المخدرات ... وقاية وعلاج (2 من 3)
ملاحظة :
قبل البدء ، هذه الدراسة البحث انجزت قبل عام1998  ( اي قبل الانتفاضة المباركة انتفاضة الاقصى عام 2000) ، وقام بها مجموعة من اربعة باحثين .

الادمـان
( تعريفه ، مراحله ، اضراره ، علاقته بمرض الايدز ، علاجه )
تعريف الادمان : هو عبارة عن حاجة جسمية أو نفسية أو الاثنين معاً ، لمادة ما ، بحيث يشعر المدمن برغبة قهرية بتناول تلك المادة ، كما انه يضطر أن يزيد الجرعة المتناولة بين فترة واخرى حتى تؤدي هذه المادة الغرض المطلوب ، وبدون هذه المادة ، يعاني المدمن من الآم جسدية ونفسية  اذا حاول الامتناع أو الاقلاع عن تناول هذه المادة .
فالادمان إذاً : حالة تسمم دورية ، أو مزمنة ، ناتجة عن الاستخدام المتكرر لمادة مخدرة معينة  وتتصف أعراض الادمان بما يلي :-
1- رغبة أو حاجة قهرية ، تدفع الشخص الى الاستمرار في تعاطي المخدرات والحصول عليها بأية وسيلة .
2- ميل الى زيادة الجرعة المتعاطاة من المخدر .
3- اعتماد جسمي بوجه عام ونفسي بشكل خاص على آثار المخدر .
4- تأثير ضار بالفرد والمجتمع .
لقد بدأ استعمال لفظ الادمان عام 1931 ، والادمان هو حالة من التسمم الدوري أو المزمن يتلف الفرد والمجتمع معاً .
ومن المواد التي تؤدي للادمان : ( الكحول ، الكافيين ، القنب ومشتقاته ( الماريجوانا ، والحشيش) الكوكايين ، والنيكوتين ، والافيون وغيرها ) .
 
يبلغ عدد المدمنين في العالم ( 142 مليوناً ) ، استناداً الى بيان منظمة الصحة العالمية عام (1990) ويعتبر الحشيش أكثر المواد استعمالاً في العالم :
 اذ تقدر حالات متعاطيه بِ ( 32.38 ) مليون حالة .
تليه المهدئات والكحول بِ (21.45) مليون حالة .
وأخيراً المهلوسات بِ (3.3 ) مليون حالة .
فالادمان على المخدرات مرض وبائي سريع الانتشار ، وقد ارتفعت حدة هذا الانتشار في السنوات العشرة الاخيرة ، في مختلف أرجاء العالم .
وتدل الاحصائيات الحديثة على أن أكثر الفئات التي ينتشر بينها هذا المرض ، هي فئة الشباب من الجنسين ، ففي الولايات المتحدة مثلاً ، يكثر استعمال المخدرات في المدارس الابتدائية والثانوية .
ويمكن تناول المواد المخدرة التي تؤدي الى الادمان بعدة طرق منها : -
1- يدخل الى الدم مباشرة بواسطة الحقن الوريدية .
2- يدخل الى الأنف عن طريق الشم ، ويصل الى الدم عبر الاوعية الدموية للأنف .
3- يدخل الى الفم والجهاز الهضمي عند تناول الحبوب والكبسولات .
4- يدخل الجلد بواسطة دهن أو فرك المسحوق أو المادة المخدرة في مناطق الجلد الرقيقة .
مراحل الادمان
يمكن أن تمر عملية الادمان بأربعة مراحل هي : -
1- مرحلة التجربة
2- مرحلة التعاطي المقصود
3- مرحلة الادمان
4- مرحلة الاحتراق .
واخطر هذه المراحل هي المرحلة الاخيرة ( الاحتراق ) حيث أن المتعاطي في هذه المرحلة ، نادراً ما يشعر بالنشوة من المخدرات ، بل يكون التعاطي قسرياً ، وغير خاضع للسيطرة ، ومستمراً طوال اليوم ، وقد يلجأ الى الحقن التي تعطى في الوريد ، ولاسيما العقاقير مثل الكوكائين .
أضرار الادمان
إن الادمان على تعاطي المخدرات له آثار سلبية واضرار يمكن تلخيصها بالآتي :-
أولاً : تأثيرها على الجهاز العصبي والخلية :
أ- تأثيره على الجهاز العصبي : حيث يقوم بتشويش الارسال العصبي ، والتأثير عليه ، حيث تقوم المخدرات بدور وسائط كيماوية ، فتشغل الجهاز العصبي أكثر مما يجب ، كما ان فيها ما يعطل دور الجهاز العصبي ويؤدي الى شلله ، وبالتالي فانها تعطل التوازن والوضع الطبيعي داخل الجسم .
ب- تأثيره على الخلية : تقوم المخدرات بالنفاذ الى الخلايا فتشوش وظيفتها ، وتضعف قدرتها وطاقتها وتوالدها ، مما ينتج عنه عاهات في النسل ، كأن يولد ولد المدمن غير طبيعي أو مشوهاً .
ثانياً : الاضرار العامة للادمان : وتتمثل بما يلي :
1- الاضرار بالصحة : حيث ثبت علمياً ان العديد من الامراض مرتبط بتعاطي الخمور والمخدرات كسرطان البلعوم ، والحنجرة والفم والمريء ، وكذلك السل والجلطة ، والاخطر من ذلك كله مرض نقص المناعة المكتسبة " الايدز " .
2- الامراض النفسية والعقلية
3- الاضرار الاقتصادية : سواء على مستوى الاسرة أو المجتمع أو الدولة .
4- الاضرار الاجتماعية : يعتبر الادمان وراء الكثير من الاضطرابات الاخلاقية في المجتمع وبالتالي فانه كلما ازداد عدد الجرائم الاخلاقية ، كلما دل ذلك على ادمان المخدرات والمسكرات ،  فالمخدرات تذهب هيبة الانسان وكرامته في أعين الناس ، وتوقع النزاع والخصام بين أفراد المجتمع  فتنعدم مروءة المدمن وشهامته ، وتسوء اخلاقه .
5- تقويض المجتمع : حيث تقذف المخدرات بالاولاد والشباب الى حياة التشرد والتسول والفساد
6- انتشار الجرائم
7- كراهية العمل وعدم الشعور بالمسؤولية
8- إفساد الغريزة الجنسية
9- اضرار دينية وخلقية : فمتعاطي المخدرات يغضب الله ، وهذا يشتمل على ضرر في دين المرء وعقله ، فيفقد المدمن والمتعاطي الغيرة والحمية وتورثه المخدرات النسيان وقلة الحياء .
علاقة الادمان بمرض الايدز
يعتبر مرض نقص المناعة المكتسبة " الايدز " من الامراض غير القابلة للشفاء ، والتي تؤثر على جهاز المناعة والمخ ، وخلال بحوث اجريت في الولايات المتحدة عام 1986 على ( 25000 ) حالة ايدز ، وتوفي من بينهم أكثر من ( 13000 ) حالة ، تبين أن 70% من مرضى الايدز هم من الشواذ جنسياً ، وهناك 20% منهم من متعاطي المخدرات بالحقن الوريدي ، وذلك ناتج عن استعمال شخص مصاب بهذا الفيروس لنفس الحقنة ، التي يأتي شخص آخر يكون تحت تأثير هذه المخدرات فيستخدمها ، فتنتقل العدوى اليه .
الوقاية من الأدمان
يمكن أن نجمل عملية الوقاية من الادمان على المخدرات بما يلي :
1- اهتمام المرء بنفسه والعمل على تحسين وضعه
2- تقوية روابط الزواج والعلاقات الاسرية
3- وجود أنشطة ترويحية بديلة ( الاندية ، الرياضة ، القراءة )
5- توعية الآباء والابناء بشأن مخاطر المخدرات
6- تجنب رفاق السوء
7- انقاص حجم الرسائل الاعلامية التي تروج المخدرات
8- تحسين البيئة المدرسية وانقاص فرص الحصول على المخدرات
9- سن قوانين صارمة تتضمن أقسى العقوبات لمن يتاجر أو يزرع أو يتعاطى المخدرات
10- اقامة الندوات وتوزيع نشرات خاصة ، لتعريف المواطنين ولاسيما الشباب منهم باضرار المخدرات .
11- عدم تعاطي الادوية الا عند الحاجة الضرورية .
علاج المدمنين
   علاج الادمان على المخدرات - علمياً - هو مفهوم متكامل من العلاج الطبي والعلاج النفسي   والعلاج الاجتماعي ، حتى يثمر ويعطي النتيجة المرجوّة .
 والعلاج الطبي له هدف محدد : كيف نوقف الادمان ؟ ولايتم ذلك الا بمشاركة العلاج النفسي والعلاج الاجتماعي ، وأين يتم العلاج ؟ :داخل المستشفى ........ أم في العيادة الخارجية ؟
ويتوقف ذلك على عوامل ثلاثة هي :
1- مدة الادمان
2- نوع المخدر الستعمل
3- نوع الشخصية واحتمال وجود مرض عقلي أو نفسي وراء الادمان
وأين تكون المستشفيات الخاصة بالمدمنين؟
هناك ثلاثة احتمالات تمت تجربتها في العديد من الدول وتبين أن أفضلها النوع الثالث وهي :
أ- وضع قسم المدمنين في مستشفى الامراض العقلية : وهو قسم خاص بالمدمنين .
يقسم الى وحدات ذات طابع اسعافي ، للعناية بالحالات الحادة والتي يبدأ منها العلاج ثم وحدات  اخرى ، ثم وحدات اخرى بها امكانات العلاج المختلفة ، ويفرض على هذا النوع ارتباطه بمستشفى الامراض العقلية ، وقد ينفر كثير من المدمنين ... علاوة على اختلاط المرضى بمختلف الشخصيات العقلية والنفسية مع المدمنين ، ومنع الاختلاط ليس أمراً سهلاً ، وقد استعمل هذا النظام في مصر .
ب- وضع قسم المدمنين بمستشفى عام : وفكرة هذا القسم ، هي ان يشعر المدمن ، بانه مازال جزءاً من المجتمع ، وليس منبوذاً ، الا أن تواجده داخل المستشفى العام ، قد يسهل تسرب العقاقير اليه ، كما ان الاختلاط بالمرضى العاديين له اضراره ايضاً .
ج- مستشفى مستقل للادمان : وقد اثبت أنه افضل الطرق الثلاثة السابقة ، وهو صورة المستقبل لعلاج الادمان ، وقد أخذت به بلدان كثيرة في العالم ، بل وتم تحديد أقسام خاصة بشكل نوع من العقاقير المستعملة ، لتشابه ظروف المتعاطين لعقار واحد .
ففي سويسرا مثلاً يوجد أكثر من ( 20 ) مصّحة لعلاج مدمني المخدرات ، بينما لايزيد عدد سكانها عن ( 5 ) ملايين ، فالمدمنون في سويسرا يقضون في المصحات المخصصة لهم مدة لا تقل عن ( 12) شهراً ، حيث توفر لهم جميع سبل الراحة ، والترفيه ، ويقضون النهار في مزاولة كثير من الحرف ، التي تشغل وقتهم ، وتتناسب مع مواهبهم ، وفي المساء تقام لهم حفلات تمثيلية وموسيقية  وعندما يقترب المريض من الشفاء ، تتولى شؤونه احدى الجمعيات المخصصة لمساعدة هؤلاء المرضى  فيتم علاج مشاكلهم الخارجية حتى يصبح المدمن عضواً كاملاً في المجتمع .
وفي الصين : يتبع اسلوب جاد في المحافظة على سلامة من تم علاجه بالمصّحات ، فالخطر كله في العودة الى الادمان ، وتعطي الحكومة مثل هذا المدمن الذي شفي ، لقب " المواطن الشريف " ثم وقعت الحكومة الصينية قانوناً بالحكم بالسجن سبع سنوات اذا ضبط المدمن في عودته الى الادمان هذا في المرة الاولى ، وفي المرة الثانية يحكم عليه بالسجن عشرة أعوام ، أما في المرة الثالثة فيصدر عليه حكم بالاعدام .
وقد دلت الابحاث الاقتصادية أن تكاليف علاج المدمن ، أقل كثيراً من تكاليف سجنه مدى الحياة أو بضع سنوات .
فشفاء المدمن يعني بالنسبة له تغييراً في نظام حياته ، واصراره على العلاج ومواجهة نفسه وقبول شخصه كأنسان له قيمته وكيانه دون مخدرات أو كحوليات أو سجائر .
ويتضمن الشفاء تغيرات في الطريقة التي يرى بها الانسان نفسه والعالم من حوله كما يعني الشفاء أن يتحمل المدمن المسؤولية عن مشاعره وسلوكه الخاص .
وتتطلب عملية الشفاء من المدمن ارادة قوية .... .
وعليه : واستناداً الى ما تقدم فاننا نجمل موضوع الادمان بمايلي :
* الادمان مرض خطير يسهل اتقاؤه ويصعب علاجه
* الادمان مرض عالمي ينتشر في جميع بقاع العالم
* سر الادمان هو : عندما يدرك المدمن خطورة المادة التي يتعاطاها ، يكون في حالة عدم القدرة على اسعاف نفسه بنفسه ، مثله مثل الغريق في عرض البحر ، يطلب النجاة بعد فوات الأوان .

 

من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً | الارشيف
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

.

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء PS NEWS 2004