بقلم :
محمد احمد النابلسي /
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية
أحلام اليقظة تتلاحق على المسرح
السياسي اللبناني
حتى تحولت الحياة السياسية اللبنانية
إلى نوع من المسرح التجريبي حيث
يشارك المشاهدون في
المسرحية فتضيع النصوص المسرحية وتفقد
موضوعها لتتحول إلى
عبثية مطلقة.
من الأحلام السياسية الراهنة تخيل أن
الضغوط على سوريا وإخراجها
من لبنان كان من صنع دون كيشوتات من
هنا ، و هايدباركات من هناك ومعهما
مظاهرات مضللة بتمويل
مشبوه خارجي وداخلي.
تأخرنا في الحديث عن خيالية هذه
السيناريوهات لأن إيقاظ الحالم يمكنه
أن يقود إلى حالة نوامية أخطر من جنون
الحلم نفسه، فجنون
الحلم ينتهي بالاستيقاظ. أما الحالة
النوامية فهي تتحول الى
قناعة هوامية مرضية
معيشة.
للتبسيط نقول أن الخروج السوري إنما
تم بضغط وإرادة
أميركيين لغاية إمكانية سماح أميركا
بعودة الجيش السوري الى لبنان لو
أرادت أميركا
أو رأت لها مصلحة في ذلك، وهذا يعني
أن الخروج السوري لم يحصل لا بفضل عون
أو المعارضة أو نتيجة
لاغتيال الحريري، وهذه حقائق يجب على
المواطن اللبناني فهمها
واستيعابها، فلو قبلت
سوريا بيع المقاومة العراقية وقبلها
دعم حرب احتلال العراق
لكانت أميركا مستعدة
لإلحاق لبنان كولاية سورية،وهو أمر لا
تريده سوريا وترفضه بصدق
وحفاظاً على مصالحها.
هذه الحقائق ضرورية العرض على
اللبنانيين منعاً لمعاودة
توظيفهم في مظاهرات أو اصطفافات
طائفية ومذهبية جديدة. ومن أهم هذه
الحقائق
تقارير أميركية نشرتها مجلات بحوث
أميركية قبل سنوات. ونذكر أهمها مع
عناوين
الانترنت التي نعرض لتفاصيلها باللغة
العربية. وهذه التقارير هي:
-
تغيير الخارطة العربية
http://mostakbaliat.com/link149.html
-
خطة غزو العراق
http://mostakbaliat.com/iraq3.html
-
بغداد بعد أفغانستان
http://mostakbaliat.com/link21.html
- سوريا
بعد العراق
http://mostakbaliat.com/syria.html
-
الحرب على الإرهاب
http://usinfo.state.gov/arabic/tr/
-
خطة نشر الديمقراطية
http://mostakbaliat.com/petrol.html
-
الشرق الأوسط
العظيم
الكبير
http://mostakbaliat.com/archives.html#
ومن يطلع
على هذه التقارير وتواريخها يدرك أن
الواقع الراهن هو واقع أميركي الصنع
ولا علاقة لأي سياسي
لبناني حي أو ميت بها، اللهم إلا لجهة
التعامل مع الأميركيين
لتحقيق هذه الأهداف.
لقد آن الأوان كي نتخلص من هستيريا
الفولارات والخيام
والمظاهرات الموزاييك، وأوهام قدرة
هؤلاء على الفعل. حيث بينت انتخابات
بيروت الانعدام التام
لهذه القدرة على الفعل، بل هي أظهرت
الخضوع التام لمشيئة وقهر
التحالف الأميركي
الداخلية والإقليمية. ومع علاج هذه
الهيستيريا علاج لإضرارها التي
تكاد توصل لبنان الى
حرب جديدة عبر اصطفافات طائفية تزداد
عنفاً يوماً بعد يوم. حيث
يحاسب الشيخ سعد كل
من لم يشارك في مظاهرته. وهذا يشمل
الزعماء والأحزاب المبعدين
بسبب الرعاع ورافعي
الشعارات العنصرية وأصحاب المطالب
الميليشياوية.
مراجعة نتائج انتخابات بيروت توضح أن
السياسة اللبنانية تدخل في مرحلة جنون
البقر،بما فيها كارثة الهامشيين الذين
يصر تيار المستقبل على إيصالهم الى
المجلس مكافأة على
مشاركتهم في هستيريا الفولارات
ومظاهرة 14 آذار، والمؤسف أن لا لقاح
متوافر ضد
جنون البقر.