|
الحلقة الثانية
:
في الجيش الاردني
بعد
احتلال فلسطين، وعجز الدول العربيةفي تلك الفترة عن هزيمة الصهاينة ،
كان الشهيد سعد صايل رحمه يرى كغيره من ابناء فلسطين ان الطريق الى
استرداد الحق والارض لا يكون الا بالقوة والعمل العسكري وذلك كان
السبيل في ذلك الوقت
.
من هذا المنطلق التحق الشهيد سعد صايل في اوائل الخمسينات بصفوف الجيش
الاردني حيث دخل الجيش برتبة مرشح بعد دورة
تدريبية في معسكر
العبدلي في مدينة عمان ولمدة ستة اشهر، وكان خلال وجوده بالجيش يعمل
بكل جهوده ان يكون ذلك العسكري المحترف، ثم دخل في سلاح الهندسة بعد
ان خدم في قطاعات مختلفة في الجيش ، ونظرا لتقدمه واجادته فقد ارسل في
بعثات عسكرية الى بريطانيا، ودرس في جامعة سانت هيرست ، وكذلك ذهب الى
باكستان ، واكتسب من هذه الدورات خبرات عسكرية عالية
.
كان رحمه الله اثناء خدمته في الجيش الاردني متأجج الفكر والحركة ،وذو
شخصية قوية مميزة، وكان له نشاطات وطنية وقومية مما ادى الى اعتقاله
مرتين في السجون الاردنية .
في عام 1967
اندلعت الحرب
العربية الاسرائيلية الثالثة ويطلق عليها المؤرخون
"عدوان
الخامس من حزيران "
حيث قامت اسرائيل
بالهجوم على القوات العربية المصرية والسورية والاردنية ، وكان من
نتائج هذه الحرب احتلال الضفة الغربية التي كانت في تلك الفترة تحت
الحكم الاردني، وشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة اللتان كانتا تحت الحكم
المصري والجولان السورية ، وفتحت اسرائيل مضائق تيران ، وسيطرت على شرم
الشيخ، وضمنت اسرائيل لنفسها الملاحة في خليج العقبة
.
اما النتائج
الاقتصادية لهذه الحرب فكانت سيطرة اسرائيل على مصادر النفط في سيناء
وعلى الموارد المالية في المرتفعات السورية والضفة الغربية، واصبح
باستطاعة اسرائيل تطوير عملية الهجرة والاستيطان في الاراضي العربية
المحتلة .
وبعد هزيمة العرب في هذه الحرب شارك ابو الوليد في اعادة بناء و تنظيم
الجيش الاردني من جديد الى ان جاءت معركة الكرامة حيث قامت القوات
الاسرائيلية في
21/3/1968 بمهاجمة
قواعد المقاومة الفلسطينية في شرقي نهر الاردن بهدف القضاء على هذه
المقاومة، الا ان المقاومة الفلسطينية والجيش الاردني استطاعا ان يردا
الغزاة الصهاينة ويلحقان بهم الهزيمة
.
لقد اثبتت معركة الكرامة ان وحدة الانسان العربي وايمانه قادران على
الانتصار على اي قوة معتدية مهما كانت، وخاصة عند الدفاع عن الارض
والحق ، وكان ابو الوليد اثناء معركة الكرامة احد الضباط الذين كانوا
يقومون بالتنسيق مع قيادة المقاومة الفلسطينية
.
احداث ايلول والتحاقه
بصفوف الثورة
قبل
ان ندخل في الظروف والاسباب التي جعلت ابو الوليد يترك الجيش الاردني
بعد ان وصل الى رتبة عقيد ركن وقائدا للواء الحسين للالتحاق بصفوف
الثورة الفلسطينية، نود ان نوضح للقارىء الظروف والاسباب التي ادت الى
قيام منظمة التحرير الفلسطيتية ،
الصحيح
ان هناك عوامل كثيرة ادت الى قيام منظمة التحرير الفلسطينية كإطار
تنظيمي يضم في داخله الطموحات والاماني الوطنية الفلسطينية وهذه
العوامل هي :
1 - فكرة ضرورة
تنظيم الفلسطينيين يظهر بالاساس كرد فعل مضاد لفكرة الاعتماد على الدول
العربية ، وكخيبة امل من نشاط هذه الدول في النزاع العربي الاسرائيلي
والصهيوني .
وقد بدأت حركات فلسطينية بتشكيل نفسها، والذي دفعها الى هذا هو الايمان
بأن الدول العربيةغير امينة وغير حريصة في طريقة تعاملها مع القضية
الفلسطينية ، وبأن الحل يكمن في ضروة تنظيم وتشكيل التنظيم الفلسطيني
والطلائع الفلسطينية التي ستلقى على عاتقها الكفاح في حرب الشعب
والتحرير .
2
- المثل الجزائري كان مثالا على قدرة الشعب البسيط بالامكانيات القليلة
هزم دولة كبيرة، وكان لنجاح الثورة الجزائرية الاثر العظيم لتطور
القضية الفلسطينية ، فلقد شعر الشباب الفلسطيني بأنهم لا يقلون اهمية
عن اخوتهم الجزائريين ، وانه بمقدورهم رفع راية وشعار الكفاح المسلح
لتحرير فلسطين.
هكذا بدأ البحث
عن نشاط فلسطيني ذو شخصية وهوية فلسطينية مستقلة والتي من خلالها
يمكن للشعب الفلسطيني العمل بصورة مباشرة مع قضيته دون وصاية ، وكأي
حركة تحر في العالم كانت منظمة التحرير تملك افكارا وايدولوجية وخطط
عمل في ثلاث مجالات
:
- على المستوى الفلسطيني
- المستوى العربي ،
-والمستوى الدولي
لقد استطاعت منظمة التحرير بعد هزيمة حزيران عام 1967
بناء واقامة
قواعد عسكرية لها في الاردن،
تواجد في كافة
الاماكن ، وسيطرة على تجمعات فلسطينية كبيرة في الاردن ،مما جعل القوات
الصهيونية بعد تنامي الحركة الوطنية الفلسطينية أن تقوم بمهاجمة قواعد
الفدائيين الفلسطينيين عام
1968
في منطقة الكرامة
بهدف ضرب النشاط الفدائي ، وكذلك الضعط على الحكومة الاردنية لاتخاذ
سياسة حازمة تجاه المقاومة الفلسطينية، واستطاعت المقاومة الفلسطينية
التي لم يتعدى عدد مقاتليها - في حينه-
300 فدائي على
وقف الزحف الصهيوني ،وخرجت المقاومة من هذه المعركة رافعة لواء النصر،
وكان لذلك تأثير ساحق على الجماهير الفلسطينية والعربية ، وكذلك شكلت
مرحلة هامة وسريعة في تطور الحركة الوطنية الفلسطينيية : فالمتطوعون
انخرطوا في العمل الفدائي من كل الاقطار العربية، وخلال سنة واحدة
اصبح النشاط الفدائي ذا فعالية وعدد لا يستهان به في الاردن.
من جهة اخى كان لمعركة الكرامة اهمية بالغة على قرارات المجلس الوطني
الفلسطيني الذي عقد في القاهرة عام
1969
حيث زادت من قوة
الفصائل الفسطينية وخصوصا تنظيم
"فتح
"
التي سيطرت على منظمة
التحرير ، فحولت المنظمة من النشاط السياسي والعلاقات مع الجماهير الى
منظمة ذات طابع عسكري مع بناء قوات نظامية فلسطينية
.
واصبحت المقاومة الفسطينية اكثر قوة على الساحة الاردنية بعد معركة
الكرامة حيث تلقى تأييدا واسعا من الشعب الفلسطيني والعربي عموما ،
وهذا ادى الى نشوب خلافات بين المنظمة والحكومة الاردنية تطورت هذه
الخلافات الى صدام مسلح بين الجيش الاردني والمقاومة الفلسطينية .
- والحقيقة ان الصدامات بدات منذ شهر حزيران عام
1970
حيث قامت الجبهة الشعبية
احد فصائل المقاومة باحتلال فندق فيلادلفيا وفندق الاردن بتاريخ
10/6/1970
واحتجاز العديد
من الاجانب ، واكدت ان الافراج عنهم منوط بوقف القصف الاردني للمخيمات
الفلسطينية ،
- وفعلا توقفت الاشتباكات يوم
11/6/1970
وبدات الحياة
الطبيعية تعود الى شوارع عمان وبحذر
.
- وفي
25/6/1970
ظهر ما يسمى بمشروع
روجرز :"بادرة السلام" الامريكية الداعي الى وقف اطلاق النار بين العرب
واسرائيل ، واقامة سلام عادل حسب المفهوم الامريكي، وقد رفضت المنظمة
هذا المشروع مع العلم ان هناك دول عربية قبلت به ومنها مصر والاردن
،حيث وافق الرئيس المصري جمال عبد الناصر على هذا المشروع في
22/7/1970
مما ادى الى حدوث
انشقاق في صف الدول العربية
.
-
وفي 27/8/1970
عقد
المجلس الوطني الفلسطيني دورته الاستثنائية في عمان في جو من التوتر
البالغ نظرا للاشتباكالت التي كانت قد اندلعت بين المقاومة والجيش
الاردني ، حيث تم ادانة الموقف الاردني والمصري من مشروع روجرز ، وكذلك
التاكيد على اهمية الموقع الجغرافي الاردني كموقع مهم للنشاط الفدائي
مما اثار غضب الحكومة الاردنية
.
-
وفي
29/7/1970 وقع
اول اشتباك بين المقاومة والجيش الاردني.
-
وفي
15/9/1970 شكلت
حكومة عسكرية في الاردن وبداالصدام العسكري بين الطرفين
.
-
في 24/9/1970
أرسلت الجامعة العربية بعثة تضم رئيس وزراء تونس ورئيس وزراء السودان
رئيس الاركان المصري وزير الدفاع الكويتي في محاولة لاقناع الطرفين في
التوصل الى تسوية، ووافق الملك حسين والرئيس عرفات على وقف اطلاق
النار ، واسدل الستار عن مجازر ايلول التي امتدت حتى سنة 1971
.
لا شك ان احداث ايلول الاسود التي رافقها الصمت العربي دفعت
بالفلسطينيين الى تفهم اكثر للوضع الفلسطيني ولضرورة الالتفاف
الجماهيري حول م .
ت.
ف.
، التفاف من
شانه ان يفشل كل المخططات الامبريالية والصهيونية لتمرير الحلول
المطروحة والتي لا تأخذ بالحسبان قضية وحقوق الشعب الفلسطيني
.
واحدثت معارك انهاء
الوجود العلني للمقاومة في الاردن ردود فعل عنيفة بين ابناء الشعب
الفلسطيني، وخصوصا بين الفلسطينيين الذين يخدمون في الجيش الاردني،
مما ادى الى هروب عدد كبير منهم من مختلف الرتب من الجيش الاردني
والالتحاق بالثورة، وكان على رأسهم العقيد سعد صايل والذي كان قائدا
للواء الحسين .
كان الموقف بالنسبة للشهيد ابو الوليد واضحا فهو لم يلتحق اصلا بالجيش
الاردني الا من اجل فلسطين وارض فلسطين، وانحاز الى جانب الحق والتحق
في خضم الاحداث في صفوف الثورة ، ووجه ندائه الى كل الاحرار في الجيش
الاردني للالتحاق بصفوف الثورة والانحياز الى جانب الحق، فلبى نداؤه
الالاف من الجنود والضباط على اختلاف انتماءاتهم الاقليمية
.
وبعد خروج المقاومة من الاردن قام الشهيد باعادة وتجميع صفوف الالاف من
الجنود والضباط الملتحقين بالمقاومة في قوات اطلق عليها "قوات اليرموك"
وكان الشهيد ابو الوليد قائدا لها، وقام بتدريبها وتنظيمها وتعبئتها من
خلال حركة "فتح"، وكانت مراكز تواجدها في سوريا ولبنان .
وقد
شاركت بالقتال لتخفيف الضغط على رجال المقاومة الذين لا زالوا في احراش
جرش وعجلون في ذلك الوقت بقيادة الشهيد القائد ابو علي اياد ، ولكن
تغيير القيادة في سوريا في ذلك الوقت حال دون تمكين تقديم المساعدة لهم
حيث اغلقت سوريا الطريق في وجه اية مساعدة ،وسقط القائد الشهيد ابو علي
اياد شهيدا على ارض الاردن بايد عربية لطالما تلطخت بدماء الاحرار
لحماية الصهاينة .
وخرجت المقاومة من الاردن نهائيا
.
وفي عام 1973
اندلعت الحرب
العربية الاسرائيلية الرابعة بين القوات الاسرائيلية والجيشين المصري
والسوري ، حيث شارك القائد ابو الوليد وقوات اليرموك التي شكلها في
الحرب من جنوب لبنان ، واستطاعت الجيوش العربية الانتصار على الجيش
الصهيوني ولو ان هذا الانتصار كان انتصارا مبتورا . |