بوابة فلسطين على شبكة الانترنت

   

لمصدر الفلسطيني

 

 طقوس اغتيال شارون

بقلم : محمد ملكاوي*

يشاع ان الفيلة حين تحس بدنو اجلها، تسير مبتعدة عن القطيع منفردة بذاتها في مكان تجمعت فيه هياكل عظمية لفيلة اخرى حيث اعتاد اسلافها انتظار الموت فيه، كما يشاع ايضا ان القطط الداجنة في المدن تفعل الشيء ذاته فتخرج بعيدا عن المدن لتموت بكرامة لا ادري صحة هذا الخبر، قد تكون هناك اوجه شبه بين طقوس الموت عند شارون و الفيلة و القطط؛ الا ان اهم الاختلافات تكمن في ان الاخيرين تم استئناسهما؛ فيما القطط و الفيلة تنزويان بعيدا عن القطيع لتموت بكرامة، نجد شارون يقدم نفسه قربانا لاطماع شعبه.

لقد كثر الحديث مؤخرا عن احتمال اغتيال شارون على خلفية خطة
الارتباط ( الانفصال ) و قد يبدو مثيرا بعض الشيء ما يمكن طرحه هنا ، الا اني اعتقد انه و برغم تاريخه الإرهابي الحافل بالأيام السوداء والمجازر والمذابح بحق الفلسطينيين والعرب يتم العمل على ابراز صورته كرجل للسلام.
لكن هل هذا رجل سلام ؟ سؤال موجه إلى بوش ومجلس الشيوخ الأمريكي.
يقول شارون في احدى تبجحاته :لا أعرف شيئاً يسمى المبادئ الدولية ، أنا عازم على حرق كل طفل فلسطيني يولد في هذه المنطقة , إن المرأة الفلسطينية والطفل أكثر خطراً من الرجل ، لأن وجود الطفل الفلسطيني يعني المزيد من الأجيال باستمرار بينما الرجل خطره محدود،أنا أتعهد فيما لو كنت مدنياً إسرائيليا وقابلت فلسطينياً سأقوم بحرقه و أعذبه أولا بشدة قبل قتله، لقد قتلت بضربة واحدة (750) فلسطينياً ( في رفح عام 1956). أنا أشجع جنودي لاغتصاب النساء العربيات وكذلك الفتيات فالمرأة الفلسطينية رقيق عند اليهود ونحن نفعل ما نريد بها وليس من حق أحد أن يقول لنا ما يجب أن نفعل ولكن نحن الذين نقول للآخرين ما يجب أن يفعلوا، يتحدث بالنفس الصهيوني المزروع  في التوراة و التلمود.
و يبدو ان  القوة العسكرية قد استنفذت حصتها من المحاولةK  ووصلت الى نهاية الشوط الى طريق مسدود ميدانيا و دوليا.  و هذا الواقع الذي كلف الكثير من الدماء و الاموال من الفلسطينيين اكثر منه من الاسرائيليين فرض أخيرا نفسه، لهذا نجد بطل الحروب مهندس المستوطنات يطرح فكرة الانسحاب من غزة.
و هذا لا يعني أنه بالفعل تحول لهذا السبب الى بطل سلام. فهو
لازال كما كان صقرا صهيونيا تهابه (الحمائم الإسرائيلية)، و لم يبدل سياسته، لكنه بدل تكتيكه بحكم الظروف والعوامل الميدانية في غزة. وهو مقابل ترك غزة يعمل على  ضم المستوطنات مع أجزاء كبيرة جديدة من الضفة و بناء مستوطنات اخرى في الاغوار بمسميات الامن،  ليعزز الاستيطان و يكثف تركيز المستوطنين ضمن مناطق متلاصقة جغرافيا، ليس حبا في الانسحاب من غزة، بل لكون غزة اخذت الكثير من الوقت و العناء و المال دون طائل، و باعتراف يائس بفشل حلم اسرائيل الكبرى ،و كيد خبيث يخشى من عدم وجود توازن ديموغرافي، يقول شارون( في تصريح منشور بتاريخ 2/6/2005): لقد وضعنا سلم أولويات وقررنا أن ننسحب من قطاع غزة، هي منطقة لا يوجد أي احتمال لأن تصبح فيها غالبية يهودية، و لن تكون جزءًا من إسرائيل في إطار أي حل دائم،..، نوجه معظم جهودنا إلى المناطق المهمة لضمان وجودنا وهي: الجليل والنقب والقدس المحتلة والكتل الاستيطانية والمناطق الأمنية في الضفة الغربية و في مقابل ذلك فإن ،..، فك الارتباط غيّر التوجه السياسي و أصبح واضحا الآن للعالم اجمع أن إسرائيل مستعدة للقيام بتنازلات مؤلمة فعلا.
و ليواصل حمام الدم الذي بدأه ولا يزال مستمرا فيه قبل و اثناء زوبعة الانسحاب، فالعقلية الشارونية هي عقلية استيطانية خالصة لم تتغير؛  فالبولدوزر،  وهو لقبه الثاني الذي يعتز به؛ اي انه من رموز الاستيطان التي تشق الطرق رغم العوائق باتجاه الهدف.
وأضاف في حديث
آخر : لقد بادرت إلى خطة فك الارتباط لأنها الأداة الأفضل لإجراء تغيير في الوضع القومي.. معتبرا انه سيكون للانسحاب من قطاع غزة تأثير حاسم على كافة المجالات في دولة إسرائيل. و غزة التي يعيش فيها 1.3 مليون فلسطيني هي عبء أمني.
و في حديث آخر (منشور بتاريخ 28/6/2005)  من كلمة له أمام مؤتمر عن الهجرة اليهودية : أن الانسحاب هو أفضل وسيلة لصيانة أمن إسرائيل في المستقبل .
يقول شارون: إن الهدف الصهيوني المتمثل في إنشاء وطن لليهود لم يستند فقط إلى الهجرة بل إلى إنشاء حدود واقعية لأغلبية يهودية.
فبعدما كان اليمين الاسرائيلي يمجد شارون؛ و يردد مؤيدوه هتافات :اريك ملك اسرائيل؛  اسرائيل التوراتية طبعاً، و الذي يضرب بمقلاع (الرب يهوه) أعداء اسرائيل، ويصيب فيهم مقتلاً في كل معاركه التي خاضها ضدهم..! ( وملك إسرائيل  ايضا هو أحد ألقاب المسيح المخلص اليهودي)  ،و كان ينتشي عندما يطلق عليه مؤيدوه هذا اللقب، فيما كان يحاول في جنونه الدائم الظهور بهذا المظهر الاسطوري؛ بات معسكره  يعتبره خائنا منذ اعلن عزمه ازالة مستوطنات و الانسحاب من غزة، بل و يهدده بالقتل.

ارهاصات الاغتيال

إليئلا شحر مراسلة صحيفة معاريف؛ ذكرت في تقرير لها نشر الأحد 3/7/2005 أن قرار اتخذ من قبل قسم تأمين الشخصيات الرسمية بجهاز الأمن العام الشاباك يلزم كافة الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بارتداء سترات واقية من الرصاص، حيث جرى توزيع السترات على كافة الوزراء حتى أولئك الذين يحملون أسلحة ووسائل حماية خاصة، في خطوة  تاتي عقب تزايد حدة المخاطر على حياة الوزراء من قبل نشطاء اليمين المتطرف، بسبب قرب موعد تنفيذ الانسحاب من قطاع غزة.
فيما تم تاكيد هذه المخاوف من قبل باحثين اكاديميين في جامعة بن جوريون ، اذ افاد الدكتور أودي لبال :
"أن الانسحاب من غزة ستصحبه تصرفات عدوانية، حيث أن هناك اغلبية داخل المجتمع
الصهيوني لديها مصلحة في تدهور الأوضاع خلال الانسحاب ، وتسعى لوقوع أزمة كبرى يتخللها عنف وسفك دماء، مثل: سكان المستوطنات في غزة والحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وتنظيمات المقاومة الفلسطينية والإعلام وأجهزة القضاء
.
وفي نفس اليوم 3/7/2005 تتهم وزيرة الاتصالات  داليا إيتزيك؛ وزير المالية، بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسبق؛  بتغذية جو العنف الذي قد ينتهي بعملية اغتيال مماثلة للتي طالت رابين في نوفمبر 1995. حيث انها خاطبته مباشرة بقولها: لا أفهم لماذا لا تخشون أن يحصل أمر مماثل, فقد حصل مرة قبلا.
و الاشارة الى نتنياهو تحديدا، لا تأتي من فراغ، فمن يدعون بدعاة السلام ومناصري اليسار الإسرائيلي اتهموا نتانياهو (زعيم تكتل الليكود اليميني آنذاك) بتشجيع حملة العنف والتحريض التي قادها قوميون متطرفون قبيل اغتيال  رئيس الوزراء الاسبق رابين ؛ وذلك رفضا لاتفاق أوسلو (1993) الذي وقعه رابين, ونص على منح الفلسطينيين الحكم الذاتي، في الوقت الذي يواظب فيه نتانياهو على التنديد بخطة الانسحاب من غزة، دون أن يبادر إلى الانسحاب من الحكومة.
وقد وصل الصراع الظاهر بين شارون، و وزير ماليته نتنياهو إلى مرحلة عصيبة قد تضر بالمستوى السياسي الصهيوني بشكل عام، حتى ان عضو الكنيست أمير بيريز قال بانه يجب على شارون طرد نتانياهو من الحكومة، حيث في بقاءه تدميرا لعملية السلام. و للعلم فإن نتنياهو هذا، هدد بإحراق واشنطن، في 17/5/1998، في حال ساعدت حكومتها على إسقاطه في الانتخابات فيما كان سقوطه على يد الملك الحسن الثاني؟.
الشاباك هذا قدر في وقت سابق، أن الشارع الإسرائيلي يعيش
هذه الأيام ذات الأجواء، التي سادت عشية اغتيال رابين، تحريضا وعنف كلاميا، و دعوات للتمرد المدني ورفض الخدمة العسكرية، إضافة إلى حالات مس بأفراد من قوات الأمن الإسرائيلية، و مطالب بنزع شرعية قرارات الحكومة، وصور وملصقات تشبه شارون بالخائن والمختل عقليا و غيرها .
و في 17/7/ 2005  أفاد مصدر عسكري أن وحدة في الجيش الإسرائيلي مكونة من اربعين عسكريا سيتم تفكيكها لكون عدد من جنودها  من المعارضين لاوامر الانسحاب من غزة، و يتهاونون في مواجهة المتظاهرين من مستوطني غزة، و في اليوم التالي نجد ان اثنتين من المجندات قد اعلنتا العصيان على الاوامر العسكرية، مؤكدتين انهما التحقتا بالجيش خدمة للمستوطنين لا للوقوف في وجههم، طبعا هذا يصب في عملية التحريض المتواصل من قبل الحاخامات.
ويصرح آفي ديختر رئيس الشين بيت امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيسيت : ان مابين 150 الى 200 يهودى  ينتظرون بترقب وفاة رئيس الوزراء ، معظمهم يعيشون فى مستوطنات الضفة الغربية ، بينما يوجد عدد اقل منهم فى قطاع غزة . غير ان المسؤول المخابراتي لم يوضح ماذا يعنى بعبارة "ينتظرون بترقب". اضافة الى وجود اشخاص هددوا عبر الهاتف فى شهر سبتمبر الماضى/2004  بقتل شارون، واضاف ان بعض الاشخاص على القائمة يوصفون بأنهم  شباب قمم التلال، وهم مستوطنون شباب ، متطرفون فى معتقداتهم وفى افعالهم يأتمرون بتعليمات الحاخام يهودا عميطال و ديفيد دودكوبيتش.
و يحذر موشيه كرادي المفتش العام للشرطة الإسرائيلية من اعتداء محتمل على الحرم القدسي الشريف. كما اشار الي احتمال اغتيال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، حيث شاع الاعتقاد في إسرائيل الآن، بأن ما من شيء سيوقف تنفيذ خطة إخلاء المستوطنين اليهود المقيمين في كل من قطاع غزة وأربع مناطق أخرى صغيرة في الضفة الغربية، إلا أحد الأمرين، اغتيال شارون أو موته موتاً طبيعياً. ذلك أن المستوطنين قد خسروا معركتهم السياسية الهادفة إلى وقف تنفيذ تلك الخطة.
وفى ظل هذا الوضع ، يرى المراقبون ان  اغتيال شارون من المحتمل ان يكون وسيلة تلجأ اليها القوى اليمينية الاسرائيلية المتطرفة بغية افشال الخطة الاحادية الجانب.
وضمن تصعيدات حمى العداء المتطرف لشارون، نقلت الصحف الإسرائيلية مؤخراً تعليقاً مايكل بنعريم و هو احد مؤسسي حركة كاش الإرهابية المتطرفة، الذي يطلق على نفسه لقب رئيس دولة يهودا،جاء فيه: إن شارون يصدر قوانين معادية لليهود، معربا عن أمله في أن يلقى شارون حتفه في أقرب وقت ممكن، على يدي الرب. وأكد إيمانه بأن الرب، صاحب القدرة والجبروت، سوف يحول دون ترحيل اليهود من قطاع غزة.
كل هذه الدوامة تحدث بينما يتعهد شارون (حديث منشور بتاريخ 28/6/2005)،  بوضع حد لما أسماه السلوك الهمجي لليهود القوميين المتطرفين العازمين على إفشال خطته للانسحاب من قطاع غزة، و يهدد : إن ذلك يمثل تهديدا للديمقراطية الإسرائيلية وسيتم سحقه، مشيرا بقوله هذا الى المستوطنين اليهود المتطرفين الذين أقاموا موقعا استيطانيا جديدا في القطاع بعد الاشتباك مع قوات إسرائيلية أثناء إزالة مساكن خالية.
وفي تصريحات اذاعها التلفزيون الاسرائيلي مطلع  تموز من هذا العام/2005  يوجه شارون تهديده : لكل من يظن ان فك الارتباط لن ينفذ بسبب هذه المناورة او ذلك التحرك أقول للمرة الالف فك الارتباط سينفذ بالكامل كما خطط له،..واضاف متحديا : التظاهر والاحتجاج من الامور المسموح بها لكننا لن نقبل سد الطرق ونثر المسامير والزيت على الطرق وتعرض افراد الامن للضرب، يمكن لمن يرغب في جعل الناس تعاني أن يجرب ذلك.
بينما تشير المعطيات إلى أن محاولة اغتيال شارون ووزراء آخرين، ليست إلا مسألة وقت ينقص معرفة كيف سيتم التنفيذ، كما أن السؤال المطروح لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل الآن، هو ليس هل سيحاولون اغتيال شارون؟ وإنما كيف و متى و اين؟.
فحاجاي عامير، شقيق ييغآل عامير الذي اغتال رابين،يجهر بتهديد شارون، بتاريخ 2/11/2004، وعلى مسمع من الحراس في السجن قائلاً: يمكنني بمكالمة هاتفية واحدة، نسف رئيس الوزراء؟ فعلى اي سلطة يستند؟ و كيف يمكنه ذلك؟ و هل هو فلتان امني؟.
ونجد انه مع اقتراب وقت
الانسحاب تتعالى درجة الخطر، ففي 16/7/2005 تشدد أجهزة الأمن الحراسة حول وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا، خشية  قيام متطرفين يهود بقتله، عقب تهديدات هاتفية.

تكتيكات اللعبة

إلى ذلك يرى بعض المراقبين في اليسار الإسرائيلي، أن شارون قد تعمد اختلاق تلك المظاهر التهديدية الواضحة، أملاً في أن يبرهن للرئيس الأميركي جورج بوش أن الانسحاب من قطاع غزة وحده، تطلب قدراً كبيراً من الجرأة السياسية على المستوى العام، اضافة الى التضحية  الشخصية بالنفس. وعليه فإنه  قطع اي احتمال حتى لمجرد التفكير في اي انسحاب من أراضي الضفة الغربية. و كما بينا فأن استراتيجية شارون تقوم أصلاً على التضحية بمستوطنات القطاع  التي باتت المحافظة عليها أكثر خطراً وصعوبة تحت كل الأحوال في مقابل الاحتفاظ بسيطرته على جزء واسع من أراضي الضفة الغربية.



ولابراز حجم التضحية، تنطلق المسيرات اليمينية المتطرفة التي يقودها الحاخامات بحرية، و هي تهدد و تتوعد، لتقرر لجنة الشؤون المالية في الكنيست (بتاريخ 4/7/2005) بالموافقة على إضافة مبلغ 1.7 مليون شيكل للميزانية السابقة الخاصة بتكاليف حراسة شارون، كما طلبت وحدة تأمين الشخصيات الرسمية في الشاباك اعتماد ميزانية إضافية لبناء حواجز خاصة يتم وضعها في الطرقات التي يسير فيها .
و في نفس اليوم،  و في تصريح خاص براديو جيش الاحتلال؛ يبدي رئيس الدولة كاتساف؛ بالغ  قلقه من احتمال أن تنتهي المعارضة القوية التي يقف وراءها الحاخامات الصهاينة المعارضون لخطة الانفصال أحادي الجانب من غزة وشمال الضفة بقيام النشطاء اليمينيين القوميين المتطرفين باغتيال شارون؟. وهذا سيبرز للعالم ان مايفعله شارون هو خطوة جريئة جدا قد تكلفه حياته ثمنا للسلام.

شارون البطل

وفي
هذا السياق من البطولات يقول شارون : لم استسلم في حياتي لتهديدات ، وليس لدي النية لأبدأ الآن.. لقد نقلت رسالتي إلى زملائي أعضاء الكنيست الذين يواجهون ضغوطاً.. الحكومة ستتخذ جميع التدابير لازمة لضمان الأمن.
يالمقابل يعبر العديد من مسؤولي الأمن الإسرائيليين عن قلقهم بشأن التهديدات، فيما يشير " الشين بيت" إلى إمكانية لجوء المتطرفين اليهود إلى اغتيال شارون ، أو مهاجمة رمز ديني هام لكلا الطائفتين المسلمة واليهودية في القدس، و كمحاولة أخيرة  لوقف خطة الانسحاب نائب كنيست من اليمين يطالب بتقديم شارون للمحاكمة، بينما يجيب شارون على ذلك بالقول: لن تخيفونني، ولن أخشى تهديداتكم.

و تزداد بطولة شارون حين ترى ان
كثيرا من اليمينيين بما في ذلك بعض اعضاء حزب ليكود الذي يتزعمه شارون يقولون ان الخطة تتخلى عن ادعاء اليهود الحق في الارض بموجب وعد توارتي وتكافئ العنف الفلسطيني، ناهيك عن معارضة رئيس البرلمان روفين ريفلن للانسحاب .
لكن هل ستتحقق بطولته من جديد، عبر التغافل عن الاقصى و تركه العوبة بيد المستوطنين كما فعل اقرانهم الهنود مع مسجد بابري؟ و هل ستنطلي الحيلة على المسلمين من جديد؟ لكن في الحالين هو بطل، بطل ان تم قتله على يد قومه، و بطل ان انسحب من غزة و شمال الضفة، و بطل ان تمكن قومه من احتلال الاقصى!!!!

التآمر الصهيوني في صناعة الحدث

و تاكيدا على ابراز اهمية الحدث و جرأته و بطولة صاحب قرار الانسحاب، تقرر المحكمة الإسرائيلية الافراج عن نحو خمسين مستوطناً يهودياً، اعتقلوا خلال مظاهرات عنيفة أجراها معارضوا خطة الانفصال، و ذلك بالرغم قيامهم بأعمال إخلال بالنظام في معتقل المسكوبية، واقتلعوا حنفيات، وحطموا الأضواء، ومزقوا الأغطية، وكتبوا على الجدران شعارات: رابين في انتظار أريك (آرائيل شارون) ، وحكم بالإعدام على الخونة، والموت للعرب؛ كما انهم تسببوا في أضرار جسيمة بالشاحنة التابعة للشرطة، والتي تم  نقلهم بواسطتها إلى المحكمة، حيث اقتلعوا سقف الشاحنة،  وحطموا الأضواء الداخلية، والمكيف الهوائي، لماذا و هل هنالك تنسيق بين هذه الاجهزة للقضاء على شارون؟ ام هل هناك تنسيق مع شارون نفسه.
وعلى خلفية التصعيد في التحريض، تواصل الشرطة مكافحة كتابة الشعارات التحريضية في أماكن مختلفة من الدولة العبرية، فقد وجدت الشرطة شعاراً على جدار بين حي بار إيلان و رامات إشكول في القدس كتب فيه: أريك، هتلر فخور بك، بعد ان كانت و قت المجازر تنادي : اريك ملك اسرائيل؟ فمن الاكثر تطرفا، المرتزقة ام زعيمهم؟.

دور الحاخامات

لعل إصدار الفتاوى التحريضية من قِبل الحاخامات اليهود ضد مسؤولي الحكومة كان أول إرهاصات هذا الاغتيال؛ فقد بدأت حركة من التفاعلات والتحركات السياسية والأمنية للحاخامات اليهود المنتمين للمعسكر الديني القومي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بهدف حشد التأييد لمواقفهم التوراتية والقومية المتعصبة، وذلك عبر إصدار فتاوى وتصريحات تحريضية تحض على التطرف والتمرد و حتى القتل إذا تطلب الأمر، و التي نجد انها لاقت صداها بين المجندين.
بدأت تلك الفتاوى تأخذ منحى خطيرًا في نهايات العام المنصرم 2004 وبدايات العام الجاري 2005، من قِبل التيار المعروف باسم تيار الصهيونية الدينية، حيث بدأ هؤلاء الحاخامات المنتمون لهذا التيار في دعوة نوابهم في الكنيست، وغالبيتهم  (وزراء)  ينتمون إلى الحزب الديني القومي المفدال، إلى الانسحاب من الحكومة والائتلاف، والاصطفاف إلى جانب جناح معسكر إسرائيل الكبرى و المنادي بضرورة تحقيق النبوءات التوراتية بإنشاء أرض إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، طبعا يقابل هذا الكلام ما اقر به شارون نفسه من استحالة تحقيق ارض اسرائيل
الكبرى.
وقد قاد زعيم مجلس حاخامات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة دوف ليئور هذه الدعوة للانفصال عن الحكومة، ومن ثم إسقاطها وإعادة انتخاب حكومة جديدة، وكان صاحب أول فتوى تبيح قتل المدنيين الفلسطينيين ( و ليست موجهة للجيش الاسرائيلي؟) لو تطلب الأمر لمنع تنفيذ خطة الانسحاب، و نشرت صحيفتي هتسوفيه، و معاريف  بتاريخ 8/1/2005 بيانًا بفتواه تلك على مواقعها على الإنترنت متزعما  فتوى التحريض ضد رئيس الوزراء الصهيوني
شخصيا وأعضاء مديرية خطة الانفصال، الا ان الحاخام رفض ان يحمل شرف المبادرة و اقر بانه من الداعين لقتل رئيس الوزراء، مشيرًا إلى ان الفضل يجب ان يعزى الى  تصريحات الحاخام يوسي دايان حاخام مستوطنة بسغوت، قرب رام الله, والتي أعلن فيها استعداده لتنظيم طقوس دينية, وهي ما تعرف في اليهودية بطقوس إهدار الدم التي تسمح بموجب فتوى يهودية بقتل من يخرج على العقيدة الدينية.
و يوسي دايان هذا كان في الثمانينات واحدًا من أبرز الناشطين في حركة كاخ العنصرية الفاشية المحظورة وكبير مساعدي مؤسس الحركة الحاخام العنصري مئير كاهانا, الذي له خبرة سابقة في اتمام هذه الطقوس، حيث سبق و نظم مع مجموعة من حاخامات ونشطاء اليمين المتطرف في عام 1995 ذات الطقس الديني الذي يعرف بتسميته العبرية بولسا دينورا، ومعناه الحرفي ضرب بسياط من نار, [وهو طقس ديني قديم يمارسه المتشددون اليهود عادة لإنزال اللعنة بشخص ما منبوذ ويتمنون ويبتهلون خلاله بموت الملعون]،  و كانت موجهة ضد رئيس الوزراء الصهيوني السابق إسحاق رابين قبل اغتياله على يد ناشط اليمين المتطرف ييغآل عامير؛ ما قاد إلى اعتقال الحاخام ديان خلال عام 1996 بتهمة التحريض على قتل رابين، و للغرابة فإن الشرطة الصهيونية أخلت سبيله لعدم تمكنها من توجيه اتهامات محددة ضده؟
و يبدو ان هذه الطقوس قد اتخذت بشكل شبه معلن حيث نجد الحاخام المتطرف؛ و الزعيم الروحي لحزب شاس الذي يمثل اليهود السفارديم (من أصل شرقي)؛ عوفاديا يوسف يلعن (بتاريخ  9/3/2005)  شارون بسبب الانسحاب حيث قال هذا الحاخام في معهده للدراسات التلمودية في القدس عقب اجتماعه مع حاخامات المستوطنين : اي قساوة لدى هذا الرجل الشرير الذي يقوم بمثل هذه الامور (الانسحاب)! فليضربه الله ... وليمت، مضيفا ،انه يعذب شعب اسرائيل، شارون لا يتحلى بالرأفة تجاه اولئك الناس الفقراء المستوطنون.
و لجنة حاخامات غزة تعتبرت قرار الانسحاب من القطاع باطلا ولاغيا بنظر التشريع اليهودي،مؤكدين على أن التشريع يمنع التخلي عن أي جزء من اسرائيل الكبرى والتي تضم الضفة وقطاع غزة.
بينما الحاخام الأكبر السابق لإسرائيل موردخاي إلياهو، يعزو السبب الحقيقي لحدوث كارثة تسونامي الاسيويه، بكونها تعبيراً عن غضب الرب لتأييد دول العالم خطة فك الارتباط ؟، مؤكدا على عزمه الحضور إلى مستوطنات غزة قبل إخلائها ومطالبة قادة الدولة بأن : يتخلوا عن خطة فك الارتباط.
و الحاخام جدلياهو أكسلرود رئيس محكمة حيفا الدينية السابق، أصدر فتوى تدحض ادعاءات شرعية الانسحاب من غزة، من خلال القول بأن ليست جزء من أرض إسرائيل، فهو  يرفض هذا الراي بقوله: ليس هناك أدنى شك في أن منطقة جوش قطيف تدخل ضمن حدود الأرض المقدسة، وهي إرث لنا من آباء شعب إسرائيل الذين حصلوا على أرض إسرائيل من الرب. و الذي يؤكد على فتوى سابقة مفادها: أنه لا يجوز ترك ولو شبر واحد من الأرض المقدسة للأغيار عموماً، ومن باب أولى للأعداء.
يعقب هذا كله تصريح من يسمى برئيس الدولة كاتساف لراديو الجيش حول النزاع على فك الارتباط :  من المحتمل ان يحرف شخص ما رسائل الحاخامات،... ان النتيجة قد تكون  اعمالا متطرفة و الاستنتاج المحرف انه لمنع تدمير اسرائيل يجب ان يقتل شخص ما رئيس الوزراء؟ هل هو دفاع عن الحاخامات ام عن شارون؟ ام هو تحريض على قتل شارون عبر تفسير ما غاب بين الكلمات من نوايا الحاخامات؟

السلام دون التنازل عن الارض

الشعور بالقلق يطغى على الشارع الإسرائيلي عندما يسود العجز حتى بعد الفعل أيضا، فلقد اعترف يغال عامير قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق رابين، بأنه لم يكن ينجح دون المساعدة التي تلقاها من الحاخامات، وهذا ما يؤكده رسائل واتصالات التهديد، التي تلقاها شارون وعدد من الوزراء، مؤخراً والتي تهدد بقتلهم بسبب مواقفهم المؤيدة والداعمة لخطة الفصل.
المؤشرات تشير إلى أن صناعة التحريض الحاخامية في إسرائيل، تتابع نموها بلا عائق، والدولة لا تحرك ساكنا، بل أنها إضافةً إلى أنها لا تمنع التحريض، بل تمول هبات التحريض التي تنفلت نحوها أحياناً، ولعل الوصف الذي أطلقته ليفني وزيرة العدل، على التطرف الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي:  أن المجتمع كمن يجلس على برميل بارود، وأن والوضع يسوء يوماً بعد يوم،
يدلل على خطورة الحالة، التي يمكن أن تسود في إسرائيل، نتيجة انفلات عقال المتطرفين.
علاوة على ذلك، و مع اقتراب موعد جلاء المستوطنين غزة،
يعرب احد المستوطنين المنحدرين من اصول ليبية عن رفضه لمغادرة منزله، و باسلوب تحريضي خبيث ضد حكومته و لابراز حجم التضحية من قبلها في آن واحد يتنبى عقيدة مسادا من جديد، فهو مستعد للحصول على الجنسية الفلسطينية مقابل البقاء فيما يسميه ارضه و منزله، رغما عن ألمه لفقدانه المحتمل لجنسيته الاسرائيلية؟ معلللا قوله برغبته في ان يكون حالة اختبار لما يسمونه السلام؟.
و بهذه الحيلة يحاول ان يضع حكومته امام مسؤولياتها في الدفاع عن ما يسمى بشعبها، او ان يستسلم لاعداءه التاريخيين، اصحاب الارض كنوع من التعايش السلمي.

جلد الذات العربي

و هذا مر اعتاده مجتمعنا العربي، و اضحت صيغته هي الدارجة على الالسنة ، و تحت الاسطر، نذم كل شيء، نحقر كل شيء، بلا تمهل او تفحص، و كل شيء هو مجال ذم  سيء، و عقب كل هذا نتذمر من الاحباطات و عدم استغلال الفرص، فالكثير منا لام نفسه على عدم القبول بقرار التقسيم، و الكثير لام الحبيب بورقيبة على تصريحاته بشان السلام، و الكثير لام و ما يزال يلوم السادات على اتفاقيته المنفردة مع اسرائيل، و لست بمعرض نقاش هذه الافكار و الطروحات التي اضحت تاريخية، لكن انبه الى مسالة خطورة جلد الذات، و عدم وعي اللحظة الحرجة التي نمر بها.

الوضع الحالي يراد به ان نشعر برحمة شارون، و صدق نيته بشان السلام و يراد من الخطوة هذه تبييض السيرة القذرة له و اعطائها صورة رجل السلام، كما يراد ان يحافظ على لقبة كملك لاسرائيل ( الميسيا)، و هذه الخطوة التي اتخذت من جانب و احد هو اسرائيل، يفترض ان لا نكون معنيين بها، كما حدث مع جنوب لبنان، لان قبولنا لها يعني قبولنا بنتائجها، و الانجرار نحو المشاركة في سيناريو لم نخطط له، و الموافقة الضمنية عليه!! و قبولنا بانسحاب من طرف واحد يفرضه علينا شارونسيضيع كل شيء آخر، فموشيه كتساف يطالب بان تبدأ اسرائيل حوارا مع الفلسطينيين بهدف التوصل الى تسوية دائمة للنزاع حيث قال: يجب البدء بالحديث عن تسوية دائمة مع الفلسطينيين، لأنه في السنوات الـ 12 الماضية قمنا بتنازلات تاريخية احادية الجانب، مع اوسلو وخريطة الطريق وفك الارتباط من دون الحصول على شيء في المقابل؟؛ و هذا الامر مخيف، و يتاكد مع تصريحات شارون الاخيرة بان لا تنازلات بعد غزة؟ و لا خارطة طريق كما يبدو. و لا 242 و لا ما نفرح به!  و ماذا لو رفضنا؟ سنظهر امام العالم و كانما نحن ضد السلام، و لن ننال ايا من التعاطف مطلقا بشان قضيتنا؟
و ماذا بشان جدار العزل؟ سيكون حدوداً لحرب أبدية، و حسب بيان أصدره فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، والمحيطين به يعترفون حاليا، بأن الجدار لم يبن من أجل أمن إسرائيل، وإنما ليكون حدوداً دائمة.
و بقية الاراضي الفلسطينية ؟  مع جدار العزل يعني ضم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لمصلحة المستوطنين، مؤكدة أن هذه الحدود: لن تكون حدوداً للسلام، بل ستكون حدودا أبدية للحرب، يعني تطبيق حرفي للاية:  لا يقاتلونكم؟!.
هل هذه هي النتيجة فقط ؟ نعم لم تنتهي المسالة عند هذا الحد فبالنسبة للقدس، فعليها السلام!
و لنعد الى شارون فانه فيما لو لقي شارون مصير رابين ذاته،
فإن ذلك لا شك، سيكون وبالاً على "إسرائيل" ففيما نقلت صحيفة معاريف بتاريخ 3/7/2005، عن مصدر مقرب من أحد الوزراء قوله: شيء عجيب يحدث, كيف يمكن لنا أن نتخيل ارتداء وزراء في الحكومة ملابس واقية من الرصاص خوفا من أن يتعرض لهم يهود, ؛ لقد وصلنا إلى نقطة صعبة للغاية فماذا لو يتم الاغتيال؟ يقولون أن اغتيال شارون ستقوض الانسحاب، و ستكون كارثية النتائج على الفلسطينيين أيضاً، لكون اغتيال شارون سيصاحبه خطر تقويض حلم إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة.

و في خبر
آخر، فان مجموعة من الزمر المتطرفة تحضر نفسها لمفاجاة شارون باستقلالها عن اسرائيل حيث انها لديها المال و العتاد، و تشبه ما سيصير اليه الحال بما يزعم انه مملكة السامرة!!

بيت القصيد

إما أن تكون إرهابياً صهيونياً مع قتل العرب وسرقة أراضيهم وسلبهم أمنهم وتهديد حياتهم ورفض السلام الحقيقي معهم أو أن يكون مصيرك كمصير رابين. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الرصاصة التي قتلت رابين قد أحيت شارون، وهي نفسها قضت على يسار ما يسمى بإسرائيل ونهضت باليمين. ومن هنا نقول ليست مزحة ولا هي دعابة أن يقول البعض إن شارون صار معتدلاً أو أصبح رجل سلام! فالحقيقة هي أن شارون لم و لن يكون معتدلاً. فهو يؤمن بما يقوم به وبما فعله سابقاً ولا يوجد لدينا أدنى شك في ذلك. و مازال على ايمانه بترانسفير الفلسطينيين إلى ما يسميه هو نفسه الوطن البديل، الأردن، (و نلاحظ ان التصريحات الاخيرة من ابو مازن بشان تجنيس الفلسطينيين في الدول العربية جائت مترافقة مع موعد الانسحاب.
أما خطته للانسحاب من غزة، فهي مسألة تكتيكية آنية. تعود لعدة عوامل إستراتيجية أمنية عسكرية وإعلامية. أما مشكلته مع قطعانه الاستعمارية المتطرفة فهي تعود لكونهم لا يفهمون التكتيك. فهو يفهم ماذا يريد بينما الرعاع والغوغاء من قطعان الإرهاب المتطرفة لا يفهمون لغة التكتيك، بل يريدون منه أن يبقى شارونهم الدموي، الهمجي المعروف بتاريخه البشع والذي لا يتكتك ولا يصطنع الكلام. وهم لا يفهمون سوى لغة البطش والإرهاب، فقد تربوا بهذه الطريقة وعلى هذه اللغة منذ البداية، حيث كان شارون من أولياء أمورهم ومن المربين والمعلمين القدماء، لذا هم مصدومون بتكتيكاته. مع أنها في نهاية المطاف لمصلحتهم فقط لا غير!
لاحظ ما يقوله كاتساف عبر الكلمات التي صرح بها كاتساف لاذاعة جيش الاحتلال بتاريخ 4/7/2005: بان من الممكن أن يفهم بعض المتحمسين اعتراضات الحاخامات على خطة الانسحاب من غزة بطريقة خطأ !، اذا ما هي الطريقة السليمة لفهم هذه الاعتراضات؟.
و شارون وعد قبل الانتخابات، حال تسلمه لمنصبه بالتوصل إلى حل مؤقت طويل الأمد مع الفلسطينيين. وقد اعتقد شارون، بناء على رؤيته، بأنه يستطيع الوصول إلى كيان فلسطيني مبستر (سمه ما شئت) يشمل كل من غزة و40% من الضفة الغربية، مودعا بذلك مفاوضات الوضع النهائي القائمة على أساس حدود 1967  .

الخلاصة

كل ما يمكن قوله هنا يذكرني ببعض آدباء و فطاحل العربية الذين كانوا يكتبون نصا او قطعة رائعة يتسنى لقارئها قرائتها من اليمين لليسار او العكس، و تعطى معنى معين، و من الاسفل للاعلى لتعطي معنا آخر مغايرا.
اذا دعونا لا ننخدع كثيرا بكل المبررات التي قدمناها سابقا برغم كونها واقعية و منطقية، و السبب الداعي للتنبه و التيقظ كون هنالك هدف اكبر و خطر اعظم، ففي وقت الانسحاب المفترض، لن تكون الانظار موجهة الى القدس و لا الى الاقصى، و لن تكون تعزيزات الشرطة موجودة في القدس وقت تنفيذ خطة الانفصال، حيث كلا الاضواء ستكون مسلطة على غزة تبارك هذه الخطوة باتجاه ما يدعى بالسلام، و معظم قوات الشرطة والجيش ستتوجه إلي قطاع غزة وشمال الضفة للانسحاب منها و تسليمها ، و عشرات الآلاف المحتجين على هذه الخطوة من المتطرفين و الذين من المتوقع ذهابهم (قطاع غزة) لمنع الانسحاب،  سيتم بالتالي تحويلهم  إلي الحرم (القدسي)،  و هم  يقولون :"حان الوقت لكي يفهم الجميع بأننا سنقاتل

ليس فقط في سبيل بيوت اليهود، بل أساسا في سبيل بيت الرب"في إشارة إلى هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

و ترتفع أصوات المتطرفين بزعمهم : أن السبب المباشر وراء ما
يصيب اليهود من نكبات وبالذات مسألة إخلاء المستوطنين من غزة سببه بقاء جبل الهيكل (المسجد الاقصى) بيد المسلمين الغوييم، و الحاخامات يعتبرون الانسحاب من قطاع غزة وترك البيوت هو في الأساس عقاب من الله على اهمال جبل الهيكل.
هذا الكلام أشار إليه سابقا، آفي ديختر رئيس الشاباك، في تصنيفه للأخطار المحدقة( اسرائيلياً) وفق مقياس ريختر للزلازل حيث قال: إذا كان الخطر على رئيس الوزراء شارون هو 6 درجات على مقياس ريختر فإن الخطر على المسجد الأقصى يعادل 7 درجات .

فمع نهايه العام المنصرم و قبل بداية العام الحالي أشارت بعض الجماعات الدينية اليهودية إلى اعتباره سنة بناء الهيكل الثالث وأنّ هذه السنة التي إنْ لم يقمْ اليهود ببناء الهيكل الثالث بها فإنّ غضب الربّ سينـزل عليهم كما يزعمون...، كما أن هنالك  إشارة اخرى واضحة لهذه المخطّطات، فشركة الطيران (الإسرائيلية) العال عبر منشوراتها التي توزع عبر رحلاتها الجوية صورة لمدينة القدس وقد غاب عنها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وانتصب مكانهما مخطّط الهيكل الثالث المزعوم .
و للعلم فان الشاباك هذا، هو الذي ضغط على رئيس الحكومة الاسرائيلي الحالي قبل عام ونصف  تقريبا بالموافقة على السماح لليهود الدخول الى الحرم القدسي بعد توقفهم عن ذلك اثر انتفاضة الاقصى عام 2000، مبررا ذلك بافساح المجال للتنفيس عن مشاعر الجماعات اليهودية الفاعلة والمهتمة ببناء الهيكل،  و بحجة التعرف عليهم ومراقبة نشاطهم عن كثب وعدم دفعهم الى العمل السري!.
و الحاخام شلومو غورن الذي مات قبل عشر سنوات، تراجع عن هذه الفكرة، التي كان قد طرحها في حزيران 1967 و يبدو انما تراجعه ذاك انما حدث عقب محاولة احراق المسجد الاقصى عام 1969 و كنتيجة لردود الفعل العالمية على الحادث،  حيث ان مثل هذا الفعل بزعمة: سيضطر حكومة اسرائيل الى بذل جهود مضنية لاعادة مكانة يهود العالم المتضررين من موجات العداء.

لكن مع انتشار العداء للاسلام و الصاق التهم
بالمسلمين من خلال الراي الاعلامي العالمي ( المملوك للصهاينة)، قلب الموازين بالكلية، ان ما تبينة اجهزة الاعلام الاسرائيلية عن مخاوف تجاه اغتيال شارون قد لا يكون في محله مطلقا، و كذلك ما يبرزونه على انه مخاوف من اقتحام او تدمير الاقصى، لا تعدو عن كونها تبريرات لدفع المسؤولية القانونية و الاخلاقية الدولية عن سلطات الاحتلال التي تغلب عليها التطرف الديني، بينما في واقع الامر الكل متطرف دينيا، و لو كان غير هذا فلم يمنع المسلمون من حماية المسجد بانفسهم ، بينما يسمح لقطعان المستوطنين ان تسرح و تعيث فسادا حيثما شاءت؟
و لماذا يتسابق شارون و موفاز على تسوير القدس بجدار الفصل العنصري قبل الانسحاب المزعوم من غزة بحيث يسعى للانتهاء من الجدار قبل نهاية العام الحالي، و يعطي ذلك  الاولوية ؟ و لماذا تستشري حمى الاستيطان في الجليل الاعلى و في الاغوار؟. و لماذا عدد الجيش في الاخلاء يفوق عدد المستوطنين بخمسة اضعاف؟ و لماذا تم في وقت سابق تدريب الجيش على اقتحام غزة؟
مع ان ترك غزة لابد له من حفل وداع مدشن بالدماء الفلسطينية، ففي 16/7/2005 قام وزير الحرب الصهيوني موفاز بعقد اجتماع طارئ مع قادة الجيش جرى خلاله الاتفاق على اتخاذ سلسة من الخطوات ضد تنظيمات المقاومة الفلسطينية، منها: الاستمرار في فرض الطوق الأمني المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة ومراقبة الأوضاع الداخلية الفلسطينية بشكل جيد, كما أصدر توصياته لقادة الجيش بالاستعداد جيدًا لإمكانية شن عملية عسكرية واسعة النطاق شمال قطاع غزة في منطقة بيت حانون ومخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا وكذلك وسط غزة في منطقة خان يونس داخل العمق الفلسطيني حيث أكدت مصادر أمنية أن العملية التي قد تقوم بها القوات الإسرائيلية إذا ما تمت فستتم في الوقت الحالي وليس قبل الانسحاب من قطاع غزة بأيام معدودة, بحسب تقدير تلك المصادر.
في الوقت الذي يستعد فيه الفرقاء الفلسطينيين، للاحتفال بتبني  و نسبة كل منهم فخر النصر، و محاولة السلطة فرض الهدوء، تبث روح الفتنة بين التنظيمات  حيث وصفت مصادر في جيش الاحتلال المواجهات بين حماس والسلطة الفلسطينية بأن لها مغزى هام ، ولكن لا تكتفي إسرائيل بذلك وتفضل إظهار قدرة الجيش الإسرائيلي على ردع حماس إذا ما استمر تدهور الأوضاع، و من الجدير ذكره أن حجم القوات التي شوهدت في طريقها لقطاع غزة لم يرى مثلها منذ أشهر عدة في القطاع.
تصويب: يجدر بنا اعادة قراءة النص مع تبديل اغتيال شارون
بهدم الاقصى، للتثبت من الحقيقة.
*باحث اردني مستقل

 
 

مقالات أخرى

 

لماذا لا يضربون اسرائيل دفاعا عن المسجد الاقصى؟

 

 انفجارات شرم الشيخ : أسئلة بدون اجوبة !

 

صراع الاجنحة داخل حماس؟

 

لماذا يحدث هذا الان في غزة وتذهب ريحنا هباء  منثورا؟!!

 

المصدر الفلسطيني

انتخابات الرئاسة الفلسطينية | من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

ان المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأيه وانما تعير عن رأي كاتبيها

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء والديار للتطريز P-S-NEWS ©2005