د. محمد احمد النابلسي
رئيس المركز
العربي للدراسات المستقبلية
رغم المصائب اللبنانية الكثيرة
المتواترة ، ورغم الأوضاع الحالية
المتردية لا يزال اللبناني يعتقد
بمركزية الدور
اللبناني وكأن سياسات العالم تمر
في لبنان. والإعتقاد النرجسي
اللبناني بهذه
المركزية لا تغيره وقائع متغيرات
المنطقة المتفجرة وملامح الحرب
الأهلية، وأسر
المواطن داخل طائفته ، ومديونية
لبنان الكبيرة والفراغ الأمني
والاقتصادي وأخيراً
الفراغ السياسي الناتج عن
الانتخابات اللبنانية.
هذا الإعتقاد الواهم
جعل اللبناني يتخيل أن قاطرة
الإصلاح لا تنتظر سوى تشكيل
الحكومة!؟ وهو اقتنع
بمحاولات الرئيس المكلف. بل هو
اقتنع بأن حكومة تكنوقراط تحل
المشكلة!؟. أما وقد
تشكلت الحكومة المزيجة / الكوكتيل
، فهل يتذكر اللبناني أزمات بلاده
التي ستواجهها
هذه الحكومة؟. وهل هو لا يزال
واعياً للخلاف الداخلي على معظم
هذه الأزمات؟. قد
يكون مفيداً التذكير بالأزمات
التي تنتظر هذه الحكومة علّ
التذكير يساعد في تقويم
قدرة المواجهة المفترضة في هذه
الحكومة. وهذه الأزمات هي:
1
- الانقلاب الاستراتيجي
الأميركي: الذي جعل بيروت
المحطة التالية لبغداد، فانتقلت
طموحات نشر الديمقراطية الأميركية
من بغداد إلى بيروت. وذلك بموافقة
دول الجوار
العراقي صاحبة المصلحة بإبعاد هذا
النموذج عن حدودها. لتبقى سوريا
متاخمة للنموذجين
العراقي واللبناني. ولتبقى
إسرائيل مستفيدة من كليهما معاً.
وربما كانت بداية الغزو
المخملي للبنان متمثلة بالدعم
الأميركي للمعارضات اللبنانية بعد
التمديد للرئيس
لحود. ثم تكشف تشكيل حكومة
الميقاتي عن تفاهم أميركي- فرنسي
– إسرائيلي- سعودي-
إيراني. وتولت هذه الحكومة المهمة
الأميركية المستحيلة بإطلاق الحرب
المخملية عن
طريق الإنتخابات ، بعد التمهيد
لهذه المخملية بجولات عنف كانت
بدايتها إغتيال الرئيس
الحريري.
2-
اللبنانية ودفعها للشلل:
الأمر الذي يمكن الجهات
الخارجية والداخلية من تفجير
الأوضاع الأمنية بصور وطرق غير
متوقعة. حيث طموحات
الطارئين السياسيين كشفت أمن
البلد لتعود فتعلن عجزها عن حفظه
، وهي في موقع
المسؤولية ( راجع تصريحات موزر
الداخلية حسن السبع مثالاً).
- 3إطلاق
سمير جعجع:
وإطلاقه في فترة الكمون الحكومي
لن يعفي الحكومة من مسؤوليتها.
فهل هو بريْ فعلاً أم مطلق بضغوط
الواقع الراهن؟. أم أن الأمر
يحتاج لإعادة
محاكمة؟. على هذه الحكومة الإجابة
على هذه الأسئلة لأن فيها وزارة
عدل تطمح لإتخاذ
بعض من قرارات!؟.
4-
موضوع سلاح حزب الله
والمخيمات: وهو يزداد
تعقيداً على ضوء النقاط السابقة
والمتغيرات الناجمة عنها.
5-
مشاعر الظلم الإنتخابي:
التي تطال قطاعات واسعة وفاعلة في
الشارع اللبناني. وفي
مقابل هذا الظلم شكوك في حقيقة
الحجم التمثيلي للمجلس القاصر عن
إنتاج حكومة تفوق
قامته وقامة هذا المجلس ضئيلة.
6
- ردود الفعل المحتملة
(داخلياً
وخارجياً) على نتائج لجنة التحقيق
الدولية
في اغتيال الرئيس الحريري.
- 7تنامي
احتمالات إعلان الإنهيار
الاقتصادي اللبناني.
8
- عودة اللاعبين الرئيسيين إلى
الساحة اللبنانية: ولهم
كلمتهم في كل مفاصل السياسة
اللبنانية. وهؤلاء اللاعبين هم:
إميركا وسوريا وفرنسا وإسرائيل.
9
- دخول لاعبين فرعيين (من
الدرجة الثانية) إلى الساحة
اللبنانية: ومحاولتهم توظيف
هذا الدخول لخدمة مصالحهم. ومن
اللاعبين الفرعيين نذكر كلاً من
السعودية
وإيران.
- 10قرب
دخول القاعدة إلى الساحة
اللبنانية:
أو الإعلان عن
دخول مبكر لها في مواجهة هؤلاء
اللاعبين، واللاعب الأميركي
خصوصاً.
- 11حالة
الإضمحلال السياسي اللبناني:
الناجمة عن غياب زعامات لبنانية
أساسية عن
الفعل السياسي بقرار اللاعبين
الأجانب. وإستبدال هذه الزعامات
بهامشيين أسهل قياداً
وأقل تكلفة من الشخصيات التي قد
لا تقبل الإنخراط في المشروع
الراهن
- 12العدوانية
الجامحة التي أطلقها الإحتكام
للشارع:
والهادفة لإطلاق المطالبة
بالإنسحاب السوري بحجة إغتيال
الحريري. وعدوانية الشارع قابلة
لتعديل التوجهات
لغاية الإنقلاب الكلي.
ومع تقديرنا لكفاءة الرئيس
السنيورة فإننا نعتبره مظلوماً
بتحميله مثل هذه المسؤوليات.
فالشخصية المهيأة لتشكيل حكومة
قادرة في مثل هذه
الظروف ليست حاضرة في المشهد
السياسي الحالي. إذ لا توجد بين
الأسماء المقبولة من
اللاعب الخارجي من هو أهل لهذا
المهمة. يستوي في ذلك النائب سعد
الحريري وموظفيه من
جهة ،والطامعين من نواب المجلس
الجديد ومعهم الرئيس ميقاتي من
جهة أخرى.
13
- إستمرارية الرئيس لحود:
في المقابل نجد أن الرئيس لحود لا
يزال يدير اللعبة
بمهارة جعلته حاجة للإستقرار. وهي
حاجة إعترف بها اللاعب الخارجي
،وتكرست بزيارة
كوندي رايس له. لكن تحرك الرئاسة
الأولى لا يكفي لوحده ما لم
ترافقه حركة الرئاستين
الثانية والثالثة. فأما الرئاسة
الثانية فهي مشلولة بمجلس أكثر من
نصفه من المنوبين
الهامشيين الواصلين تحدياً لإرادة
الناخبين الفعليين. وأما الرئاسة
الثالثة فهي
محكومة بالأكثرية الموهومة لسعد
الحريري. وبذلك سيصعب على لبنان
أن يواجه مشروع
تحويله إلى فيديرالية طائفية. وهو
تحويل بدأ مع تكشف نتائج
الإنتخابات. وهي أفرزت
تجمعات سياسية مؤيدة لهذه
الفيديرالية. ومن هنا حماسة هذه
التجمعات لإطلاق صاحب
مشروع الكونفيديرالية سمير جعجع.
وفي خضم هذه الفوضى السياسية سيجد
الناخب العادي
نفسه عاجزاً عن استيعاب تلك
الفوضى. وهي مسألة فرعية لأن
صلاحيته ونفوذه المستأجرين
انتهيتا مع ظهور نتائج الإنتخابات.
ويبقى السؤال عن قدرة هذه
الحكومة عن ممانعة التفسخ حتى في
غياب وتأجيل هذه الأزمات. فماذا
تراها فاعلة في
مواضيع الموازنة، وسياسة صرف
الليرة وفوائد الديون والسياسة
الضريبية... الخ من
الوظائف التقليدية للحكومة في
لبنان. أم أن هذه الحكومة ستسقط
قبل مباشرتها مثل هذه
المسؤوليات؟. إنها أكثر الحكومات
اللبنانية تفخيخاً منذ الإستقلال
ولغاية
اليوم.