات  يقول في كتابة " الاختراق " :  إن الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل هي الضمان الأمني لوجود إسرائيل " ، ويقول في موقع آخرفي المذكرة التي قدمها إلى الإدارة الأمريكية أثناء مفاوضات كامب ديفيد سنة 1978   :" إن اقتراحا لمعاهدة سلمية يكون مبنيا على أساس انسحاب إسرائيل حتى حدود ما قبل حزيران عام 1967  مع تعديلات طفيفة ، وقيام سلطة عربية على المناطق  لن يكون مقبولا لإسرائيل  حتى لو كان ذلك مصحوبا بضمانات أمنية.  إن موقف إسرائيل من هذه التسويات يخرج من أسباب مبدئية  واعتبارات أمنية " .
وباسم حكومة إسرائيل تحدث
وزير الخارجية " ديان"  أمام الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 11 أيلول سنة 1977  فقال " إن يهودا والسا مرة ( أي الضفة الغربية)هي أجزاء من وطننا القديم ،  وهي ملك لشعبنا " ، ثم استأنف : " إن الضمانة الوحيدة التي تؤمن إسرائيل هي وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة وغزة ، إننا لن نسمح بحكم أجنبي على هذه المناطق سواء كانت السيادة للأردنيين أو الدولة الفلسطينية ....إن  أية  سيادة أجنبية تعني حق المتطرفين العرب في القضاء على إسرائيل " .
وفي مفاوضات كامب ديفيد سنة 1978  أكد بيغن مشيرا لعدم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية لدواعي أمنية فقال : " إننا ملتزمون بالمفاوضات حول تسوية سلمية والتوصل إلى سلام شامل ... إننا نريد مفاوضات مباشرة مع الحكومات العربية ، وقبلنا قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للتفاوض مع جيراننا ، وهذا يستدعي إنشاء حدود آمنة ومعترف بها ، وذلك لا يتطلب انسحاب من جميع الجهات ، وان الانسحاب لا ينبغي إن يكون مطلقا ".
 وإعادة
بيغن طرح خطة الحكم الذاتي للضفة وغزة ورفض الدولة الفلسطينية لدواعي أمنية .
وفي هذا السياق يقول باراك رئيس وزراء إسرائيل أثناء انتفاضة الأقصى2000 " إن إقامة دولة فلسطينية لن تكون إلا على أنقاض دولة إسرائيل " ، ويتحدث باراك عن المخاطر الاستراتيجية للآمن إسرائيلي التي ينطوي عليها إقامة دولة فلسطينية فيقول: " إن الدولة الفلسطينية هي اختراع مصري  كل غايته وهمه إعداد لوح قفز لتدمير إسرائيل ، فليس للدولة الفلسطينية مغزى آخر ، لان هناك دولة فلسطينية قائمة منذ عشرات السنين في الأردن، يتمتع الجمهور الفلسطيني فيها بأغلبية 75 % على حد زعمه،  و"باراك" يلتقي بهذا مع أطروحات شارون الذي ينادي بها منذ السبعينات ،  ويتحدث
"باراك" عن خطة الفصل وأهميتها للآمن الإسرائيلي فيقول : -
" كان من المفترض إقامة حكم ذاتي عربي في اقضية ( مناطق ) منفصلة إقليميا وبهذا يتحقق هدفين : -

الأول : - فصل السكان العرب في يهودا والسا مرة ( الضفة الغربية ) عن إسرائيل , مما يقلص بدرجة كبيرة التهديد الأمني .

الثاني : - سد الطريق أمام آية إمكانية لقيام دولة فلسطينية عن طريق الفصل الإقليمي " ، ثم يستأنف باراك : " انه إذا قام كيان عربي غربي النهر  فسيبدأ العد التنازلي لدولة اليهود عدا سيكون قصيرا جدا ، فإذا كنا تواقين للحياة  فان علينا إن نفعل كل ما بوسعنا لدرء هذا الخطر " .

وفي الخطاب الذي ألقاه باراك في 15 تشرين أول سنة 2000 ألقاه في مقر وزارة الجيش الإسرائيلي أمام النخبة السياسية والعسكرية والأمنية للدولة العبرية  وضح فيه إجراءا ته لوقف الانتفاضة  فقال إضافة إلى ما ذكر أعلاه :"علينا أن نعي بان عرفات ومن يواليه هم على غرار أي نظام عربي  يتحكم في كل النشاطات العسكرية في مناطق السلطة الفلسطينية، وان تصفية جميع القيادات في غزة ونابلس ورام الله بضربة ساحقة مرة واحدة سيؤدي إلى القضاء على كل البنية التي تقف وراء الاضطرابات  وأعمال الشغب في المناطق(في يهودا والسا مرة وغزة) ... " ويجب أن نوقف فورا تشغيل العرب في إسرائيل ليذهبوا ويعملوا في مصر والأردن باجرة دولارين اليوم الواحد  لدى صاحب العمل المحلي ليتعلموا درسا في الاقتصاد العربي وحقوق العمال في الدول العربية "، ثم يستطرد إننا موجودون في حرب ، ويجب أن نتصرف كما تقتضي الحرب ، ومن حسن حظنا أن عرفات لم يتمكن من بناء جيش مزود بسلاح ثقيل ، ولم يوقع بعد على اتفاقات ومعاهدات ملزمة لتعاون عسكري مع مصر ، فما زال ممكنا حتى ألان  خنق القدرة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي في مهدها  بإلحاق عدد ضئيل من الإصابات في صفوفنا" .
وفي مقابلة مع " يديعوت أحرنوت " بتاريخ 1 \ 12 \ 2000 يقول
باراك حول رده في الاتفاق مع الفلسطينين " : إن الفلسطينين يريدون دولة فلسطينية في حدود سنة 1967  وتجسيد حق العودة للاجئين الفلسطينين إلى إسرائيل،  هذه نظرية المراحل للقضاء على إسرائيل .
 وعن القصف الإسرائيلي للمباني السكنية ومراكز السلطة قال
باراك : " آنا مقتنع بذلك – بعمليات القصف – ، من الممكن إن نضطر للقيام بعمليات عسكرية كهذه  أو غيرها في المستقبل ، لا أحد يستطيع تقييد الجيش ،  أو إن يفرض علينا ردود فعل غير متزنة،  لقد شاهدنا سيناريو كهذا من قبل " . وفي رده على سؤال للصحافة الإسرائيلية عن استطاعة الجيش الإسرائيلي هزيمة الفلسطينين وقمع الانتفاضة بعد إن رفع قادة الجيش شعار " دعوا الجيش ينتصر " .
" إن هذا شعارا  فارغ وبائس . الجيش يعمل في المناطق بدون قيود سياسية ، ليس ثمة صيغ سحرية  تمكن بضربة عسكرية واحدة من القضاء خلال أسبوع على المشكلة الفلسطينية ، هذه ديماغوغية ، الفلسطينيون لن يختفوا، ولن يتبددوا ، ولن يبعدوا من هنا ، وإذا لم نستطيع صنع السلام مع عرفات ، فسنصنعه مع الأطفال الذين يرشقوننا اليوم بالحجارة ، ليس ثمة أي مخرج ".
وفي لقاء لقادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل – القدامى والحاليين – في ندوة للآمن القومي الإسرائيلي عقدت في المركز الأكاديمي في هرتسيليا يوم 20 \ 12 \ 2000 كشف عاموس مالكن  رئيس هيئة الاستخبارات عن معلومات استخبارية قال إنها تشير إلى نية مسلحين التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ هجمات غير اعتيادية  بينها عمليات تستخدم فيها طائرات شراعية، وقال مالكن: إن بصمات إيران تظهر على الهجمات التي ارتكبها الفلسطينيون مؤخرا على حد تعبيره .
وعن تأثير الانتفاضة على الوضع الأمني الإقليمي : يقول مالكن :" اعتمادا على استراتيجية حزب الله  ، انه امتدادا لما يجري في الأراضي الفلسطينية ليس من المستبعد تفجر الأوضاع , على الحدود الشمالية مع لبنان، إذ إن إيران تحث حزب الله على تصعيد الأوضاع ، في حين إن سوريا لا تمنعه من ذلك .
وتعقيبا على التقارب السوري العراقي قال " إن هذا يثير القلق لدينا , وان العراق ينتظر الدعوة للمساهمة في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي " .
آما الجنرال شاؤول موفاز رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي  وفي سياق تعليقه على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وعملية التفاوض قال : " إن الإرهاب سيرافق العملية السلمية ، ونحن نمر بمرحلة حساسة جدا إذ من المقرر أن يتم خلالها إقرار الحلول النهائية للدولة العبرية " .
وكشف
رئيس هيئة الأركان علنا عن التقييم الاستخباري في الجيش الإسرائيلي للوضع في الأراضي المحتلة :" إذا تواصلت الأحداث فستتدهور خلال سنة إلى حرب إقليمية شاملة " ، ولا يترك موفاز مناسبة يذيع فيها تبريرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لأعمالها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني ، وكل تصريحات هؤلاء المسؤولين هي في حقيقتها تمهيدا للضربات العسكرية المبرمجة التي تنتظر الوقت المناسب لتنفيذها .
 وفي 28 \ 2 \ 2001 صرح
موفاز لأجهزة الأعلام : " إن السلطة الفلسطينية تحولت إلى كيان إرهابي " ،  محملا السلطة المسؤولية عن تأزم الأوضاع الأمنية وقال : " إن تصاعد العنف في الأراضي المحتلة وصل إلى حد مشاركة ضباط فلسطينيين كبار في الهجمات على المدنين والجنود الإسرائيلين " ، وادعى موفاز :" أن ثمة عناصر ثلاثة شكلت السبب الرئيسي لتردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية،  وهي إضافة إلى ما ادعاه ،  بتورط مسؤولين فلسطينيين في الهجمات ،  وان من بينهم كبار المسؤولين الآمنيين في السلطة الفلسطينية ، هي استمرار ما اسماه حملة التحريض في وسائل الأعلام الفلسطينية ، واستمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الطوق الأمني ، واستخدام تنظيم حركة" فتح" كذراع لتنفيذ العمليات،  وجلب الأنظار إلى وقوع 3600 هجوم مسلح ضد جنود إسرائيلين منذ بداية الانتفاضة ، ويستمر في تبريره للبطش الإسرائيلي :" إن إسرائيل تقف في مواجهة عملية كبيرة لنقل الأسلحة عن طريق البحر ،  الانفاق محفورة بين مصر ورفح مع قطاع غزة ، وان السلطة تخزن أسلحة صغيرة وصواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطائرات وقذائف مورتر ، وان بعض هذه الأسلحة استخدمت في الهجمات الأخيرة ضد المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة " .
أما
بنيامين نتنياهو فيتحدث عن طريقته لمعالجة الأوضاع الأمنية الناتجة عن انتفاضة الأقصى ، يقول في مقابلة صحيفة "هارتس" ترجمتها الصحافة الفلسطينية 16 \ 12 \2000  : " حكومتي وآنا أوقفنا أحداث النفق بعد 48 ساعة ، كنا حازمين وعبرنا عن رسالة رادعة ، وكنت في هذه الأوضاع سأضرب نقطة ضعف عرفات ورفاقه في القيادة الفلسطينية بحيث تصل لهم الضربة شخصيا ، المصالح الاقتصادية والتجارية والسياسية التي يتمتعون بها يجب أن تكون مهددة بشكل جدي ، وإذا واصل نظام عرفات حربه ضدنا  فإننا سنهدمه " ، وعن التسوية السلمية والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية قال رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو :  " يمكن التوصل إلى تسويات تدريجية تستغرق مدة زمنية طويلة  بحيث نسمح لهم بالسيطرة على مصيرهم والحفاظ على احتياجاتنا الامنية ، وفي كل تسوية مع الفلسطينين يجب إن نحا فظ على قطاعين فاصلين : الأول : قطاع واسع من غور الأردن حيث سيحمينا في حالة الهجوم من الجهة الشرقية ، والقطاع العازل الثاني من الغرب سيفصل بين المناطق الفلسطينية وبين الخط الساحلي الإسرائيلي . هذه مساحة أمنية تبعد فوهات البنادق الفلسطينية عن كفار سابا " .
نائب رئيس الأركان " موشي يعلون " في مقابلة مع صحيفة" معاريف" يوم 15 \ 2/2000 أوضح "أن تفاقم المواجهات في الأراضي الفلسطينية يمكن أن يزج بإسرائيل في حرب إقليمية شاملة " ، ثم استأنف " إن الفلسطينين وان كانوا يبدون ضعافا بالمقارنة بالعسكرية الإسرائيلية فان ورائهم ثقلا استراتيجيا عميقا يتمثل في إشعال الحدود الشمالية وجر إسرائيل إلى حرب شاملة ، حيث انهم يحملون في أيديهم عود الثقاب الذي يمكنهم بواسطته إشعال المنطقة بآسرها "،  وأوضح تقرير سري أعده جهاز الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي: " إن إسرائيل ستتورط في حرب شاملة بسبب التصعيد في الأراضي الفلسطينية والحدود الشمالية " ، وتنسجم نتائج التقرير مع تقرير أعده رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية " سي أي آيه " جورج تنيت والمح فيه :" أن تفاقم التوتر بين شعوب المنطقة ، وتدهور العلاقات بين إسرائيل والفلسطينين أمران من شانهما أن يقودا إلى حرب شاملة "،  وأكد رئيس السي أي آيه " أن النضال الفلسطيني ضد إسرائيل يحظى بتأييد واسع النطاق في دول المنطقة  لا سيما إيران وليبيا ولبنان " .
وبالطبع لم يغب شارون طويلا والذي كتب سيرته الذاتية بدم الشعب الفلسطيني، ففي حملته الانتخابية وزع وثيقة على لجنة الخارجية التابعة للكونغرس الأمريكي أثناء زيارتهم لمكتبه في مقر حزب الليكود تقولالوثيقة : " أن شارون يخشى كون الرئيس عرفات ورجاله اختاروا قرارا استراتيجيا لشن حرب استنزاف طويلة  يعلن في ذروتها عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وان هذا الإعلان يشكل خرقا من جانب الفلسطينين لاتفاقات "اوسلو" و" واي ريفر" وتفاهمات "كامب ديفيد" ، الآمر الذي يجعل إسرائيل غير ملزمة بتنفيذ التعهدات التي نصت عليها هذه الاتفاقات ،  وأوصى شارون حكومة إسرائيل باتخاذ عدة خطوات من جانب واحد اهمها:
-  نشر الجيش الإسرائيلي في مناطق استراتيجية من وجه نظر إسرائيل  لا سيما في بعض المناطق التي لم تنقل حتى الان للسيادة الفلسطينية ، ومن ضمنها غور الأردن وصحراء يهودا وعلى طول الجانب الشرقي مما يسمى الخط الأخضر، وذلك في محولة لمنع السلطة الوطنية الفلسطينية من السيطرة على هذه المناطق بالقوة ، ونشر قوات أجنبية – آيا كانت – فيها عن طريق التحدي ، وتصعيد المواجهات .
-  ويعتقد
شارون بالتوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع الفلسطينين  تتمكن إسرائيل في إطاره من الإقرار بكيان فلسطيني ، ولكن دون اقتلاع المستوطنات أو سحب القوات الإسرائيلية اللازمة لحراسة هذه المستوطنات .
ولقادة إسرائيليين سابقين أمنيين وعسكريين وقانونيين رأي ، فهذا ميخائيل بن يئير المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية يقول : " إن الصهيونية الخلاصة التي تصدر عن أفواه الحاخامات الأصوليين وتتجسد على يد المتعصبين محل الصهيونية السياسية هدفهم تخليص الأماكن المقدسة وقبور الأجداد ومعهم سياسيون مثيرون للسخرية ، هؤلاء تسببوا بإلحاق كارثة لأننا بسببهم لم نعترف بقصور القوة ومحدوديتها ، أو محدودية القوة العسكرية ، وعلى أنها قادرة على ضمان أمننا لفترة زمنية غير معروفة ، إلا إنها غير قادرة على ضمانها للابد .
إن العلاقات السلمية مع الدول المحيطة بنا في الدائرة الأقرب والأبعد هي وحدها القادرة على ضمان سلامة إسرائيل وأمنها على مدى الزمن ".
 آما عميرام متسناع – رئيس بلدية حيفا حاليا – وقائد المنطقة الوسطى أبان الانتفاضة الكبرى 1987 ومنفذ سياسة تكسير العظام في وزارة الدفاع أيام اسحق رابين فيقول في المهرجان السنوي لقسم الميزانيات في 1 \ 12 \ 2000 " من دون الانتفاضة سنة 1987 لما كنا نتفاوض مع الفلسطينين ، نحن نتخذ القرارات فقط  عندما تكون السكين على رقابنا فقط ، عندما تكون تصل الأمور إلى حالة الصدام والانفجار نرى السخافة واللامنطقي في الواقع الذي نعيش فيه " ويقول في مقام آخر:" إن الحل العسكري لا ينهي الانتفاضة ، وليس علينا كدولة وكمجتمع أن نمارس القوة العسكرية الشاملة  أمام رشق الحجارة ،  وان سيناريو احتلال رام الله ونابلس وجنين لن يحل المشكلة ،  المستقبل لإسرائيل هو ميدان المفاوضات ، ولكن الذين لا يفهمون هذا المنهج نقول التاريخ سيحكم ".
أما رئيس الشاباك السابق "عامي أيلون" فيقول في تحليله للانتفاضة وأسبابها: " المجتمع الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية كانا على الدوام في معضلة ،  وثنائية الفصل والدمج على الأرض يوجد واقع لا يطاق ، الفلسطيني الذي ينشا في نفسه حلم التحسن الاقتصادي والاقتصاد المدموج ، وكل ما يريده هو أن يصل إلى مكان عمله في الصباح  ويمر في تجربة كابوس طويل ومتواصل تشمل في طياتها الإذلال والمهانة حتى درجة اليأس ، هذا الآمر بدا يفقد منطقه حتى اقتصاديا . الفلسطينيون اكتشفوا خلال السنوات الأخيرة أن هناك طريق أخرى ليس الحوار وإنما العنف ،  تعلموا ذلك من "حزب الله" كما تعلموه من أنفسهم في كل مرة، أننا أعطيناهم فقط عندما يكون المسدس مصوبا إلى رؤوسناأوقفنا العملية السلمية إلا أننا عدنا إليها في العادة تحت العنف وحده ، العملية السلمية أوقفت ودخلت في حالة جمود عميقة ،  عندئذ اندلعت أحداث النفق1996 فركضنا إلى واشنطن ، أعطيناهم الخليل اثر تلك الأحداث.
 وفي أيلول سنة 1996 المجتمع الفلسطيني أدرك ،أن إسرائيل ترد على العنف فقط .
 نحن نقول لا لإطلاق سراح سجناء" فتح" الملطخة أيديهم بالدماء وهم يقتلون جنودنا ، ولكن من اجل أجزاء من جثة الجندي ايثمار أبليا قمنا بإطلاق سراح عناصر من " حزب الله " الملطخة أيديهم بدماء جنودنا ، فما الذي يستنتجه حزب الله من ذلك أو ما الذي يمكن إن يفهمه الفلسطينيون؟ "
.

 

من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً | الارشيف
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

.

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء PS NEWS 2004