|
|
|
|
الملف
: الحلقة الأولى : الشيعة والحكم في
الدولة العراقية الحديثة |
|
نقصد
بالدولة
العراقية
الحديثة
، العراق
بوضعه
الجغرافي
الحالي
،
ومنذ تشكيل
الدولة
العراقية
في
بداية
العشرينات
من القرن
الماضي
،
وخروجه من
النفوذ
التركي –
العثماني.
راجت
أو
روجت
بعض
الاحزاب
المتأسلمة –
الشيعية
لفكرة
مظلومية
الشيعة
،
والمتتبع
لظهور
هذه
الفكرة
سيجد
انها تعود بحلتها
الجديدة
الى
مرحلة
ما
بعد
حرب
الكويت
،
حيث بدأ
المجلس
الاعلى
للثورة الاسلامية
في
العراق
يغير
من
شعاراته
،
وتوجهاته متماشياً
مع
أطروحات
النظام الدولي
الجديد
ثم
العولمة .
فبعد
ان
كان
يطرح
فكرة
الحكومة
الاسلامية
على
الطريقة التي
نادى
بها
السيد
الخميني
،
بدأ
بعد
حرب
الكويت
بالتنازل
عن
فكرة
الحكومة الاسلامية
،
وكان لابد
له
ان
يبحث
عن
مبررات
جديدة
تضمن
لمؤسسه
والمنتفعين
به الحفاظ
على
نفس
الامتيازات
،
ونفس الطموحات
. ويبدو
انهم
وجدوا
ضالتهم
بتبني
فكرة مظلومية
الشيعة.
وما
يفهم
من
هذه
المظلومية
،هو أن الشيعة
تعرضوا
الى
ظلم
واضح
يتجلى
من
خلال
ابعادهم
عن
الحكم .
ولايخفى
ما
بين الشعارين
– الحكومة
الاسلامية
مقابل
مظلومية
الشيعة -
من
فوارق
كبيرة
،
فبعد أن كانت
فكرة
الحكومة
الاسلامية
تعني
تطبيق
الشريعة
الاسلامية
وفقاً
لمذهب
آل
البيت
، تمشياً
مع
فكرة
الحكومة
الاسلامية
التي
طرحها
الخميني
،
والتي تخول
المرجع
الديني الشيعي
في
أن
يحكم
الامة
،
ويطبق احكام
الشريعة
بالنيابة
عن
الامام
الغائب .
تتضمن
فكرة
الحكومة
الاسلامية
عند المجلس
ربط
العراق
بالتبعية
الى
ايران
،
ومنح المشرع
الايراني
حق
التشريع
،
وسن القوانين
. تلك
الفكرة
التي
وان
لم
تعلنها
قيادة
المجلس
،
وهو محكوم
بقيادة
عائلة ( آل
الحكيم )
،
الا
أن
المتتبع
لمفهوم
ولاية
الفقيه
العامة
،
يدرك ذلك
جيداً
لانه لم
يكن
في
المجلس
من
بلغ
درجة
الاجتهاد
او
المرجعية
ليكون
بموقع
الحاكم
الشرعي
، حتى
السيد
المرحوم
باقر
الحكيم
،
ورغم الترويج
لفكرة
انه
بلغ
مرحلة
الاجتهاد
،
الا انه
ظل
من
مقلدي -
تابعي
–السيد
الخميني
،
ثم السيد
خامئني
من
بعده
،
وهذا
يعني وحسب
مفهوم
التقليد
الشيعي
،
ان السيد
محمد
باقر
الحكيم
ملزم
باتباع
كل
ما
يشرعه المجتهد
الاعلى
او
الفقيه
الايراني
،
سواءً اكان
الخميني
او
خامئني
او
من
ياتي بعدهما
،
وهو ملزم
بحكم
نظام
المرجعية
والتقليد
باستشارة
الفقيه –
الولي
بكل
ما يتخذه
من
احكام.
تجلت
هذه
التبعية
بوضوح
عندما
اراد السيد
محمد
باقر
الحكيم
فتح
باب
العلاقة
بالاميركان
،
فبرر
موقفه
هذا
ممن
كان يسميه
بالشيطان
الاكبر
،
في انه
أخذ
اجازة
او
موافقة
ولي
أمر
المسلمين
على
أقامة
هكذا
علاقة .
واعتبر
ذلك
بحكم
القرار
النهائي
،
او التبرير
القاطع
بصحة
موقفه.
إن
تنازل
السيد
الحكيم
عن
مشروع الدولة
الاسلامية
وولاية
الفقيه
،
يعني أنه
الغى
بذلك
مبررات
وجود
المجلس
الذي
تشكل على
اساس
الرغبة
والعمل
من
اجل
تطبيق
الشريعة
الاسلامية
في
العراق .
رغم
أنه
أصبح بذلك
اكثر
قبولا
من
قبل
القوى
العالمية
والاقليمية
. فكان
شعار
مظلومية
الشيعة
هو الترياق
المنقذ .
وتحول
المجلس
بذلك
من
حزب
او
حركة
اسلامية
ترفض
ظاهريا
،
على الاقل
،
الانحياز الطائفي
،
الى تجمع
طائفي
بدون
أية
أهداف
دينية
أو
أسلامية
، فالتخلي
عن
مفهوم
الدولة
الاسلامية
،
يعني
ايضاً
القبول
بالمشاركة
في
الحكم
بغض النظر
عن
قربه
او
ابتعاده
عن
الشريعة
الاسلامية
،
شرط التخلص
من
ما
سمي
بمظلومية الشيعة
،
أي الحصول
على
اكبر
عدد
ممكن
من
المقاعد
الوزارية
للشيعة .
هناك
فارق
اخر
بين
الشعارين
،
اذا كان
شعار
الحكومة
الاسلامية
يكرس
التبعية
لايران
من
خلال
الاقرار
بولاية
الفقيه العامة
،
فالمظلومية تتضمن
فكرة
تقسيم
العراق
وتفتيته
،
الامر الذي
يحقق
لايران الكثير
من
طموحاتها
وتطلعاتها
السياسية
في
رؤية
عراق
مقسم
ودول
مجاورة
ضعيفة
، وستكون
حصة
ايران
هي
الاكبر
من
النتائج
المترتبة
على
فكرة
التقسيم
هذه
،
الجنوب الغني
من
العراق
،
فدولة شيعية
كهذه
تظل
اضعف
من
ان
تحمي
نفسها
من
دول
الجوار الاخرى
،
واقل قدرة
من
ان
تتمكن
من
تحقيق
اي
شكل
من
اشكال
النمو
والتنمية
،
اي ستسقط
وحدها
بدون
جهد
في
السلة
الايرانية.
نحن
هنا
نستقرأ
الوقائع
على
الارض بغض
النظر
عما
يقدمه
المجلس
من
تبريرات
لاعضائه
من
كون
هذه
الاطروحات
هي
مجرد تكتيكات
تتطلبها
المرحلة
،
وخطوة اولى
بأتجاه
السيطرة
الكلية
على
الحكم
،
وتطبيق الشريعة
الاسلامية
فيما
بعد .
ظل
التنظيم
الاسلامي –
الشيعي
الاخر ،
حزب
الدعوة اكثر
حذراً
في
طرح
مفهوم "
مظلومية
الشيعة "
الا
أنه
خفف
شيئاً فشيئاً
من
أعلان
عدائه
للشيطان
الاكبر –
اميركا
والغرب -
،
رغم
أنه
وبعد
خروج الشيخ
مهدي
الآصفي
من
الحزب
،
لجأ لتبني
مرجعية
السيد
محمد
حسين
فضل
الله
، المعروفة
بأنها
واحدة
من
المرجعيات
العربية الشيعة
الاكثر
عداءًً
لاميركا .
الا أن
هناك
من
يؤشر
على
علاقة
سرية
قديمة
نشأت
بين
أحد
الاطراف
من
الحزب
وبعض المؤسسات
الاستخباراتية
الاميركية
منذ
منتصف
الثمانينات
عندما
اكتشفت
الاف .بي .
آي .
وجود
شخص
متخصص
بتزوير
الجوازات
على
اراضيها
تبين
فيما
بعد
بأنه
يمارس
هذا التزوير
لصالح
حزب
الدعوة
،
ولم يخلى
سبيله
الا
بعد
فترة
أشهر
على
أرضية
أتفاق
ما تحقق
بين
الطرفين
،
وهناك من
يعتقد
أن
الحزب
أفتعل
بعض
الخلافات
مع
أحد
قياداته
، وتظاهر
بطرده
ليعطي
نفسه
حرية
الاستمرار
في
هذه
العلاقة
دون
أن
يلزم
نفسه
ظاهرياً بها
(1). كما
يؤشر
الدكتور
هيثم
الناهي
في
كتابه "
خيانة
النص "
على
علاقة
قديمة بين
السيد
محمد
باقر
الحكيم
وبعض
المؤسسات
الرسمية
الاميركية
منذ
عام 1960 .
(2)
الا
أن
حزب
الدعوة
ظل
والى
حد
قريب من
غزو
العراق
في
آذار 2003
،
ظل
متمسكاً
،
ظاهرياً على
الاقل
بفكرة
أقامة
الحكومة الاسلامية
او
النظام
الاسلامي
،
ولم يتبنى
شعار
المظلومية
الا
في
مرحلة
متاخرة
،
مع بداية
أنعقاد
مؤتمر
المعارضة
العراقية
في
لندن
في
أواخر
عام 2002
،
وأتضاح
النوايا الاميركية
لغزو
العراق .
بدأ
الحزب
عندها
يروج
بين
أعضائه
وكوادرة
فكرة
أن
عدم اللحاق
" بالقطار
الاميركي "
،
قد
يؤدي
الى
تكرار
المشكلة
نفسها
،
أي أتفاق
السنة مع
الاميركان
هذه
المرة
للسيطرة
على
الحكم .
ويبدو
أن
الغاية
من
الترويج
لهذه الفكرة
هي
تهيئة
الحزب
للقبول
بالأتفاق
مع
من
كانوا
يعرفونه
ب "
الشيطان
الاكبر "
من
اجل
الخلاص
من"
الشيطان
الاصغر "
،
كما
كانوا
يسمون
صدام
حسين .
مظلومية
الشيعة :
تكلمنا
عن
مظلومية
الشيعة
،
الا أن الحديث
ظل
غامضاً
حول
هذه
المظلومية
. يفسر
بعض
الموالين
للاحزاب
الدينية
هذه المظلومية
،
على أن
مصدرها
كان اتفاق
تم
بين
المندوب
السامي
البريطاني
في
العراق في
بداية
العشرينات
،
السير
بيرسي
كوكس
،
وعبد الرحمن
النقيب
،
احد علماء
السنة
، على
اساس
تسليم
الحكم
في
العراق
للسنة
شرط
ابعاد
الشيعة
،
وحرمانهم من
حقوقهم .
والمشاركة
بالحكم
بما
يتناسب
مع
حجمهم
السكاني
أنتقاماً
منهم
بسبب
دورهم
الفعال في
ثورة
العشرين
ضد
الاحتلال
البريطاني
،
ومساهمتهم قبل
ذلك
في
حركة
الجهاد
التي واجهت
القوات
البريطانية
في
البصرة
عام 1914 .
وقصة
هذا
الاتفاق
قامت
على
أساس فرضية
أو
تصور
طرحه
عالم
الاجتماع
العراقي
المعروف
الدكتور
علي
الوردي
،
ليفسر فيه كيف
ولماذا
وافق
عبد
الرحمن
النقيب
على
قبول
تولي
رئاسة
او
وزارة
عراقية
مع
انه معروف
بالزهد
،
وسبق له
ان
رفض
الفكرة
،
ويعتقد الوردي
،
ربما ان
كوكس
حاول
ان
يلعب على
أوتار
الطائفية
،
وتخويف عبد
الرحمن
النقيب
من
أن
يسلم
الحكم
للضباط
الشريفيين أو
للشيعة .
فوافق
وهو
المعروف
عنه
نزعته
البرجوازية
والطائفية .
(3)الملاحظ
أن
الترويج
لهذه
الفكرة
بدأ يظهر
تماماً
بعد
ظهور
المشروع
الذي
قدمه
اثنان
من
الجنرالات
الاسرائيليين
،
شارون وايتان
،
الذي
طرحاه كحل
لضمان
أمن
اسرائيل
،
بتقسيم
الدول
العربية
الكبيرة المجاورة
لاسرائيل
الى
دول
صغيرة
على
اساس
طائفي
وديني
،
حصة
العراق
منها
ثلاث
دول :
سنية
،
وشيعية
وكردية .
لذلك
نجد
جذور
الحديث
عن
مظلومية
الشيعة
في
كتابات
بعض الاكاديميين
الاميركان
من
أصل
عراقي
،
خاصةً
اليهود
منهم . مثل
اسحق
نقاش
،حنا بطاطو
وغيرهم .
كما
اسهم
بعض
الكتاب
الشيعة
من
اصول
غير
عربية في
الترويج
لها .
واغرب
ما
في
الامر
ان
اول
من
كتب
عن
هذه
الفكرة
،
شيعيا
من
اصول
هندية كان
قد انقلب
حديثا
على
التسنن
بعد
ان
تحول
اليه
ارضاء
او
طمعا
في
الحصول
على
مناصب
كبيرة في
ظل
نظام | |