بوابة فلسطين على شبكة الانترنت

   

لمصدر الفلسطيني

 

 طقوس اغتيال شارون

بقلم : محمد ملكاوي*

يشاع ان الفيلة حين تحس بدنو اجلها، تسير مبتعدة عن القطيع منفردة بذاتها في مكان تجمعت فيه هياكل عظمية لفيلة اخرى حيث اعتاد اسلافها انتظار الموت فيه، كما يشاع ايضا ان القطط الداجنة في المدن تفعل الشيء ذاته فتخرج بعيدا عن المدن لتموت بكرامة لا ادري صحة هذا الخبر، قد تكون هناك اوجه شبه بين طقوس الموت عند شارون و الفيلة و القطط؛ الا ان اهم الاختلافات تكمن في ان الاخيرين تم استئناسهما؛ فيما القطط و الفيلة تنزويان بعيدا عن القطيع لتموت بكرامة، نجد شارون يقدم نفسه قربانا لاطماع شعبه.

لقد كثر الحديث مؤخرا عن احتمال اغتيال شارون على خلفية خطة
الارتباط ( الانفصال ) و قد يبدو مثيرا بعض الشيء ما يمكن طرحه هنا ، الا اني اعتقد انه و برغم تاريخه الإرهابي الحافل بالأيام السوداء والمجازر والمذابح بحق الفلسطينيين والعرب يتم العمل على ابراز صورته كرجل للسلام.
لكن هل هذا رجل سلام ؟ سؤال موجه إلى بوش ومجلس الشيوخ الأمريكي.
يقول شارون في احدى تبجحاته :لا أعرف شيئاً يسمى المبادئ الدولية ، أنا عازم على حرق كل طفل فلسطيني يولد في هذه المنطقة , إن المرأة الفلسطينية والطفل أكثر خطراً من الرجل ، لأن وجود الطفل الفلسطيني يعني المزيد من الأجيال باستمرار بينما الرجل خطره محدود،أنا أتعهد فيما لو كنت مدنياً إسرائيليا وقابلت فلسطينياً سأقوم بحرقه و أعذبه أولا بشدة قبل قتله، لقد قتلت بضربة واحدة (750) فلسطينياً ( في رفح عام 1956). أنا أشجع جنودي لاغتصاب النساء العربيات وكذلك الفتيات فالمرأة الفلسطينية رقيق عند اليهود ونحن نفعل ما نريد بها وليس من حق أحد أن يقول لنا ما يجب أن نفعل ولكن نحن الذين نقول للآخرين ما يجب أن يفعلوا، يتحدث بالنفس الصهيوني المزروع  في التوراة و التلمود.
و يبدو ان  القوة العسكرية قد استنفذت حصتها من المحاولةK  ووصلت الى نهاية الشوط الى طريق مسدود ميدانيا و دوليا.  و هذا الواقع الذي كلف الكثير من الدماء و الاموال من الفلسطينيين اكثر منه من الاسرائيليين فرض أخيرا نفسه، لهذا نجد بطل الحروب مهندس المستوطنات يطرح فكرة الانسحاب من غزة.
و هذا لا يعني أنه بالفعل تحول لهذا السبب الى بطل سلام. فهو
لازال كما كان صقرا صهيونيا تهابه (الحمائم الإسرائيلية)، و لم يبدل سياسته، لكنه بدل تكتيكه بحكم الظروف والعوامل الميدانية في غزة. وهو مقابل ترك غزة يعمل على  ضم المستوطنات مع أجزاء كبيرة جديدة من الضفة و بناء مستوطنات اخرى في الاغوار بمسميات الامن،  ليعزز الاستيطان و يكثف تركيز المستوطنين ضمن مناطق متلاصقة جغرافيا، ليس حبا في الانسحاب من غزة، بل لكون غزة اخذت الكثير من الوقت و العناء و المال دون طائل، و باعتراف يائس بفشل حلم اسرائيل الكبرى ،و كيد خبيث يخشى من عدم وجود توازن ديموغرافي، يقول شارون( في تصريح منشور بتاريخ 2/6/2005): لقد وضعنا سلم أولويات وقررنا أن ننسحب من قطاع غزة، هي منطقة لا يوجد أي احتمال لأن تصبح فيها غالبية يهودية، و لن تكون جزءًا من إسرائيل في إطار أي حل دائم،..، نوجه معظم جهودنا إلى المناطق المهمة لضمان وجودنا وهي: الجليل والنقب والقدس المحتلة والكتل الاستيطانية والمناطق الأمنية في الضفة الغربية و في مقابل ذلك فإن ،..، فك الارتباط غيّر التوجه السياسي و أصبح واضحا الآن للعالم اجمع أن إسرائيل مستعدة للقيام بتنازلات مؤلمة فعلا.
و ليواصل حمام الدم الذي بدأه ولا يزال مستمرا فيه قبل و اثناء زوبعة الانسحاب، فالعقلية الشارونية هي عقلية استيطانية خالصة لم تتغير؛  فالبولدوزر،  وهو لقبه الثاني الذي يعتز به؛ اي انه من رموز الاستيطان التي تشق الطرق رغم العوائق باتجاه الهدف.
وأضاف في حديث
آخر : لقد بادرت إلى خطة فك الارتباط لأنها الأداة الأفضل لإجراء تغيير في الوضع القومي.. معتبرا انه سيكون للانسحاب من قطاع غزة تأثير حاسم على كافة المجالات في دولة إسرائيل. و غزة التي يعيش فيها 1.3 مليون فلسطيني هي عبء أمني.
و في حديث آخر (منشور بتاريخ 28/6/2005)  من كلمة له أمام مؤتمر عن الهجرة اليهودية : أن الانسحاب هو أفضل وسيلة لصيانة أمن إسرائيل في المستقبل .
يقول شارون: إن الهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء وطن لليهود لم يستند فقط إلى الهجرة بل إلى إنشاء حدود واقعية لأغلبية يهودية.
فبعدما كان اليمين الاسرائيلي يمجد شارون؛ و يردد مؤيدوه هتافات :اريك ملك اسرائيل؛  اسرائيل التوراتية طبعاً، و الذي يضرب بمقلاع (الرب يهوه) أعداء اسرائيل، ويصيب فيهم مقتلاً في كل معاركه التي خاضها ضدهم..! ( وملك إسرائيل  ايضا هو أحد ألقاب المسيح المخلص اليهودي)  ،و كان ينتشي عندما يطلق عليه مؤيدوه هذا اللقب، فيما كان يحاول في جنونه الدائم الظهور بهذا المظهر الاسطوري؛ بات معسكره  يعتبره خائنا منذ اعلن عزمه ازالة مستوطنات و الانسحاب من غزة، بل و يهدده بالقتل.

ارهاصات الاغتيال

إليئلا شحر مراسلة صحيفة معاريف؛ ذكرت في تقرير لها نشر الأحد 3/7/2005 أن قرار اتخذ من قبل قسم تأمين الشخصيات الرسمية بجهاز الأمن العام الشاباك يلزم كافة الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بارتداء سترات واقية من الرصاص، حيث جرى توزيع السترات على كافة الوزراء حتى أولئك الذين يحملون أسلحة ووسائل حماية خاصة، في خطوة  تاتي عقب تزايد حدة المخاطر على حياة الوزراء من قبل نشطاء اليمين المتطرف، بسبب قرب موعد تنفيذ الانسحاب من قطاع غزة.
فيما تم تاكيد هذه المخاوف من قبل باحثين اكاديميين في جامعة بن جوريون ، اذ افاد الدكتور أودي لبال :
"أن الانسحاب من غزة ستصحبه تصرفات عدوانية، حيث أن هناك اغلبية داخل المجتمع
الصهيوني لديها مصلحة في تدهور الأوضاع خلال الانسحاب ، وتسعى لوقوع أزمة كبرى يتخللها عنف وسفك دماء، مثل: سكان المستوطنات في غزة والحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وتنظيمات المقاومة الفلسطينية والإعلام وأجهزة القضاء
.
وفي نفس اليوم 3/7/2005 تتهم وزيرة الاتصالات  داليا إيتزيك؛ وزير المالية، بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسبق؛  بتغذية جو العنف الذي قد ينتهي بعملية اغتيال مماثلة للتي طالت رابين في نوفمبر 1995. حيث انها خاطبته مباشرة بقولها: لا أفهم لماذا لا تخشون أن يحصل أمر مماثل, فقد حصل مرة قبلا.
و الاشارة الى نتنياهو تحديدا، لا تأتي من فراغ، فمن يدعون بدعاة السلام ومناصري اليسار الإسرائيلي اتهموا نتانياهو (زعيم تكتل الليكود اليميني آنذاك) بتشجيع حملة العنف والتحريض التي قادها قوميون متطرفون قبيل اغتيال  رئيس الوزراء الاسبق رابين ؛ وذلك رفضا لاتفاق أوسلو (1993) الذي وقعه رابين, ونص على منح الفلسطينيين الحكم الذاتي، في الوقت الذي يواظب فيه نتانياهو على التنديد بخطة الانسحاب من غزة، دون أن يبادر إلى الانسحاب من الحكومة.
وقد وصل الصراع الظاهر بين شارون، و وزير ماليته نتنياهو إلى مرحلة عصيبة قد تضر بالمستوى السياسي الصهيوني بشكل عام، حتى ان عضو الكنيست أمير بيريز قال بانه يجب على شارون طرد نتانياهو من الحكومة، حيث في بقاءه تدميرا لعملية السلام. و للعلم فإن نتنياهو هذا، هدد بإحراق واشنطن، في 17/5/1998، في حال ساعدت حكومتها على إسقاطه في الانتخابات فيما كان سقوطه على يد الملك الحسن الثاني؟.
الشاباك هذا قدر في وقت سابق، أن الشارع الإسرائيلي يعيش
هذه الأيام ذات الأجواء، التي سادت عشية اغتيال رابين، تحريضا وعنف كلاميا، و دعوات للتمرد المدني ورفض الخدمة العسكرية، إضافة إلى حالات مس بأفراد من قوات الأمن الإسرائيلية، و مطالب بنزع شرعية قرارات الحكومة، وصور وملصقات تشبه شارون بالخائن والمختل عقليا و غيرها .
و في 17/7/ 2005  أفاد مصدر عسكري أن وحدة في الجيش الإسرائيلي مكونة من اربعين عسكريا سيتم تفكيكها لكون عدد من جنودها  من المعارضين لاوامر الانسحاب من غزة، و يتهاونون في مواجهة المتظاهرين من مستوطني غزة، و في اليوم التالي نجد ان اثنتين من المجندات قد اعلنتا العصيان على الاوامر العسكرية، مؤكدتين انهما التحقتا بالجيش خدمة للمستوطنين لا للوقوف في وجههم، طبعا هذا يصب في عملية التحريض المتواصل من قبل الحاخامات.
ويصرح آفي ديختر رئيس الشين بيت امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيسيت : ان مابين 150 الى 200 يهودى  ينتظرون بترقب وفاة رئيس الوزراء ، معظمهم يعيشون فى مستوطنات الضفة الغربية ، بينما يوجد عدد اقل منهم فى قطاع غزة . غير ان المسؤول المخابراتي لم يوضح ماذا يعنى بعبارة "ينتظرون بترقب". اضافة الى وجود اشخاص هددوا عبر الهاتف فى شهر سبتمبر الماضى/2004  بقتل شارون، واضاف ان بعض الاشخاص على القائمة يوصفون بأنهم  شباب قمم التلال، وهم مستوطنون شباب ، متطرفون فى معتقداتهم وفى افعالهم يأتمرون بتعليمات الحاخام يهودا عميطال و ديفيد دودكوبيتش.
و يحذر موشيه كرادي المفتش العام للشرطة الإسرائيلية من اعتداء محتمل على الحرم القدسي الشريف. كما اشار الي احتمال اغتيال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، حيث شاع الاعتقاد في إسرائيل الآن، بأن ما من شيء سيوقف تنفيذ خطة إخلاء المستوطنين اليهود المقيمين في كل من قطاع غزة وأربع مناطق أخرى صغيرة في الضفة الغربية، إلا أحد الأمرين، اغتيال شارون أو موته موتاً طبيعياً. ذلك أن المستوطنين قد خسروا معركتهم السياسية الهادفة إلى وقف تنفيذ تلك الخطة.
وفى ظل هذا الوضع ، يرى المراقبون ان  اغتيال شارون من المحتمل ان يكون وسيلة تلجأ اليها القوى اليمينية الاسرائيلية المتطرفة بغية افشال الخطة الاحادية الجانب.
وضمن تصعيدات حمى العداء المتطرف لشارون، نقلت الصحف الإسرائيلية مؤخراً تعليقاً مايكل بنعريم و هو احد مؤسسي حركة كاش الإرهابية المتطرفة، الذي يطلق على نفسه لقب رئيس دولة يهودا،جاء فيه: إن شارون يصدر قوانين معادية لليهود، معربا عن أمله في أن يلقى شارون حتفه في أقرب وقت ممكن، على يدي الرب. وأكد إيمانه بأن الرب، صاحب القدرة والجبروت، سوف يحول دون ترحيل اليهود من قطاع غزة.
كل هذه الدوامة تحدث بينما يتعهد شارون (حديث منشور بتاريخ 28/6/2005)،  بوضع حد لما أسماه السلوك الهمجي لليهود القوميين المتطرفين العازمين على إفشال خطته للانسحاب من قطاع غزة، و يهدد : إن ذلك يمثل تهديدا للديمقراطية الإسرائيلية وسيتم سحقه، مشيرا بقوله هذا الى المستوطنين اليهود المتطرفين الذين أقاموا موقعا استيطانيا جديدا في القطاع بعد الاشتباك مع قوات إسرائيلية أثناء إزالة مساكن خالية.
وفي تصريحات اذاعها التلفزيون الاسرائيلي مطلع  تموز من هذا العام/2005  يوجه شارون تهديده : لكل من يظن ان فك الارتباط لن ينفذ بسبب هذه المناورة او ذلك التحرك أقول للمرة الالف فك الارتباط سينفذ بالكامل كما خطط له،..واضاف متحديا : التظاهر والاحتجاج من الامور المسموح بها لكننا لن نقبل سد الطرق ونثر المسامير والزيت على الطرق وتعرض افراد الامن للضرب، يمكن لمن يرغب في جعل الناس تعاني أن يجرب ذلك.
بينما تشير المعطيات إلى أن محاولة اغتيال شارون ووزراء آخرين، ليست إلا مسألة وقت ينقص معرفة كيف سيتم التنفيذ، كما أن السؤال المطروح لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل الآن، هو ليس هل سيحاولون اغتيال شارون؟ وإنما كيف و متى و اين؟.
فحاجاي عامير، شقيق ييغآل عامير الذي اغتال رابين،يجهر بتهديد شارون، بتاريخ 2/11/2004، وعلى مسمع من الحراس في السجن قائلاً: يمكنني بمكالمة هاتفية واحدة، نسف رئيس الوزراء؟ فعلى اي سلطة يستند؟ و كيف يمكنه ذلك؟ و هل هو فلتان امني؟.
ونجد انه مع اقتراب وقت
الانسحاب تتعالى درجة الخطر، ففي 16/7/2005 تشدد أجهزة الأمن الحراسة حول وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا، خشية  قيام متطرفين يهود بقتله، عقب تهديدات هاتفية.

تكتيكات اللعبة

إلى ذلك يرى بعض المراقبين في اليسار الإسرائيلي، أن شارون قد تعمد اختلاق تلك المظاهر التهديدية الواضحة، أملاً في أن يبرهن للرئيس الأميركي جورج بوش أن الانسحاب من قطاع غزة وحده، تطلب قدراً كبيراً من الجرأة السياسية على المستوى العام، اضافة الى التضحية  الشخصية بالنفس. وعليه فإنه  قطع اي احتمال حتى لمجرد التفكير في اي انسحاب من أراضي الضفة الغربية. و كما بينا فأن استراتيجية شارون تقوم أصلاً على التضحية بمستوطنات القطاع  التي باتت المحافظة عليها أكثر خطراً وصعوبة تحت كل الأحوال في مقابل الاحتفاظ بسيطرته على جزء واسع من أراضي الضفة الغربية.



ولابراز حجم التضحية، تنطلق المسيرات اليمينية المتطرفة التي يقودها الحاخامات بحرية، و هي تهدد و تتوعد، لتقرر لجنة الشؤون المالية في الكنيست (بتاريخ 4/7/2005) بالموافقة على إضافة مبلغ 1.7 مليون شيكل للميزانية السابقة الخاصة بتكاليف حراسة شارون، كما طلبت وحدة تأمين الشخصيات الرسمية في الشاباك اعتماد ميزانية إضافية لبناء حواجز خاصة يتم وضعها في الطرقات التي يسير فيها .
و في نفس اليوم،  و في تصريح خاص براديو جيش الاحتلال؛ يبدي رئيس الدولة كاتساف؛ بالغ  قلقه من احتمال أن تنتهي المعارضة القوية التي يقف وراءها الحاخامات الصهاينة المعارضون لخطة الانفصال أحادي الجانب من غزة وشمال الضفة بقيام النشطاء اليمينيين القوميين المتطرفين باغتيال شارون؟. وهذا سيبرز للعالم ان مايفعله شارون هو خطوة جريئة جدا قد تكلفه حياته ثمنا للسلام.

شارون البطل

وفي
هذا السياق من البطولات يقول شارون : لم استسلم في حياتي لتهديدات ، وليس لدي النية لأبدأ الآن.. لقد نقلت رسالتي إلى زملائي أعضاء الكنيست الذين يواجهون ضغوطاً.. الحكومة ستتخذ جميع التدابير لازمة لضمان الأمن.
يالمقابل يعبر العديد من مسؤولي الأمن الإسرائيليين عن قلقهم بشأن التهديدات، فيما يشير " الشين بيت" إلى إمكانية لجوء المتطرفين اليهود إلى اغتيال شارون ، أو مهاجمة رمز ديني هام لكلا الطائفتين المسلمة واليهودية في القدس، و كمحاولة أخيرة  لوقف خطة الانسحاب نائب كنيست من اليمين يطالب بتقديم شارون للمحاكمة، بينما يجيب شارون على ذلك بالقول: لن تخيفونني، ولن أخشى تهديداتكم.

و تزداد بطولة شارون حين ترى ان
كثيرا من اليمينيين بما في ذلك بعض اعضاء حزب ليكود الذي يتزعمه شارون يقولون ان الخطة تتخلى عن ادعاء اليهود الحق في الارض بموجب وعد توارتي وتكافئ العنف الفلسطيني، ناهيك عن معارضة رئيس البرلمان روفين ريفلن للانسحاب .
لكن هل ستتحقق بطولته من جديد، عبر التغافل عن الاقصى و تركه العوبة بيد المستوطنين كما فعل اقرانهم الهنود مع مسجد بابري؟ و هل ستنطلي الحيلة على المسلمين من جديد؟ لكن في الحالين هو بطل، بطل ان تم قتله على يد قومه، و بطل ان انسحب من غزة و شمال الضفة، و بطل ان تمكن قومه من احتلال الاقصى!!!!

التآمر الصهيوني في صناعة الحدث

و تاكيدا على ابراز اهمية الحدث و جرأته و بطولة صاحب قرار الانسحاب، تقرر المحكمة الإسرائيلية الافراج عن نحو خمسين مستوطناً يهودياً، اعتقلوا خلال مظاهرات عنيفة أجراها معارضوا خطة الانفصال، و ذلك بالرغم قيامهم بأعمال إخلال بالنظام في معتقل المسكوبية، واقتلعوا حنفيات، وحطموا الأضواء، ومزقوا الأغطية، وكتبوا على الجدران شعارات: رابين في انتظار أريك (آرائيل شارون) ، وحكم بالإعدام على الخونة، والموت للعرب؛ كما انهم تسببوا في أضرار جسيمة بالشاحنة التابعة للشرطة، والتي تم  نقلهم بواسطتها إلى المحكمة، حيث اقتلعوا سقف الشاحنة،  وحطموا الأضواء الداخلية، والمكيف الهوائي، لماذا و هل هنالك تنسيق بين هذه الاجهزة للقضاء على شارون؟ ام هل هناك تنسيق مع شارون نفسه.
وعلى خلفية التصعيد في التحريض، تواصل الشرطة مكافحة كتابة الشعارات التحريضية في أماكن مختلفة من الدولة العبرية، فقد وجدت الشرطة شعاراً على جدار بين حي بار إيلان و رامات إشكول في القدس كتب فيه: أريك، هتلر فخور بك، بعد ان كانت و قت المجازر تنادي : اريك ملك اسرائيل؟ فمن الاكثر تطرفا، المرتزقة ام زعيمهم؟.

دور الحاخامات

لعل إصدار الفتاوى التحريضية من قِبل الحاخامات اليهود ضد مسؤولي الحكومة كان أول إرهاصات هذا الاغتيال؛ فقد بدأت حركة من التفاعلات والتحركات السياسية والأمنية للحاخامات اليهود المنتمين للمعسكر الديني القومي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بهدف حشد التأييد لمواقفهم التوراتية والقومية المتعصبة، وذلك عبر إصدار فتاوى وتصريحات تحريضية تحض على التطرف والتمرد و حتى القتل إذا تطلب الأمر، و التي نجد انها لاقت صداها بين المجندين.
بدأت تلك الف&