بوابة فلسطين على شبكة الانترنت

   

لمصدر الفلسطيني

 

 قراءة بعدية في الانتخابات اللبنانية

د. محمد احمد النابلسي / رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
إكتمل المشهد الإنتخابي اللبناني وسط ضغوط وصاية سيطرت على المكبوتات بحيث لم يظهر منها سوى ما لزم لأمركة الإنتخابات. ولزوم ما لا يلزم من هذه المكبوتات وضع البلد في حالة إصطفاف طائفي أخطر ما فيها هي لزوجتها وقابليتها للإنقلابات السريعة.
 
هذه اللزوجة تتعلق أولاً بمدى تمثيل المنتخبين للشرائح الاجتماعية المفترض فيهم تمثيلها. وقد عبر البطريرك الماروني عن هذه اللزوجة بتأكيده على انتخاب غالبية النواب المسيحيين من قبل ناخبين غير مسيحيين، وفي ذلك إشارة الى رفض ماروني كاد يصل الى حدود مقاطعة البطريرك للانتخابات. لكن الامر توقف عند تصدر الجنرال عون للزعامة المسيحية، واللزوجة تطال هذه الزعامة بسبب الاسئلة المطروحة حول مقومات استمراريتها في ظل المعارضة المارونية لهذه الزعامة وبحكم المتغيرات في حال اطلاق سمير جعجع.
      
ثم جاءت انتخابات الشمال لتؤكد قدرة السنة الجنبلاطيون على كبت التمثيل الماروني الذي تأكد بسقوط سليمان فرنجية. ومع هذا الكبت سلوك إلغائي تجاه الزعامات السنية على المستوى اللبناني. حيث تعفف الرئيس كرامي عن خوض السباق مع مرشحي السنة الجنبلاطية في الشمال. وهو سباق لايشبه بحال سباق الخيل. فجاءت النتيجة تأكيداً للزوجة الانتخابات ونتائجها والمجلس الإفتراضي المنبثق عنها.
 
لقد احتاج تيار الحريري لطرابلس في حشده لمظاهرة 14 آذار فأطلق شائعة الحاجة لمشاركة طرابلسية تحول المظاهرة الى سنية فشارك سنة من طرابلس،مما أعطى إشارة إنطلاق لإستخدام التحشيد السني الطرابلسي في الإنتخابات. وكان للنائب سعد ما أراد بمساعدة بعض رجال الدين السنة المتعطشين للدخول الى السياسة أو الى الرضى الحريري. فإمتدت اللزوجة الى علاقة طرابلس بمحيطها المسيحي فقد أسقطت طرابلس زعامة زغرتا ومتفرعاتها المسيحية وكان ما كان.
 
رغم هذه اللزوجة وخطورتها فقد عجز السنة الجنبلاطيون عن الحصول على ال90 مقعداً المطلوبين لحكم البلد ( حصلوا إفتراضياً على 70 مقعداً ). وجاءت تركيبة المجلس غاية في اللزوجة بحيث يصعب ضمان تماسكه أمام أي من المفاصل المطروحة عليه بإلحاح بدءاً من رئاسة المجلس ووصولاً الى نزع سلاح حزب الله.
      
وبما أن الإصطفافات الطائفية لم تعد مكبوتة فإن الحديث عن المجلس المنتخب يقتضي مراعاة هذه الطائفية. حيث على الكتلة الشيعية تجنب فخ الخلاف بين أمل وحزب اللهK  وعلى الكتلة المسيحية المحافظة على تماسكها بالهروب من مغريات المناصب والتموقع في الخندق المعارضK مع مراعاة جهود التكيف التي تبذلها القوات اللبنانية لإخراج سمير جعجعج. أما كتلة الحريري – جنبلاط فهي تحتاج للحفاظ على الطريقة الصوفية الحنبلاطية كي لا تتناثر أشلاؤها، فلو إبتعد عن هذه الكتلة نواب جنبلاط وقبلهم الأعضاء المسيحيون في الكتلة فإن النائب سعد سيجد نفسه ضمن تجمع نيابي ضحل تزيد ضحالته بضحالة الشخصيات النيابية أو المنوبة الحريرية، بما يؤكد أننا أمام موزاييك تلصق الوصاية الأميركية أجزاؤه.
 
ولو نحن إفترضنا فعالية واستمرارية اللاصق الأميركي يبقى لنا التساؤل عن قدرة تحالف الحريري على الحكم؟
  ألم يتنصل وزير
الداخلية (موزر) الحريري من مسؤولياته الأمنية ؟وهو بذلك يعلن أنه لا يحكم، أو لا يستتبع ذلك إنتظار مجلس نيابي وحكومة لايحكمان؟ فمن حيث الشكل يتمتع النائب الحريري بأكثرية كافية لصعوده الى رئاسة الوزارة وبأكثرية وزارية، ولكن هل يمكنه أن يحكم؟. وهل يملك في تياره شخصيات أكثر تماسكاً من شخصيات وزرائه الحاليين ونوابه المنتخبين؟ وكيف لمثل هذه الحكومة مواجهة الإصطفاف الطائفي المصطنع لخدمة الإنتخابات؟ ومن بعده الإستحقاقات المفصلية الأخرى؟.
 
لقد أصبح الكلام مكرراً عن التناقضات السعدية،ومنها على سبيل المثال لا الحصر التالية:
  .1
التحالف السياسي مع حزب الله في مقابل إعلانات عن النية الحريرية بنزع سلاح الحزب في وسائل الإعلام الأميركية.
  .2
محاربة بقايا النفوذ السوري في مقابل عقد صفقات مع حلفاء سوريا الإستراتيجيين.
 3
 . الحقن المذهبي السني في مقابل العمل على إقصاء رموز الطائفة ومحاربة زعاماتها.
 4
 . البيانات المتلاحقة الصادرة عن تيار ضباط القوات اللبنانية الذي يرفض الاعتراف بالتحالف القواتي – السعدي ويطالب بالانسحاب منه.
 5
 . هشاشة التحالفات السعدية مع حزب الله وأمل والقوات اللبنانية وحتى مع جنبلاط.
 6
 . هشاشة المنوبين الحريريين وهم شخصيات غير مرئية في محيطها،وهي تدين لسعد بكل أصوات فوزها،ومن هنا وجوب إعتبارهؤلاء منوبين وليس نواباً.
 7
 . مسؤولية النائب سعد الحريري عن الإنقسامات السنية الخطيرة في ظل محاربة الرموز التاريخية للطائفة.
 8
 . تحميل الطائفة السنية وزر الارتباك المصطنع في المشهد السياسي اللبناني،  وهي وضعية لا تجد لها من مبرر سوى الطموحات الشخصية للنائب الحريري. فهل يطمع سعد فعلاً في مواجهة أزمات الحكم المتفجرة؟!.
 9
 . في نظرة مستقبلية فان قانون انتخاب عادل لن يتيح للنائب الحريري الحصول على نصف كتلته الافتراضية الحالية في حال استمرت تحالفاته المريبة. وعندها سيكون على تحالفات الحريري تقديم كشوف حسابات صعبة.
 10
 .هل يطمح الحريري فعلاً الى تنفيذ رغبات الوصاية؟. وهل تراه يعلم العقبات التي تحول دون تنفيذها والمخاطر الملازمة لمحاولات التنفيذ؟.
 11
 . هل يصدق الحريري في تنفيذ الوعود التي حشد ناخبي تياره ولوائحه على أساسها؟. وهل هو يدرك أن مصائب هؤلاء ناجمة عن تركيز الانماء على بيروت دون غيرها من المدن اللبنانية.
 12
 . هل يعلم النائب سعد أن طرابلس كانت تحت حصار والده بسبب عقدته الطرابلسية، حيث عجز المرحوم عن إستقطاب شخصية مقبولة طرابلسياً الى تياره،  والانتخابات الأخيرة برهان على ذلك. حيث أتى مرشحو المستقبل في ذيل الفائزين رغم الهيستيريا الطائفية المذهبية.
 
لقد فاز سعد ولوائحه وهو برهن قدرة على تحريك الشارع السني بدون شروط،  فقد أطاح هذا الشارع بالعيش المشترك وتجاهل زعامات يدين لها  ، وقبل حلفاء أراقوا دماءه، وهذه إرادة الشارع التي لايجوز الإعتراض عليها. فالرأي العام وحده له حق الإستيقاظ من حفلات التنويم المغناطيسي المستندة الى التجارة بمسالة إغتيال الحريري. في المقابل فإن إنتصارات سعد أصعب كثيراً من الهزائم. فهو قامر بمستقبله الشخصي وبذكرى والده وبمصالح الطائفة وصدقيتها في مقابل الفوز في انتخابات مجلس لا يحكم ولا يستمر. فلو نحن سلمنا بالقدرة الأميركية الكلية على فرض مشيئتها ومصالحها فإن ذلك لا يلغي واقعة ظلم قانون الانتخابات وظلم الفائزين في هذا المجلس للحقائق الشعبية والسياسية تحت شعار حقيقة إبتزازي الطابع.

 
 

مقالات أخرى

 

الحقبة العلاوية فاسدة .. والجعفرية افسد منها !!

 

حكومة احمد قريع في الزاوية!!

 

اقتحام نابلس ورام الله وقلقيلية وطولكرم وسلفيت واعتقالات واغتيالات بعد لقاء شارون ابو مازن

 

ابو مازن بين فكي كماشة اسرائيلية/ فلسطينية

 

المصدر الفلسطيني

انتخابات الرئاسة الفلسطينية | من نحن ؟ | للإعلان على الموقع | اتصل بنا | ارسل مقالاً | اضف موقعاً
الحدث | سياسة | منوعات | حديث الناس | غماز | رأي | دليل المواقع | ملفات | فلسطينيات | تقارير ومقالات | صور

المواد والصور المنشورة وكل ما ورد على الموقع غير قابل لإعادة النشر او التوزيع او الصياغة

ان المقالات المنشورة على الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأيه وانما تعير عن رأي كاتبيها

جميع الحقوق محفوظة المصدر الفلسطيني للأنباء والديار للتطريز P-S-NEWS ©2005