من أجل الأستفتاء على التقسيم !
بقلم: د. عبدالله يوسف الجبوري أستاذ عراقي مقيم في ألمانيا
30/12/2004

قد لا اكون متطرفا او مائلا لجهة دون اخرى حين أقول وبملء حريتي في زمن الإحتلال ان الدعوة التي أطلقها اكثر من مليون وسبعمائة الف عراقي كردي  من أجل الأستفتاء على أستقلال كردستان لتصبح دولة ، هي دعوة غير صادقة بل انها هدف وطني لشعب يبحث عن أمـله من أجل هدف وطني  ، وأهنيء أخوتي الأكراد شعبا وسياسيين إذا أستطعنا أن نصل الى أستفتاء لتقرير المصير الذي ننادي به جميعا ، من اجل ان يأخذ كل ذي حق حقه ، فالأكراد شعب عانى وناضل لعدة قرون من اجل حريته وأستقلاله وها نحن نصل الى عتبة تاريخ جديد ، إما الأنتخابات أو الأستفتاءات .. إما الإنتخابات من أجل ديمقراطية يحترم فيها الإنسان ، ويأخذ كل ذي حق حقه ، وان لا يبقى من يقول أنه أقلية او أنه اكثرية ، فالأنتخابات تاتي بمن يمثل الشعب إن كانت أقلية او اكثرية ، ونحن بحاجة الى سعة صدر وتأن في زمن التطرف وضيق النفس وعدم القدرة على أستيعاب الصراحة ومواجهة الحقائق كما هي ، نحن جئنا الى بلد مزقته الدكتاتورية ، وتشهد له المقابر الجماعية ، وتشهد له حلبجة والأنفال وأنتفاضة شعبان والسجون المتعددة ، ،، فلماذا نهاب من قول امر في نفوسنا ، فلنكن صرحاء بالمستوى الذي يليق بنا كشعب ويليق بممثلينا كقادة سياسيين لهم دورهم في إزاحة الديكتاتورية وجلب الأحتلال ؟؟
ولا أريد هنا ان ألوذ بصمت مخز أو بتملق هزيل ، بل لنكن بالمستوى الذي نكون فيه قادرين على مواجهة انفسنا لنواجه شعوبنا بالحقيقة كلها لا نصفها ولا ثلثها . فالعراق بلد موزع بين قوميات واعراق وأديان وأقليات وطوائف دينية وبيئات اجتماعية متباينة ، والأحتلال جاء لنا بتشكيلة يرغب بها البعض ويرفضها البعض الآخر ، ولكن يرغب بها من يريد مصالحه المحدودة الضيقة ويرفضها من يجد نفسه مهمشا على حافة من المصالح المتقاطعة .. الذين يريدون العراق حقا فهذا العراق متاح لهم ولغيرهم ، والذي يريدون الأستقلال في جنوب العراق او في شماله او في وسطه ، فلا غبار على مسعاهم ومطلبهم ، واما ان تريد طائفة أو فئة قليلة كانت او كثيرة ان تستقل بأرضها وبخــــــيراتها وبشعـــــبها المؤمن بأهدافها فلا يــــــحق لأحد أن يقول لا .. ولكــــــــــــن لنــــــــــــكن واضحي الأهداف المعلنة وغير المعلنة
.
الأخوة الأكراد لهم حق الفيدرالية ولهم حق الأستقلال ولهم حق المطالبة بما يرونه حق لهم ، ولكن بذات الوقت عليهم ان لا ينكروا حق غيرهم في الأستقلال أو في البحث عن المصالح التي يراها البعض حق له تتساوى مع غيره أو تتقاطع مع غيره . فالفيدرالية إذا ما أريد لها أن تطبق في كردستان فعلى الدستور ان يضمن فيدرالية لقرية أو لقضاء او لمدينة صغيرة كانت ام كبيرة ، أو اقليم من الأقاليم وبحسب مبدأ المصالح والتوافق بين الشعب على الأرض وبالأرض .. ففي البصرة دعوة الآن لفيدرالية سمها ما شئت ، ولكن لا يحق لأحد ان يعترض عليها ،، وفي تكريت ربما دعوة لفيدرالية كما يراها اهلها ، ولا يحق لأحد كائن من كان ان يعترض عليها ، ،، وإذا رغب أقليم أو محافظات ان تشكل نواة لدولة مستقلة وبالأستفتاء الشعبي المباشر على الأستقلال فهذا حق مشروع لها .. وما أريد ان أؤكده هنا ان من يطلب الأستقلال في الشمال او الجنوب عليه ان يفكر أولا بسحب من يمثله في الحكومة ويشكل تجمعا أقليميا ويهيء هذا التجمع لصياغة أولويات أعلان الدولة ويستفتي على الأستقلال او الإنفصال ، وبذات الوقت فمن غير اللائق أن تكون متمسك بأدارة الدولة المركزية وبوزارات ومؤسسات عليا وتدعم هدف الأنفصال دون ان تدعوا ممثليك في الحكومة الى الأستقالة والذهاب الى الأقليم المطلوب أعلانه دولة وتهيئة أمورك ليكون الآخرون على بينة من امرهم وليعرف الكل مشروعك بوضوح ، وليباركك من هو ديمقراطي ومؤمن بتقرير المصير وان لا يضيق صدرك بمن يعارضك الرأي القائل بالأنفصال او الأستقلال .                         أنه من غير اللائق وغير المنطقي أن يأتي شخص من البصرة ويكون رئيسا للوزراء ويعين عشرة وزراء من البصرة ومن الناصرية ومن السماوة ، ويتمسك بدفة الحكم وهو يسعى لأستقلال أقليم هذه المحافظات الثلاث ، فعندما يقرر أن يترك مقعد الحكم ويتجه الى دولته وترتيب أمور شعبه ، فهنا يجد الكل يهنئونه ولا سيما ممن هم بذات الأتجاه معه ، وإلا كيف تطلب الأستفتاء وانت رئيس للوزراء ونائب لرئيس الجـــــــمهورية وبعشرة وزراء في الــــــــدولة ، وتريد ان يـــــبقى وزراءك في الحـــــــكم وشعـــــبك يغادر الى دولة اخرى .             
إنني ومعي العديد من يبارك خطوة الأخوة في كردستان لأعلان الأستقلال بأستفتاء شعبي ، ولكن نريد ان نتساءل هل الأستفاء يعفي وزراء حكومة  العراق الحالية من البقاء في السلطة ام أن يرحلوا الى بلدهم ويديروه ويبنوا دولة مجاورة لعراق سوف يصبح ربما أربع أو خمس دول ، نريد  أن يكون الكل واضحي المنهج في التوجه نحو تقسيم العراق وليقبل من يقبل ويرفض من يرفض ، بل أن الكل يبارك الصراحة الحقيقية ، ولا نريد قائد حزبي او مسؤول في الدولة الحالية ان يقول نسعى من اجل عراق ديمقراطي موحد وهو ينادي بالأنفصال ، فالكل إذن يكذب ، وكان الشعب قد سئم كذب صدام ودجله وتجنيه على الشعب ، أننا نود ان يقول الكل حقيقة ما بأنفسهم ويرحل كل الى هدفه ليباركه الآخرون ،، فتقسيم العراق بات قاب قوسين او أدنى وإلا لماذا يطلب مليون وسبعمائة ألف من شعب العراق قرارا بالأستفتاء بهدف الأستقلال ، ويرفض أستقلال تكريت والأنبار وبعقوبة والموصل كدولة سمها سنية او سمها ما شئت فالتسمية واحدة هي تقسيم العراق وليبارك الله مسعى الخيرين من أبناء العراق العظيم ممن يدعون الى عراق ديمقراطي موحد ؟؟!!             

 

 


 


 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً | الارشيف
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

.

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء PS NEWS 2004