بوابة فلسطين على شبكة الانترنت

   

لمصدر الفلسطيني

 

 الماراثون إلى تل أبيت .. والديمقراطية العراقية

الدكتور عبدالله يوسف الجبوري / المشرف العام لشبكة أخبار العراق / نائب رئيس تحرير جريدة المغترب العربي
طالعتنا الديمقراطية في العراق بدون موعد ، وقد جلبت معها قضايا لا بد لنا أن نقف أمامها ونتأمل أبعادها مليا ، ليس لأننا ضد الديمقراطية ، وليس لأننا نرى هنا خللا في التنظيم الديمقراطي ، وليس لأننا ضد بناء ديمقراطية حقيقية في البلد ، ولكن لأن ما جرى ويجري خرج عن المألوف ، ومن حق العراقيين أن يتوقفوا أو أن نستوقفهم باعتبارنا شركاء في هذا الوطن ، ولأن لنا الحق كغيرنا ، قبل أن نهمش ويهمش معنا الملايين ، أن نبدي الرأي ونقوّم ما يمكن تقويمه قبل أن يذهب الوطن سدى وبأيدي الغرباء قبل الأقرباء ، من حقنا أيها القائمون على السياسية أن ننبه على ما هو جار في عراق اليوم ، وليس لنا الحق إن نمنع احد في أن يسلك وبطرق متعددة سلوكا يحقق من خلاله ضمانة من هذه الجهة أو تلك لكي يبقى في الحكم ويتحول إلى دكتاتور لأنه قد يكون له ســند من جهة دولية قوية أو جهة إقليمية أو عالمـية ، فهذا ليس شأننا ولكن نحن نتحدث بحدود المنطق الوطني ليس إلا .
لقد كنا ولا زلنا ومعنا الأخوة الذين وصلوا إلى دفة الحكم ، كنا ننتقد بل ونتهم النظام السابق لأن أحد مسؤولي الإستخبارات العسكرية وهو شخصية معروفة ، كان منسقا للعلاقة بين الحكومة العراقية وبين المخابرات الأمريكية ، وهذا كان خلال الحرب العراقية الإيرانية ، وأقمنا الدنيا ولم نقعدها ، ولا زال البعض يتهم صدام حسين بأنه عميل لأمريكا ، ولكن لم يستطع احد أن يثبت ذلك ، بل في زمن صدام ، كنا وكان يخشى معنا الجميع أن تذكر كلمة عمالة أو تنسيق مع الأجنبي ، خشية أن نتهم بالعمالة والحكم هو الإعدام ، حتى باتت قضية العمالة للأجنبي والتنسيق مع المخابرات الأمريكية والبريطانية ، شرفا ما بعده شرف ، وربما يصل تعداد الجهات المستفيدة من هذا التنسيق الأجنبي أكثر من عشر جهات ، وهكذا أصبحت العمالة أو التعاون مع الأجنبي ضد البلد وضد الشعب شرف ما بعده شرف أيضا !!
إلى هنا والقضية ربما لا زالت طبيعية بل أن غالبية الذين يطمحون بالوصول إلى السلطة في العراق اليوم يلجأون الى التعامل مع أمريكا باعتبارها الراعي الأول للعمالة ضد الوطن ومن اجل مصالحها التي عندما  ينفذها احدنا فما مصيره سوى الموت أو التشرد لأن أمريكا سوف تجد له مئات الأعذار التي تجعله ينزوي بعيدا عن الحكم وهو صاغرا، والأمثلة كثيرة . فالمهم كما يقول البعض (( عوافي على اليجلب نقش )) وبالطريقة العراقية .
وكلنا يدرك أن أمريكا لفقت لصدام مئات التهم التي لا تمت له بصلة ، ولا الى معاناة الشعب العراقي ، والسبب لأنها شريك حقيقي في العملية التي استمرت والله اعلم عقود من الزمن ، وقد استنفذت كل ما لديها من اجل أن تجد له خيط ضعيف من العلاقة مع تنظيم القاعدة ، وبدون جدوى فشلت وفشل معها من تآمر على العراق بأسم أسلحة الدمار الشامل ، فالكل اليوم يدرك أن أمريكا أستخدمت المعارضة العراقية لهذا الغرض ، فهي قادرة أن تقف في المستقبل ، لتقل نحن دخلنا بغداد ودمرنا البلد بناء على طلب من المعارضة العراقية ، وأستمرت عمليات التدمير بعد أن أقمنا نظاما للحكم موال لنا بناء على قرارات الحكومة العراقية ، وما نقوم به لا يخرج عن أرادة الحكومة العراقية بل لقد استخدمنا أجهزة الأمن لذلك والحرس الوطني والحكومة من رأسها حتى أخمص قدميها .. فلا ذنب لأمريكا في ذلك هذه إرادة الشعب وهذه حكومة منتخبة وهي اعرف بمصلحة شعبها ، بل لقد طلبت الحكومة من الشعب العراقي أن يتحول الى مخبرين وجواسيس لأمريكا ، باعتبار أن أمريكا تحارب الإرهاب وان معظم الرافضين للإحتلال بل كلهم إرهابيون ومجرمـون وقطاع طرق ، ولا توجد مقاومة وهذا ما يرد يومـيا على لسان أعضاء الحكومة الموقرة .         إذن قضية اللجوء الى أمريكا بات مشروعا لأن أمريكا على الأرض وأمريكا صاحبة الشأن في العراق وليس العراقيون ، أمريكا تريد ونحن ننفذ ، فلا غبار على من يسلم معلومات كاذبة لقاء 100 دولار أمريكي فهو بحاجة للمال ، لكن المــقاومة عندما تنفذ عملية ضد المحتل وتسقط طائرة فهذا عمل إرهابـي وهي عمــلية مجانية لم تكلـف العراق سوى قذيفة تقتل المـحتل وتجبره على الرحيل .
الى هنا والموضوع الذي نريد التحدث عنه  لم يبدأ بعد ..
منذ سنوات والعرب مهتمون بإسرائيل وأمنها أكثر من قضية الشعب الفلسطيني أو الحقوق العربية في لبنان وسوريا والأردن وغيرها ، ولهم الحق لأن إسرائيل هي التي تملك الخبز في العالم العربي والحكام حريصون على أن يأكل الشعب العربي خبزا أبيض تجلبه لهم إسرائيل وبدون إسرائيل لا يستقيم للشأن العربي مجرى .. فهم يتسابقون في السر وفي العلن  والمؤتمرات العربية السرية مع إسرائيل باتت أكثر من مؤتمرات دعم القضايا العربية المصيرية أو حتى أكثر من الإهتمام بقضية القدس رغم أن معظم الحكومات العربية تلتزم بالدين الإسلامي وتسعى للحفاظ على المقدسات العربـية أكثر من حرص إسرائيل على بناء الجدار العازل .
ومن هنا يتسابق بين الحين والآخر هذا الحاكم أو ذلك ليعلن ولاءه لإسرائيل وهي غير راغبة ربما ، ولكن مصلحتها في أن يأتي هذا المسؤول هذا أو ذاك ويمرغ انفه بتراب الكنيست الإسرائيلي ، وهذا بات شأنا عربيا ، وباتت إسرائـيل تدرك أنها مهددة بكم من الزيارات التي ربما لا يتصورها التنظيم الدبلوماسي والبروتوكولات في مطار بن غوريون أو بقــية المنافذ الحدودية الإسرائـيلية .
ولا ندري لماذا هذا الماراثون العربي للوصول الى تل أبيب؟  هل يريد العرب أن يثبتوا أنهم لا يمكن لهم العيش والبقاء بدون أن تبارك هذا العيش إسرائيل ؟؟ أم أن إسرائيل لها قرار دولي وعلى الجميع التوقف عند ما تطلبه هي أم عندما يريد البعض أن يحقق لنفسه شيء ؟؟ فمثلا موريتانيا سارعت لعقد العلاقة الدبلوماسية مع إسرائيل رغم أنها بعيدة كل البعد عنها ، ولا تهددها وليس لإسرائيل أطماع في أراضيها اللهم إلا مما تمتلكه هذه الدولة من ثروات كالذهب والبحر والموارد الأخرى التي لا يعرف عنها العرب غير أنها صحراء متربة .. وهكذا فإن الحكومة الموريتانية قد فازت بسباق الماراثون الدولي لعقد التسعينات ، وكان وسامها شرفا يتشرف به الحكام العرب ، ولكن بدأ العقد الاول من الألفية الثالثة ولا زال العرب لم ينظموا صفوفهم جيدا إلا في قضية التخلي عن كل ما يقلق إسرائيل من الناحية العسكرية ، فالعرب سلموا كل شيء وأصبحوا يبحثون عن جائزة نوبل للسلام وهي جزء من سباق الماراثون الى تل أبيب .. ولكن أجاركم الله تكشفت لنا حقائق كثيرة  تفوق الخيال ،تصوروا العراقيين لا يمكن لهم بناء الديمقراطية بدون أن يحجوا الى تل أبيب في سباق ماراثوني حجزوا له أضخم طريق من الفرات الى النـيل ، هذا الماراثون يبدو سيكون أعظـم ماراثون يشهده القرن الحادي والعشرين وهو سباق الساسة العراقيين الى تل أبيب ..
لا ندري لماذا العراقيون دائما في الطليعة ؟؟ ولماذا هذا التسابق من أجل أن ترضى إسرائيل؟؟ ولا ندري أيريدون القول أنهم لا يعرفون العالم الجديد الذي تمثله إسرائيل وهم شغوفون باكتشافه قبل غيرهم ؟؟ أم أنهم يريدون أن يؤكدوا أنهم يعلنون السباق متأخرا بسبب أن إسرائيل تبدو أنها تمتلك مرتكزات في العراق قبل أن تدخل أمريكا لتسقط النظام السابق وتحتل العراق وتسلب ثرواته الثقافية وتسلب شعبه حقوقه وتسلب من السياسيين المواطنة ؟؟
لا ندري ،، فالمثل العراقي يقول : لا يوجد دخان من غير نار .. لماذا تشير كل الأخبار الى أن هناك سباق عراقي بأتجاه تل أبيب ؟ مالذي يريد أن يقوله شخص وصل الى أعلى المستويات الرسمية في دولة تتجه نحو الديمقراطية ودولته تمتلك ثروة بشرية ومادية هائلة ؟ هل أن في إسرائيل سر يريدون اكتشافه أم أنهم يشعرون بالنقص ويبحثون عن حلول لهذا النقص في إسرائيل ؟؟ العراق ليس فقيرا وإذا توفر لنا حاكم مخلص فنستطيع أن نجعل من العالم واحة امن وسلام ، ونستطيع أن نحول هذه الطاقات التي تحاول أن تصل الى إسرائيل الى طاقات وطنية هائلة ،، لكن يبدو أن ماراثون الفرات - النيل سوف يمر بتل أبيب بدون أدنى شك.. ويبدو أن حكام العراق وسياسيوه لا يمكن لهم قيادة العراق بدون أن تبارك مسعاهم إسرائيل ..
تحية للمقاومة العراقية التي سوف تقطع طريق الفرات الى تل أبيب .

 
 

مقالات أخرى

 

الحقبة العلاوية فاسدة .. والجعفرية افسد منها !!

 

حكومة احمد قريع في الزاوية!!

 

اقتحام نابلس ورام الله وقلقيلية وطولكرم وسلفيت واعتقالات واغتيالات بعد لقاء شارون ابو مازن

 

ابو مازن بين فكي كماشة اسرائيلية/ فلسطينية

 

المصدر الفلسطيني

انتخابات الرئاسة الفلسطينية | من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

ان المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأيه وانما تعير عن رأي كاتبيها

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء والديار للتطريز P-S-NEWS ©2005